حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٨٢٤] قَوْلُهُ (ضَمَّنِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ أَخَذَنِي (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى صَدْرِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي الْمُرَادِ بِالْحِكْمَةِ هُنَا فَقِيلَ الْقُرْآنُ وَقِيلَ الْعَمَلُ بِهِ وَقِيلَ السُّنَّةُ وَقِيلَ الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَقِيلَ الْخَشْيَةُ وَقِيلَ الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ وَقِيلَ الْعَقْلُ وَقِيلَ مَا يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ وَقِيلَ نُورٌ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَاسِ وَقِيلَ سُرْعَةُ الْجَوَابِ مَعَ الْإِصَابَةِ
وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة والأقرب أن المراد بها في حديث بن عَبَّاسٍ الْفَهْمُ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشيخان والنسائي وبن مَاجَهْ ١٠٥
(بَاب مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄)
وهو أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ وَفُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالْمُكْثِرِينَ مِنْهُمْ وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَبْعَثِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ بن ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَانَتْ بَدْرٌ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَاتَ بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَعُمُرُهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَسَّ عَلَيْهِ مَنْ مَسَّ رِجْلَهُ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ فَمَرِضَ بِهَا إلى أن مات
[٣٨٢٥] قوله (حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ (عَنْ أَيُّوبَ) السِّخْتِيَانِيِّ
قَوْلُهُ (قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ) هُوَ الْغَلِيظُ مِنَ الدِّيبَاجِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بِزِيَادَةِ الْقَافِ (إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ) أَيْ تُبَلِّغُنِي إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ جَنَاحِ الطَّائِرِ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ (إِنَّ أَخَاكَ رَجُلٌ صَالِحٌ) الصَّالِحُ هُوَ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ (أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنسائي (مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْأَسَدِيِّ) الْقُرَشِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَبَايَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بن ثَمَانِ سِنِينَ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ وَصَلَبَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين [٣٨٢٦] قوله (حدثنا أَبُو عَاصِمٍ) النَّبِيلُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ) الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّ وَيُقَالُ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّابِعَةِ قَوْلُهُ (رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ) أي بن الْعَوَّامِ (مِصْبَاحًا) أَيْ سِرَاجًا (مَا أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَا أَظُنُّ (أَسْمَاءَ) هِيَ أُخْتُ عَائِشَةَ زَوْجَةُ الزُّبَيْرِ (إِلَّا قَدْ نفست) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النُّونُ أَيْ وَلَدَتْ وَصَارَتْ ذَاتَ نِفَاسٍ (فَلَا تُسَمُّوهُ) أَيِ الْمَوْلُودَ (وَحَنَّكَهُ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ يُقَالُ حَنَّكْتُ الصَّبِيَّ إِذَا مَضَغْتُ تَمْرًا أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ دَلَكْتُهُ بِحَنَكِهِ (بَاب مَنَاقِبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) هُوَ أَنَسُ بْنُ مالك بن النضر بن ضم بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبٍ أُمُّهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وهو بن عَشْرِ سِنِينَ وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ لِيُفَقِّهَ النَّاسَ بِهَا وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ وَقِيلَ تسع وتسعون سنة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ [٣٨٢٧] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بْنُ سَعِيدٍ (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ (عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ) هو بن دِينَارٍ الْيَشْكُرِيُّ قَوْلُهُ (أُنَيْسٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ تَصْغِيرُ أَنَسٍ أَيْ هَذَا أُنَيْسٌ (قَدْ رَأَيْتُ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا) هُمَا كَثْرَةُ الْمَالِ وَكَثْرَةُ الْوَلَدِ (وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ) هِيَ الْمَغْفِرَةُ كَمَا بَيَّنَهَا سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بزيادة وذلك فيما رواه بن سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسٍ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ المزاج من أبواب البر والصلة [٣٨٢٩] قَوْلُهُ (اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ فِي إِجَابَةِ دُعَائِهِ وَفِيهِ فَضَائِلُ لِأَنَسٍ وَقَالَ الْحَافِظُ أَمَّا كَثْرَةُ وَلَدِ أَنَسٍ وَمَالِهِ فَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَنَسٌ فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّوْنَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ قَوْلُ أَنَسٍ أَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى يَوْمِ مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ [٣٨٣٠] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ (عَنْ جَابِرٍ) هُوَ بن يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ اسْمُهُ خَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ وَاسْمُ أَبِي خَيْثَمَةَ هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيهَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ كَنَّاهُ أَبَا حَمْزَةَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْبَقْلَةُ الَّتِي جَنَاهَا أَنَسٌ كَانَ فِي طَعْمِهَا لَذْعٌ فَسُمِّيتُ حَمْزَةَ لِفِعْلِهَا يُقَالُ رُمَّانَةٌ حَامِزَةٌ أَيْ فِيهَا حُمُوضَةٌ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ الْحَمْزَةُ الْأَسَدُ وَبَقْلَةٌ [٣٨٣٢] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ (أَخْبَرَنَا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ مَيْمُونُ بْنُ أَبَانَ قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مَيْمُونُ بْنُ أَبَانَ الْهُذَلِيُّ وَيُقَالُ الْجُشَمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَرَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وأبو عاصم ذكره بن حبان في الثقات انتهى [٣٨٣١] وله (خُذْ عَنِّي) أَيْ خُذْ عِلْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَنِّي (أَوْثَقَ مِنِّي) صِفَةٌ لِأَحَدٍ أَيْ أَكْثَرَ وُثُوقًا مِنِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَنَسًا قَالَ هَذَا لِثَابِتٍ حِينَ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ أَنَسٌ آخِرَ مَنْ بَقِيَ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٣٨٣٣] قَوْلُهُ (سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ سَمِعَ مِنْهُ (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِأَنَسٍ (بُسْتَانٌ) بِالضَّمِّ مُعَرَّبُ بوستان وَهِيَ أَرْضٌ أُدِيرَ عَلَيْهَا جِدَارٌ وَفِيهَا شَجَرٌ وَزَرْعٌ (يَحْمِلُ) أَيْ يُثْمِرُ (فِي السَّنَةِ) أَيِ الْوَاحِدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي كُلِّ سَنَةٍ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ وَإِنَّ أَرْضِي لَتُثْمِرُ فِي السنة مرتين وَمَا فِي الْبَلَدِ شَيْءٌ يُثْمِرُ مَرَّتَيْنِ غَيْرَهَا (وَكَانَ فِيهَا) أَيْ فِي ذَلِكَ الْبُسْتَانِ وَتَأْنِيثُ الضمير يتأول الْحَدِيقَةِ (رَيْحَانٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ (يَجِدُ) أَيْ أَنَسٌ أَوْ يَجِدُ وَاجِدٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَجِيءُ قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ٠٨ - (بَاب مناقب أبي هريرة ﵁) تقدم ترجمته في