تحفة الأحوذي · المباركفوري · ج10 ص238وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا فِي بَابِ اشْتِرَاطِ الدَّابَّةِ عِنْدَ الْبَيْعِ (يَقُولُ جَابِرٌ لَيْلَةَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الْبَعِيرَ اسْتَغْفَرَ لي خمسا وعشرين مرة) وفي رواية بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ فَقَالَ أَتَبِيعُ نَاضِحَكَ هَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
زَادَ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَلِمَةً تَقُولُهَا الْعَرَبُ افْعَلْ كَذَا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
وَلِأَحْمَدَ قَالَ سُلَيْمَانُ يَعْنِي بَعْضَ رُوَاتِهِ فَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ مَرَّةٍ يَعْنِي قَالَ لَهُ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ
وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً
كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَتَرَكَ بَنَاتٍ) أَيْ تِسْعًا (يَعُولُهُنَّ) مِنْ عَالَ رَجُلٌ عِيَالَهُ يعولهم إذ قَامَ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ (يَبَرُّ جَابِرًا) أَيْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الصِّلَةُ وَالْجُنَّةُ وَالْخَيْرُ وَالِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ مِنْ بَابِ عَلِمَ وَضَرَبَ
١٥ - (بَاب مَنَاقِبِ مُصْعَبِ بن عمير)
بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (بْنِ عُمَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلَائِهِمْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي أَوَّلِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ بَعْدَ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَتَخَشَّفَ جِلْدُهُ تَخَشُّفَ الْحَيَّةِ وَقِيلَ إِنَّهُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ بَايَعَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى فَكَانَ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فِي دُورِهِمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ حَتَّى فَشَا الْإِسْلَامُ فِيهِمْ فَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ فَأَذِنَ لَهُ ثُمَّ قَدِمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ قَلِيلًا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَهَا وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ وَفِيهِ نَزَلَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ دار الأرقم
[٣٨٥٣] قوله (حدثنا أَبُو أَحْمَدَ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنُ
سَلَمَةَ قَوْلُهُ (هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) أَيْ بِأَمْرِهِ وَإِذْنِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ الِاشْتِرَاكُ فِي حُكْمِ الْهِجْرَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حِسًّا إِلَّا الصِّدِّيقُ وَعَامِرُ بْنُ فهيرة (نبغي وَجْهَ اللَّهِ) أَيْ جِهَةَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ لَا جِهَةَ الدُّنْيَا (فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى الله) أي إنابتنا وجزاءنا وَفِي رِوَايَةٍ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ وَإِطْلَاقُ الْوُجُوبِ عَلَى اللَّهِ بِمَعْنَى إِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ (لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) كِنَايَةٌ عَنِ الْغَنَائِمِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا مَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الْفُتُوحِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْرِ ثَمَرَتُهُ فَلَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى أَجْرِ الْآخِرَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَجْرِ عَلَى الْمَالِ فِي الدُّنْيَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ بِالنِّسْبَةِ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَصْدَ الْأَوَّلَ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفُتُوحِ كَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاشَ إِلَى أَنْ فُتِحَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ انْقَسَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَوَاسَى بِهِ الْمَحَاوِيجَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِحَيْثُ بَقِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْأُولَى وَهُمْ قَلِيلٌ
مِنْهُمْ أَبُو ذَرٍّ وَهَؤُلَاءِ مُلْتَحِقُونَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَبَسَّطَ فِي بَعْضِ الْمُبَاحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَثْرَةِ النِّسَاءِ وَالسَّرَارِيِّ أَوِ الْخَدَمِ وَالْمَلَابِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَكْثِرْ وَهُمْ كثيرا
ومنهم بن عُمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فَاسْتَكْثَرَ بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ الْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَهُمْ كَثِيرٌ أَيْضًا مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَشَارَ خَبَّابٌ
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَالْمُلْتَحِقُ بِهِ تَوَفَّرَ لَهُ أَجْرُهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مُقْتَضَى الْخَبَرِ أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَالِ الدُّنْيَا مِنْ ثَوَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَفَعَهُ مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ الْحَدِيثَ
وَمِنْ ثَمَّ آثَرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قِلَّةَ الْمَالِ وَقَنَعُوا بِهِ إِمَّا لِيَتَوَفَّرَ لَهُمْ ثَوَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا لِيَكُونَ أَقَلَّ لِحِسَابِهِمْ عَلَيْهِ انْتَهَى
(وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ يُقَالُ أَيْنَعَ الثَّمَرُ يُونِعُ وينع وينيع فَهُوَ مُونِعٌ وَيَانِعٌ إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ (فَهُوَ يَهْدِبُهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا أَيْ يَقْطَعُهَا وَيَجْتَنِيهَا من هدب الثمرة إذا اجتناها
وحكى بن التِّينِ تَثْلِيثَ الدَّالِ (وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ مَاتَ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الرِّقَاقِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ
وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْجَنَائِزِ (الْإِذْخِرَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَهُوَ حَشِيشٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ