صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَاللَّهِ لَإِنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ صَاحِبُكُمْ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ الْمُنَافِقُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن أَبِي حَاتِمٍ
[٣٨٦٤] قَوْلُهُ (أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ) أَيِ بن أَبِي بَلْتَعَةَ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كَذَبْتَ) أَيْ فِي قَوْلِكَ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ وَالْكَذِبُ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِخْبَارُ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ وَخَصَّتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ بِالْعَمْدِ وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْمَاضِي بِخِلَافِ مَا هُوَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَفَضِيلَةُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٣٨٦٥] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عثمان بن ناجية) الخرساني مَسْتُورٌ مِنَ الثَّالِثَةِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَحْدَهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي طَيْبَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَرْوَزِيِّ السُّلَمِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي) مِنَ الْأُولَى زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالثَّانِيَةُ بَيَانِيَّةٌ (إِلَّا بُعِثَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِلَّا حُشِرَ ذَلِكَ الْأَحَدُ مِنْ أَصْحَابِي (قَائِدًا) أَيْ لِأَهْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ فِي الْجَنَّةِ (وَنُورًا لَهُمْ) أَيْ هَادِيًا لَهُمْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) فِي سَنَدِهِ عُثْمَانُ بْنُ نَاجِيَةَ وَهُوَ مَسْتُورٌ كَمَا عَرَفْتَ وَالْحَدِيثُ خرجه أَيْضًا الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ
٢٢ - [٣٨٦٦] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ الْعَبْدِيُّ (أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ) الْفَزَارِيُّ وَيُقَالُ الْعَتَكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ) التَّمِيمِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الرِّدَّةِ وَيُقَالُ لَهُ الضَّبِّيُّ وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ عمدة في التاريخ أفحش بن حِبَّانَ الْقَوْلَ فِيهِ مِنَ الثَّامِنَةِ مَاتَ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) الْعُمَرِيِّ
قَوْلُهُ (إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ) أَيْ يَشْتُمُونَ (أَصْحَابِي) أَيْ أَحَدَهُمْ (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ) قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فهو على وزان وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضلال مبين وَقَوْلِ حَسَّانٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا فِدَاءٌ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لَعْنَهُمْ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّرِّ وَالْفِتْنَةِ وَأَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّضَى وَالرَّحْمَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اخْتُلِفَ فِي سَابِّ الصَّحَابِيِّ فَقَالَ عِيَاضٌ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ وَخَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِالشَّيْخَيْنِ وَالْحَسَنَيْنِ فَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّرَ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَا مَنْ كَفَّرَ مَنْ صَرَّحَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِيمَانِهِ أَوْ تَبْشِيرِهِ بِالْجَنَّةِ إِذَا تَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْهُ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ اعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ حَرَامٌ مِنْ فَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَاتِ سَوَاءٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ وَمُتَأَوِّلُونَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ
قَالَ الْقَاضِي وَسَبُّ أَحَدِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ انْتَهَى