[٣٨٩٠] قَوْلُهُ (عَنْ حُمَيْدٍ) هُوَ الطَّوِيلُ
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُوهَا) أَيْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِسَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَنُصْحِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي رِضَاهُمَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ بن ماجه
٢٥ - (فَضْلُ خَدِيجَةَ ﵂)
هِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيَّةُ كانت تحت أبي هالة بن زارارة ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَتِيقُ بْنُ عَائِذٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَلَهَا يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعُمُرِ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَبَعْضُ أُخْرَى وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَلَمْ يَنْكِحْ ﷺ قَبْلَهَا امْرَأَةً وَلَا نَكَحَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنْ كَافَّةِ النَّاسِ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ وَجَمِيعُ أَوْلَادِهِ مِنْهَا غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ مِنْ مَارِيَةَ وَمَاتَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنَ النُّبُوَّةِ عَشْرُ سِنِينَ وَكَانَ لَهَا مِنَ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَكَانَتْ مُدَّةُ مُقَامِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ
[٣٨٧٥] قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَخْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَابِ حُسْنِ الْعَهْدِ مِنْ أبواب البر والصلة
[٣٨٧٦] قوله (ما حسدت امرأة مَا حَسَدْتُ خَدِيجَةَ) مَا الْأُولَى نَافِيَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ مَا حَسَدْتُ مِثْلَ حَسَدِي خَدِيجَةَ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسَدِ هُنَا الْغَيْرَةُ (وَمَا تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا بعد ما مَاتَتْ) أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ خَدِيجَةَ لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فِي زَمَانِهَا لَكَانَتْ غَيْرَتُهَا مِنْهَا أَشَدَّ وَأَكْثَرَ (وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَشَّرَهَا إِلَخْ) كَانَ لِغَيْرَةِ عَائِشَةَ عَلَى خَدِيجَةَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ كَثْرَةُ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لهما كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالثَّانِي هَذِهِ الْبِشَارَةُ لأن اختصاص خديجة بهذه البشارة مُشْعِرٌ بِمَزِيدِ مَحَبَّةٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا (بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ) بِفَتْحِ القاف والمهملة بعدها موحدة قال قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لُؤْلُؤٌ مُجَوَّفٌ وَاسِعٌ كَالْقَصْرِ الْمُنِيفِ وَالْقَصَبُ مِنَ الْجَوْهَرِ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ فِي تَجْوِيفٍ (لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ) الصَّخَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ المهملة الخاء الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ الصِّيَاحُ وَالْمُنَازَعَةُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَالنَّصَبُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ التَّعَبُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
قوله (أخبرنا عبدة) هو بن سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ
[٣٨٧٧] قَوْلُهُ (خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنَّهُ يُفَسِّرُهُ الْحَالُ وَالْمُشَاهَدَةُ يَعْنِي بِهِ الدُّنْيَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الأمة والثاني عَلَى الْأُمَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا مَرْيَمُ وَلِهَذَا كَرَّرَ الْكَلَامَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَ كُلِّ واحدة منهما غير حكم الأخرى وكلى الْفَصْلَيْنِ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَشَارَ وَكِيعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أن بين أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ الدُّنْيَا وَأَنَّ الضَّمِيرَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى الدُّنْيَا وَبِهَذَا جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ قَدْ جَزَمَ كَثِيرٌ مِنَ
الشُّرَّاحِ أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ زَمَانِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَذِكْرِ آسِيَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ وَآسِيَةُ فَقَدْ أَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَمَالَ لِآسِيَةَ كَمَا أَثْبَتَهُ لِمَرْيَمَ فَامْتَنَعَ حَمْلُ الْخَيْرِيَّةِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَاءَ مَا يُفَسِّرُ الْمُرَادَ صَرِيحًا فَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفَعَهُ لَقَدْ فُضِّلَتْ خَدِيجَةُ عَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي كَمَا فُضِّلَتْ مَرْيَمُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْرُ نِسَاءِ الأرض في عصرها وأما التفصيل بَيْنَهُمَا فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أنس وبن عَبَّاسٍ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هذا وأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مَرْفُوعًا أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٨٧٨] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ الْبَغْدَادِيُّ الْغَزَّالُ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ
قَوْلُهُ (حَسْبُكَ) أَيْ يَكْفِيَكَ (مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أَيِ الْوَاصِلَةِ إِلَى مَرَاتِبِ الْكَامِلِينَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِنَّ وَذِكْرِ مَحَاسِنِهِنَّ وَمَنَاقِبِهِنَّ وَزُهْدِهِنَّ فِي الدُّنْيَا وَإِقْبَالِهِنَّ عَلَى الْعُقْبَى قَالَ الطِّيبِيُّ حَسْبُكَ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ نِسَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَمَرْيَمُ خَبَرُهُ وَالْخِطَابُ إِمَّا عَامٌّ أَوْ لِأَنَسٍ أَيْ كَافِيَكَ مَعْرِفَتُكَ فَضْلَهُنَّ عَنْ مَعْرِفَةِ سَائِرِ النِّسَاءِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ ثُمَّ خَدِيجَةَ ثُمَّ عَائِشَةَ وَالْخِلَافُ شَهِيرٌ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أحق أن يتبع به وقال بن تَيْمِيَّةَ جِهَاتُ الْفَضْلِ بَيْنَ خَدِيجَةَ وَعَائِشَةَ مُتَقَارِبَةٌ وكأنه رأى التوقف وقال بن الْقَيِّمِ إِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْضِيلِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ فَذَاكَ أَمْرٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَمَلَ الْقُلُوبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ وَإِنْ أُرِيدَ كَثْرَةُ الْعِلْمِ فَعَائِشَةُ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ أُرِيدَ شَرَفُ الْأَصْلِ فَفَاطِمَةُ لَا مَحَالَةَ وَهِيَ
فَضِيلَةٌ لَا يُشَارِكُهَا فِيهَا غَيْرُ إِخْوَتِهَا وَإِنْ أريد شرع السِّيَادَةِ فَقَدْ ثَبَتَ النَّصُّ لِفَاطِمَةَ وَحْدَهَا قَالَ الْحَافِظُ امْتَازَتْ فَاطِمَةُ عَنْ أَخَوَاتِهَا بِأَنَّهُنَّ مِتْنَ في حياة النبي صلى الله عله وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَا امْتَازَتْ بِهِ عَائِشَةُ مِنْ فَضْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ لِخَدِيجَةَ مَا يُقَابِلُهُ وَهِيَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَدَعَا إِلَيْهِ وَأَعَانَ عَلَى ثُبُوتِهِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالتَّوَجُّهِ التَّامِّ فَلَهَا مِثْلُ أَجْرِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهَا وَلَا يُقَدِّرُ قَدْرَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ وَقِيلَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ فَاطِمَةَ وَبَقِيَ الْخِلَافُ بين عائشة وخديجة انتهى