HadithLab
RU
سنن النسائي · (١٣) المصلي يكون بينه، وبين الإمام سترة

رقم الحديث 762

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَصِيرَةٌ يَبْسُطُهَا بِالنَّهَارِ، وَيَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ، فَيُصَلِّي فِيهَا، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْحَصِيرَةُ، فَقَالَ: اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ ﷿ أَدْوَمُهُ، وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ تَرَكَ مُصَلَّاهُ ذَلِكَ، فَمَا عَادَ لَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ ﷿، وَكَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Hasan Sahih
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص252
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
т. 2 с. 68

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
اكْلَفُوا
( كَلَفَ ) * فِيهِ : اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، يُقَالُ : كَلِفْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ أَكْلَفُ بِهِ ، إِذَا وَلِعْتُ بِهِ وَأَحْبَبْتُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَرَاكَ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ " وَكَلِفْتُهُ إِذَا تَحَمَّلْتَهُ ، وَكَلَّفَهُ الشَّيْءَ تَكْلِيفًا ، إِذَا أَمَرَهُ بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَتَكَلَّفْتُ الشَّيْءَ ، إِذَا تَجَشَّمْتَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ ، وَعَلَى خِلَافِ عَادَتِكَ ، وَالْمُتَكَلِّفُ : الْمُتَعَرِّضُ لِمَا لَا يَعْنِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَا وَأُمَّتِي بُرَآءُ مِنَ التَّكَلُّفِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ : " نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ " أَرَادَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَالْبَحْثَ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ الَّتِي [4/197] لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهَا ، وَالْأَخْذُ بِظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وَقَبُولُ مَا أَتَتْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا : " عُثْمَانُ كَلِفٌ بِأَقَارِبِهِ " أَيْ : شَدِيدُ الْحُبِّ لَهُمْ ، وَالْكَلَفُ : الْوُلُوعُ بِالشَّيْءِ ، مَعَ شُغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ .
يَمَلُّ
( مَلِلَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا " مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا ، مَلِلْتُمْ أَوْ لَمْ تَمَلُّوا ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ : حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ ، وَيَبْيَضَّ الْقَارُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَطَّرِحُكُمُ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ، وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ ، فَسَمَّى الْفِعْلَيْنِ مَلَلًا ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَا بِمَلَلٍ ، كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي وَضْعِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ ، إِذَا وَافَقَ مَعْنَاهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ : ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ وَكَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالرِّجَالْ فَجَعَلَ إِهْلَاكَهُ إِيَّاهُمْ لَعِبًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ . فَسَمَّى فِعْلَ اللَّهِ مَلَلًا ، عَلَى طَرِيقِ الِازْدِوَاجِ فِي الْكَلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ، وَقَوْلِهِ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ . * وَفِيهِ " لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ " الْمِلَّةُ : الدِّينُ ، كَمِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، وَالْيَهُودِيَّةِ . وَقِيلَ : هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ ، وَجُمْلَةُ مَا يَجِيءُ بِهِ الرُّسُلُ . [4/361] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْكٌ ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ ، الْمِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ " الْمِلَّةُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا مِلَلٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطَأونَ الْإِمَاءَ وَيَلِدْنَ لَهُمْ ، فَكَانُوا يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ ، وَهُمْ عُرْبٌ ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ فَيَعْتِقُونَ ، وَيَأْخُذَ مِنْ آبَائِهِمْ لِمَوَالِيهِمْ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ حُرًّا إِلَى نَسَبِهِ ، وَتَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَنْ سَبَاهُ ، خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " أَنَّ أَمَةً أَتَتْ طَيِّئًا فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ ، فَجَعَلَ فِي وَلَدِهَا الْمِلَّةَ " أَيْ يَفْتَكُّهُمْ أَبُوهُمْ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِمْ . وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ ، وَغَيْرُهُ يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسًا ، وَآخَرُونَ يُعْطُونَ قِيمَتَهُمْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ لِي قَرَابَاتٍ أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي ، وَأُعْطِيهِمْ فَيَكْفُرُونَنِي ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ " الْمَلُّ وَالْمَلَّةُ : الرَّمَادُ الْحَارُّ الَّذِي يُحْمَى لِيُدْفَنَ فِيهِ الْخُبْزُ لِيَنْضَجَ ، أَرَادَ : إِنَّمَا تَجْعَلُ الْمَلَّةَ لَهُمْ سُفُوفًا يَسْتَفُّونَهُ ، يَعْنِي أَنَّ عَطَاءَكَ إِيَّاهُمْ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ، وَنَارٌ فِي بُطُونِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ " . * وَفِيهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمَّا افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ، إِذَا أُنَاسٌ مِنْ يَهُودَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى خُبْزَةٍ يَمُلُّونَهَا ، أَيْ يَجْعَلُونَهَا فِي الْمَلَّةِ . ( س ) وَحَدِيثُ كَعْبٍ " أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَمَلَّهُمَا " أَيْ شَوَاهُمَا بِالْمَلَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ " فَأَلَّفَ اللَّهُ السَّحَابَ وَمَلَّتْنَا " كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ . [4/362] قِيلَ : هِيَ مِنَ الْمَلَلِ ، أَيْ كَثُرَ مَطَرُهَا حَتَّى مَلِلْنَاهَا . وَقِيلَ : هِيَ " مَلَتْنَا " بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الِامْتِلَاءِ ، فَخُفِّفَ الْهَمْزُ . وَمَعْنَاهُ : أَوْسَعَتْنَا سَقْيًا وَرِيًّا . * وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالنَّارِ مَمْلُولٌ أَيْ كَأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْوِيٌّ بِالْمَلَّةِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ . ( س ) وَفِيهِ " لَا تَزَالُ الْمَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ " الْمَلِيلَةُ : حَرَارَةُ الْحُمَّى وَوَهَجُهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْحُمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ " مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ " أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ . فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ أَمَلَّ عَلَيْهِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُقَالُ : أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ وَأَمْلَيْتُهُ ، إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَلَى الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " أَصْبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَلَلَ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَعَشَّى بِسَرِفَ " مَلَلٌ - بِوَزْنِ جَمَلٍ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ .