HadithLab
RU
سنن النسائي · (٧١) نوع آخر

رقم الحديث 1130

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَوَجَدْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَصُدُورُ قَدَمَيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص366
  • زبير علي زئي:Sahih
ج 2 ص 222

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
أُحْصِي
( حَصَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُحْصِي هُوَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وَأَحَاطَ بِهِ ، فَلَا يَفُوتُهُ دَقِيقٌ مِنْهَا وَلَا جَلِيلٌ . وَالْإِحْصَاءُ : الْعَدُّ وَالْحِفْظُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ أَيْ مَنْ أَحْصَاهَا عِلْمًا بِهَا وَإِيمَانًا . وَقِيلَ : أَحْصَاهَا : أَيْ حَفِظَهَا عَلَى قَلْبِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنِ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعُدَّهَا لَهُمْ ، إِلَّا مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَكَلَّمُوا فِيهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَطَاقَ الْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا ، مِثْلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَيَكُفُّ لِسَانَهُ وَسَمْعَهُ عَمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْأَسْمَاءِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا مَعْنَاهَا ، وَتَفَكَّرَ فِي مَدْلُولِهَا مُعَظِّمًا لِمُسَمَّاهَا ، وَمُقَدِّسًا مُعْتَبِرًا بِمَعَانِيهَا ، وَمُتَدَبِّرًا رَاغِبًا فِيهَا وَرَاهِبًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كُلِّ اسْمٍ يُجْرِيهِ عَلَى لِسَانِهِ يَخْطُرُ بِبَالِهِ الْوَصْفُ الدَّالُّ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَيْ لَا أُحْصِي نِعَمَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ ، وَلَا أَبْلُغُ الْوَاجِبَ فِيهِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَكُلَّ الْقُرْآنِ أَحْصَيْتَ ؟ أَيْ حَفِظْتَ . [1/398] * وَقَوْلُهُ لِلْمَرْأَةِ أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ أَيِ احْفَظِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ أَيِ اسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا تَمِيلُوا ، وَلَنْ تُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أَيْ لَنْ تُطِيقُوا عَدَّهُ وَضَبْطَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي : إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الْحَصَاةَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ مِنَ السِّلَعِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ حَصَاتُكَ إِذَا رَمَيْتَ بِهَا ، أَوْ بِعْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي حَصَاتُكَ ، وَالْكُلُّ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكُلُّهَا غَرَرٌ لِمَا فِيهَا مِنَ الْجَهَالَةِ . وَجَمْعُ الْحَصَاةِ : حَصًى . * وَفِيهِ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَا أَلْسِنَتِهِمْ هُوَ جَمْعُ حَصَاةِ اللِّسَانِ ، وَهِيَ ذَرَابَتُهُ . وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حَصَاةٌ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْمَعْرُوفُ : حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .
بِرِضَاكَ
[2/232] ( رَضَى ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا . إِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ . وَالرِّضَا وَالسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ . وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ ، فَبَدَأَ بِالْأَدْنَى مُتَرَقِّيًا إِلَى الْأَعْلَى . ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وَارْتِقَاءً تَرَكَ الصِّفَاتِ وَقَصَرَ نَظَرَهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ . ثُمَّ لَمَّا ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحْيَا مَعَهُ مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ عَلَى بِسَاطِ الْقُرْبِ ، فَالْتَجَأَ إِلَى الثَّنَاءِ فَقَالَ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ : أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا عَلَى السَّخَطِ ; لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأُولَى عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضْمِينٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ ، فَكَنَى عَنْهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ صَرَّحَ بِهَا ثَانِيًا ، وَلِأَنَّ الرَّاضِيَ قَدْ يُعَاقِبُ لِلْمَصْلَحَةِ ، أَوْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْغَيْرِ .