- الْأَبْعَدِ
- ( بَعُدَ ) * فِيهِ : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ أَبْعَدَ» وَفِي أُخْرَى يَتَبَعَّدُ ، وَفِي أُخْرَى يُبْعِدُ فِي الْمَذْهَبِ ، أَيِ الذِّهَابِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ : إِنَّ الْأَبْعَدَ قَدْ زَنَى» مَعْنَاهُ الْمُتَبَاعِدُ عَنِ الْخَيْرِ وَالْعِصْمَةِ . [1/140] يُقَالُ بَعِدَ بِالْكَسْرِ عَنِ الْخَيْرِ فَهُوَ بَاعِدٌ ، أَيْ هَالِكٌ ، وَالْبُعْدُ الْهَلَاكُ . وَالْأَبْعَدُ الْخَائِنُ أَيْضًا . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : «كَبَّ اللَّهُ الْأَبْعَدَ لِفِيهِ» . * وَفِي شَهَادَةِ الْأَعْضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : «بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا» أَيْ هَلَاكًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبُعْدِ ضِدَّ الْقُرْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ : «هَلْ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ» كَذَا جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَمَعْنَاهَا : أَنْهَى وَأَبْلَغَ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ قَدْ أَبْعَدَ فِيهِ . وَهَذَا أَمْرٌ بَعِيدٌ ، أَيْ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّكَ اسْتَعْظَمْتَ شَأْنِي وَاسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي ، فَهَلْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ . وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ : أَعْمَدُ بِالْمِيمِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُهَاجِرِي الْحَبَشَةِ : «وَجِئْنَا إِلَى أَرْضِ الْبُعَدَاءِ» هُمُ الْأَجَانِبُ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ بَيْنِنَا وَبَيْنَهُمْ ، وَاحِدُهُمْ بَعِيدٌ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهُمْ فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ فِيهَا : أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَا وَكَذَا . وَبَعْدُ مِنْ ظُرُوفِ الْمَكَانِ الَّتِي بَابُهَا الْإِضَافَةُ ، فَإِذَا قُطِعَتْ عَنْهَا وَحُذِفَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ كَقَبْلُ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أَيْ مِنْ قَبْلِ الْأَشْيَاءِ وَمِنْ بَعْدِهَا .
- فَاحْثُ
- ( حَثَا ) ( س ) فِيهِ : احْثُوَا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ أَيِ ارْمُوا . يُقَالُ حَثَا يَحْثُو حَثْوًا وَيَحْثِي حَثْيًا . يُرِيدُ بِهِ الْخَيْبَةَ ، وَأَلَّا يُعْطَوْا عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَرْمِي فِيهَا التُّرَابَ . * وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : كَانَ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ أَيْ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ، وَاحِدُهَا حَثْيَةٌ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَثْرَةِ ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّ ثَمَّ وَلَا حَثْيَ ، جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَزَّ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَحَثَّتَا» هُوَ اسْتَفْعَلَ ، [1/340] مِنَ الْحَثْيِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَمَتْ فِي وَجْهِ صَاحِبَتِهَا التُّرَابَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَفْنِهِ : «وَإِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَنْ يَعْجَزَ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ تُرَابَ الْقَبْرِ وَيَقُومَ» أَيْ يَرْمِيَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «فَإِذَا حَصِيرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورًا نَثْرَ الْحَثَا» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ : دُقَاقُ التِّبْنِ .