HadithLab
RU
سنن النسائي · (١٥) باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق

رقم الحديث 2464

أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ مِمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ : «أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص186
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
ج 5 ص 33

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
سَبِيلِ
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
وَأَعْتُدَهُ
( عَتُدَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَعَلَ رَقِيقَهُ وَأَعْتُدَهُ حُبُسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . الْأَعْتُدُ : جَمْعُ قِلَّةٍ لِلْعَتَادِ ، وَهُوَ مَا أَعَدَّهُ الرَّجُلُ مِنَ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَآلَةِ الْحَرْبِ . وَتُجْمَعُ عَلَى أَعْتِدَةٍ أَيْضًا . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ " . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ : " وَأَعْتَادَهُ " . وَأَخْطَأَ فِيهِ وَصَحَّفَ ، وَإِنَّمَا هُوَ : " وَأَعْتُدَهُ " وَالْأَدْرَاعُ : جَمْعُ دِرْعٍ ، وَهِيَ الزَّرَدِيَّةُ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : " أَعْبُدَهُ " . بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، جَمْعُ قِلَّةٍ لِلْعَبْدِ . وَفِي مَعْنَى الْحَدِيثِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ قَدْ طُولِبَ بِالزَّكَاةِ عَنْ أَثْمَانِ الدُّرُوعِ وَالْأَعْتُدِ ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ لِلتِّجَارَةِ ، فَأَخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا حُبُسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اعْتَذَرَ لِخَالِدٍ وَدَافَعَ عَنْهُ . يَقُولُ : إِذَا كَانَ خَالِدٌ قَدْ جَعَلَ [3/177] أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَرُّعًا وَتَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيزُ مَنْعَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ! . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ " . أَيْ : مَا يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يَقَعُ مِنَ الْأُمُورِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ : " فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا " . هِيَ كَالصُّنْدُوقِ الصَّغِيرِ الَّذِي تَتْرُكُ فِيهِ الْمَرْأَةُ مَا يَعِزُّ عَلَيْهَا مِنْ مَتَاعِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : " وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي عَتُودٌ " . هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعَزِ إِذَا قَوِيَ وَرَعَى وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ . وَالْجَمْعُ : أَعْتِدَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَذَكَرَ سِيَاسَتَهُ فَقَالَ : " وَأَضُمُّ الْعَتُودَ " . أَيْ : أَرُدُّهُ إِذَا نَدَّ وَشَرَدَ .
وَمِثْلُهَا
( مَثَلَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ " يُقَالُ : مَثَلْتُ بِالْحَيَوَانِ أَمْثُلُ بِهِ مَثْلًا ، إِذَا قَطَعْتَ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتَ بِهِ ، وَمَثَلْتُ بِالْقَتِيلِ ، إِذَا جَدَعْتَ أَنْفَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ ، أَوْ مَذَاكِيرَهُ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ . وَالِاسْمُ : الْمُثْلَةُ . فَأَمَّا مَثَّلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوَابِّ " أَيْ تُنْصَبَ فَتُرْمَى ، أَوْ تُقْطَعَ أَطْرَافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ " وَأَنْ تُؤْكَلَ الْمَمْثُولُ بِهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ " قَالَ لَهُ ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ : لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَدَعَاهُ أَبِي وَدَعَانِي ، ثُمَّ قَالَ : امْثُلْ مِنْهُ - وَفِي رِوَايَةٍ - امْتَثِلْ ، فَعَفَا " أَيِ اقْتَصَّ مِنْهُ ، يُقَالُ : أَمْثَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا ، إِذَا أَقَادَهُ . وَتَقُولُ لِلْحَاكِمِ : أَمْثِلْنِي ، أَيْ أَقِدْنِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا " فَحَنَتْ لَهُ قِسِيَّهَا ، وَامْتَثَلُوهُ غَرَضًا " أَيْ نَصَبُوهُ هَدَفًا لِسِهَامِ مَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ . وَهُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الْمُثْلَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ مَثَلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَلَاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مُثْلَةُ الشَّعَرِ : حَلْقُهُ مِنَ الْخُدُودِ . وَقِيلَ : نَتْفُهُ أَوْ تَغْيِيرُهُ بِالسَّوَادِ . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : جَعَلَهُ اللَّهُ طُهْرَةً ، فَجَعَلَهُ نَكَالًا . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " أَيْ يَقُومُونَ لَهُ قِيَامًا وَهُوَ جَالِسٌ . يُقَالُ : مَثَلُ الرَّجُلُ يَمْثُلُ مُثُولًا ، إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، وَلِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ الْكِبْرُ وَإِذْلَالُ النَّاسِ . [4/295] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْثِلًا " يُرْوَى بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا : أَيْ مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، هَكَذَا شُرِحَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّصْرِيفِ . وَفِي رِوَايَةٍ " فَمَثَلَ قَائِمًا " . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا مُمَثِّلٌ مِنَ الْمُمَثِّلِينَ " أَيْ مُصَوِّرٌ . يُقَالُ : مَثَّلْتُ ، بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، إِذَا صَوَّرْتَ مِثَالًا . وَالتِّمْثَالُ : الِاسْمُ مِنْهُ ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ : تِمْثَالُهُ . وَمَثَّلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : سَوَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ ، وَجَعَلَهُ مِثْلَهُ وَعَلَى مِثَالِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ الْجِدَارِ " أَيْ مُصَوَّرَتَيْنِ ، أَوْ مِثَالِهِمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ اللَّهِ " أَيْ لَا تُشَبِّهُوا بِخَلْقِهِ ، وَتُصَوِّرُوا مِثْلَ تَصْوِيرِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُثْلَةُ . ( س ( هـ ) ) وَفِيهِ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَفِي الْبَيْتِ مِثَالٌ رَثٌ " أَيْ فِرَاشٌ خَلَقٌ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثَالَيْنِ " وَقِيلَ : أَرَادَ نَمَطَيْنِ ، وَالنَّمَطُ : مَا يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ الْمُلُوَّنَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مُثُلِهِ " هِيَ جَمْعُ مِثَالٍ ، وَهُوَ الْفِرَاشُ . * وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أُوتِيَ مِنَ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا ، وَأُوتِيَ مِنَ الْبَيَانِ مِثْلَهُ : أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَيَعُمُّ ، وَيَخُصُّ ، وَيَزِيدُ ، وَيَنْقُصُ ، فَيَكُونُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِ قَبُولِهِ ، كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ " قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ " أَيْ تَكُونُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا قَتَلْتَهُ ، بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ ، كَمَا كَانَ هُوَ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لَا أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِقَتْلِهِ . [4/296] وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّكَ مِثْلُهُ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ ، لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَاحِبِ النِّسْعَةِ " إِنْ قَتَلْتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ " جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ " فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ قَتْلُهُ إِيَّاهُ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ ، فَإِنْ صَدَقَ هُوَ فِي قَوْلِهِ : إِنْ لَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، ثُمَّ قَتَلْتَهُ قِصَاصًا كُنْتَ ظَالِمًا مِثْلَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَتَلَهُ خَطَأً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ " أَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَمِثْلُهَا مَعَهَا " . وَتَأْخِيرُ الصَّدَقَةِ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ إِذَا كَانَ بِصَاحِبِهَا حَاجَةٌ إِلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ " قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ : " عَلَيَّ " . * وَفِي حَدِيثِ السَّرِقَةِ " فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ " هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وَالتَّغْلِيظِ ، لَا الْوُجُوبِ ; لِيَنْتَهِيَ فَاعِلُهُ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهِ . وَقِيلَ : كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَقَعُ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ " غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا " وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ نَحْوُهُ ، سَبِيلُهَا هَذَا السَّبِيلَ مِنَ الْوَعِيدِ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَحْكُمُ بِهِ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ . * وَفِيهِ " أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ " أَيِ الْأَشْرَفُ فَالْأَشْرَفُ ، وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ، فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ . يُقَالُ : هَذَا أَمْثَلُ مِنْ هَذَا : أَيْ أَفْضَلُ وَأَدْنَى إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَمَاثِلُ النَّاسِ : خِيَارُهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّرَاوِيحِ " قَالَ عُمَرُ : لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ " أَيْ أَوْلَى وَأَصْوَبَ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَرَأَى سُيُوفَنَا قَدْ بَسَأَتْ بِالْمَيَاثِلِ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَاهُ : اعْتَادَتْ وَاسْتَأْنَسَتْ بِالْأَمَاثِلِ .
يَنْقِمُ
( نَقَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمُنْتَقِمُ " هُوَ الْمُبَالِغُ فِي الْعُقُوبَةِ لِمَنْ يَشَاءُ . وَهُوَ مُفْتَعِلٌ ، مِنْ نَقَمَ يَنْقِمُ ، إِذَا بَلَغَتْ بِهِ الْكَرَاهَةُ حَدَّ السُّخْطِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ ، أَيْ مَا عَاقَبَ أَحَدًا عَلَى مَكْرُوهٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : نَقَمَ يَنْقِمُ ، وَنَقِمَ يَنْقَمُ . وَنَقِمَ مِنْ [5/111] فُلَانٍ الْإِحْسَانَ ، إِذَا جَعَلَهُ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ، أَيْ مَا يَنْقِمُ شَيْئًا مِنْ مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ النِّعْمَةَ ، فَكَأَنَّ غِنَاهُ أَدَّاهُ إِلَى كُفْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَهُوَ كَالْأَرْقَمِ ، إِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ " ، أَيْ إِنْ قَتَلَهُ كَانَ لَهُ مَنْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ . وَالْأَرْقَمُ : الْحَيَّةُ ، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنَّ تَطْلُبُ بِثَأْرِ الْجَانِّ ، وَهِيَ الْحَيَّةُ الدَّقِيقَةُ ، فَرُبَّمَا مَاتَ قَاتِلُهُ ، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ خَبَلٌ .