HadithLab
RU
سنن النسائي · (٩٣) مسألة الرجل في أمر لا بد له منه

رقم الحديث 2602

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ النَّفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص230
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 5 ص 101

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
الْعُلْيَا
( عَلَا ) [ هـ ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْعَلِيُّ وَالْمُتَعَالِي " فَالْعَلِيُّ : الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالْحُكْمِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، مِنْ عَلَا يَعْلُو . وَالْمُتَعَالِي : الَّذِي جَلَّ عَنْ إِفْكِ الْمُفْتَرِينَ وَعَلَا شَأْنُهُ . وَقِيلَ : جَلَّ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ وَثَنَاءٍ . وَهُوَ مُتَفَاعِلٌ مِنَ الْعُلُوِّ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْعَالِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّي " أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَلَيَّ . ( س ) وَحَدِيثِ سُبَيْعَةَ " فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا " وَيُرْوَى : " تَعَالَتْ " : أَيِ ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَعَلَّى الرَّجُلُ مِنْ عِلَّتِهِ إِذَا بَرَأَ : أَيْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا وَسَلِمَتْ . [3/294] ( س ) وَفِيهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، الْعُلْيَا : الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالسُّفْلَى : السَّائِلَةُ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْمُنْفِقَةُ . وَقِيلَ : الْعُلْيَا : الْمُعْطِيَةُ ، وَالسُّفْلَى : الْآخِذَةُ . وَقِيلَ : السُّفْلَى : الْمَانِعَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، عِلِّيُّونَ : اسْمٌ لِلسَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِدِيوَانِ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ ، تُرْفَعُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْعِبَادِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَةِ وَأَشْرَفَ الْمَرَاتِبِ وَأَقْرَبَهَا مِنَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . وَيُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ كَقِنَّسْرِينَ وَأَشْبَاهِهَا ، عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ أَوْ وَاحِدٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى مُذَمَّرِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ : أَعْلِ عَنِّجْ ، أَيْ : تَنَحَّ عَنِّي . يُقَالُ : أَعْلِ عَنِ الْوِسَادَةِ وَعَالِ عَنْهَا : أَيْ تَنَحَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَعْلُوَهَا قُلْتَ : اعْلُ عَلَى الْوِسَادَةِ ، وَأَرَادَ بِعَنِّجْ : عَنِّي ، وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَقْلِبُونَ الْيَاءَ فِي الْوَقْفِ جِيمًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ : اعْلُ هُبَلُ ، فَقَالَ عُمَرَ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا أَرَادَ ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عَمَدَ إِلَى سَهْمَيْنِ فَكَتَبَ عَلَى أَحَدِهِمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْآخَرِ : لَا ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى الصَّنَمِ وَيُجِيلُ سِهَامَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَمَ ، وَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ لَا امْتَنَعَ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ ، فَخَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْإِنْعَامِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعُمَرَ : أَنْعَمَتْ ، فَعَالِ عَنْهَا ، أَيْ : تَجَافَ عَنْهَا وَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، يَعْنِي آلِهَتَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ " لَا يَزَالُ كَعْبُكِ عَالِيًا " أَيْ : لَا تَزَالِينَ شَرِيفَةً مُرْتَفِعَةً عَلَى مَنْ يُعَادِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ " كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ ثُمَّ تَخْرُجُ وَهِيَ عَالِيَةُ الدَّمِ " أَيْ : يَعْلُو دَمُهَا الْمَاءَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَخَذْتُ بِعَالِيَةِ رُمْحٍ " هِيَ مَا يَلِي السِّنَانَ مِنَ الْقَنَاةِ ، وَالْجَمْعُ : الْعَوَالِي . [3/295] ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعَالِيَةِ وَالْعَوَالِي " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ . وَهِيَ أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : عُلْوِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " وَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَارْتَقَى عُلِّيَّةً " هِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا : الْغُرْفَةُ ، وَالْجَمْعُ : الْعَلَالِيُّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " قَالَ لِلَبِيدٍ الشَّاعِرِ : كَمْ عَطَاؤُكَ ؟ قَالَ : أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ . فَقَالَ : مَا بَالُ الْعِلَاوَةِ بَيْنَ الْفَوْدَيْنِ ! " الْعِلَاوَةُ : مَا عُولِيَ فَوْقَ الْحِمْلِ وَزِيدَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ " ضَرَبَ عِلَاوَتَهُ " أَيْ : رَأْسَهُ . وَالْفَوْدَانِ : الْعِدْلَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي مَهْبِطِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " هَبَطَ بِالْعَلَاةِ " وَهِيَ السِّنْدَانُ . ( س ) وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، يَمْدَحُ النَّبِيَّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ عَلْيَاءُ : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ كَالْيَفَاعِ ، وَلَيْسَتْ بِتَأْنِيثِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهَا جَاءَتْ مُنَكَّرَةً ، وَفَعْلَاءُ أَفْعَلُ يَلْزَمُهَا التَّعْرِيفُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْعُلَى " بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ : مَوْضِعٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَادِي الْقُرَى ، نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ . وَفِيهِ مَسْجِدٌ . ( س ) وَفِيهِ : تَعْلُو عَنْهُ الْعَيْنُ ، أَيْ : تَنْبُو عَنْهُ وَلَا تَلْصَقُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجَاشِيِّ " وَكَانُوا بِهِمْ أَعْلَى عَيْنًا " أَيْ : أَبْصَرَ بِهِمْ وَأَعْلَمَ بِحَالِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ ، حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلَهُ عُقُوبَةً لِصَائِمِ الدَّهْرِ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَنْعُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَرَاهِيَتُهُ لَهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ بِالْجُمْلَةِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ صَامَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَمَا يَسْتَحِقُّ فَاعِلُهُ تَضْيِيقَ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ . [3/296] وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ " عَلَى " هَاهُنَا بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ ضُيِّقَتْ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَعَنْ وَعَلَى يَتَدَاخَلَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ " أَيْ : يَرْوُوا عَنِّي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَاعٌ وَقِيلَ : " عَلَى " بِمَعْنَى مَعَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِذَا انْقَطَعَ مِنْ عَلَيْهَا رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ ، أَيْ مِنْ فَوْقِهَا . وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِهَا . ( س ) وَفِيهِ : عَلَيْكُمْ بِكَذَا ، أَيِ افْعَلُوهُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى خُذْ . يُقَالُ : عَلَيْكَ زَيْدًا ، وَعَلَيْكَ بِزَيْدٍ : أَيْ خُذْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
خَضِرَةٌ
( خَضَرَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ . وَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ خَضِرٌ حُلْوٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَاجُ إِلَى شَرْحِ أَلْفَاظِهِ مُجْتَمِعَةً ، فَإِنَّهُ إِذَا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضُ مِنْهُ . الْحَبَطُ بِالتَّحْرِيكِ : الْهَلَاكُ . يُقَالُ : حَبِطَ يَحْبَطُ حَبْطًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ . وَيُلِمُّ : يَقْرُبُ . أَيْ يَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ . وَالْخَضِرُ بِكَسْرِ الضَّادِ : نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِهَا وَجَيِّدِهَا . وَثَلَطَ الْبَعِيرُ يَثْلِطُ : إِذَا أَلْقَى رَجِيِعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا . ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ : أَحَدُهُمَا لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا ، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِهَا وَالنَّفْعِ بِهَا . فَقَوْلُهُ : إِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، فَإِنَّهُ مَثَلٌ لُلْمُفْرِطِ الَّذِي يَأْخُذُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحْرَارَ الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لِاسْتِطَابَتِهَا إِيَّاهُ ، حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ ، فَتَنْشَقُّ أَمْعَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَوْ تُقَارِبُ الْهَلَاكَ . وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ ، وَفِي الدُّنْيَا بِأَذَى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِيَّاهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحْرَارِ الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمْطَارِهِ فَتَحْسُنُ وَتَنْعُمُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ الْبُقُولِ وَيُبْسِهَا حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا ، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْجَنَبَةَ ، فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهَا وَلَا تَسْتَمْرِئُهَا . فَضَرَبَ آكِلَةَ الْخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِدُ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا ، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخْذِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا ، فَهُوَ بِنَجْوَةٍ مِنْ وَبَالِهَا ، كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ ، [2/41] أَلَا تَرَاهُ قَالَ : أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ، أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمْرِئُ بِذَلِكَ مَا أَكَلَتْ ، وَتَجْتَرُّ وَتَثْلِطُ ، فَإِذَا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الْحَبَطُ . وَإِنَّمَا تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لِأَنَّهَا تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُوُلُ ، فَتَنْتَفِخُ أَجْوَافُهَا ، فَيَعْرِضُ لَهَا الْمَرَضُ فَتَهْلِكُ . وَأَرَادَ بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا ، وَبِبَرَكَاتِ الْأَرْضِ نَمَاءَهَا وَمَا يَخْرُجُ مِنْ نَبَاتِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ أَيْ غَضَّةٌ نَاعِمَةٌ طَرِيَّةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اغْزُوَا وَالْغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَيْ طَرِيٌّ مَحْبُوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا أَيْ هَنِيئَهَا ، فَشَبَّهَهُ بِالْخَضِرِ الْغَضِّ النَّاعِمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَبْرِ يُمْلَأَ عَلَيْهِ خَضِرًا أَيْ نِعَمًا غَضَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرَائِكُمْ ذَوَاتِ الرِّيحِ يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَمَا أَشْبَهَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَاضَرَةِ هِيَ بَيْعُ الثِّمَارِ خُضْرًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِخْضَارٌ الْمِخْضَارُ : أَنْ يُنْتَثَرَ الْبُسْرُ وَهُوَ أَخْضَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ يَعْنِي الْفَاكِهَةَ وَالْبُقُولَ . وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَنْ لَا يُجْمَعَ هَذَا الْجَمْعَ ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً ، نَحْوَ صَحْرَاءَ ، وَخُنْفُسَاءَ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ . لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ بُقُولٌ ، وَاحِدُهَا خَضِرَةٌ . [2/42] ( هـ ) وَفِيهِ إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ ، ضَرَبَ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاعِمَةً نَاضِرَةً ، وَمَنْبِتُهَا خَبِيثٌ قَذِرٌ مَثَلًا لِلْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ الْمَنْصِبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ مَرَّ رَسُوُلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ يُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ : إِذَا غلَبَ عَلَيْهَا لُبْسُ الْحَدِيدِ ، شُبِّهَ سَوَادُهُ بِالْخُضْرَةِ . وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فَطَلَّقَهَا أَيْ سَوْدَاءَ . * وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ أَيْ دَهْمَاؤُهُمْ وَسَوَادُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ . * وَفِي الْحَدِيثِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْخَضْرَاءُ السَّمَاءُ ، وَالْغَبْرَاءُ الْأَرْضُ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ أَيْ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ . وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تُجْعَلَ حَالَتُهُ خَضْرَاءَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ أَيْ كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي قَدْ شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ الْمُرَوَّحِ .