- إِفَاضَتِهِمْ
- ( فَيَضَ ) ( س ) فِيهِ " وَيَفِيضُ الْمَالُ " أَيْ : يَكْثُرُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ . * وَمِنْهُ : " أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ " سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ " الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا [3/485] عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ ، وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ . وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي . * وَمِنْهُ : " طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ " يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُونَ إِذَا انْدَفَعُوا فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْإِفَاضَةِ " فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَقَوْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ " هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ " ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ " أَيْ : أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْأَمْرُ ، وَأَفَاضَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مُفَاضُ الْبَطْنِ " أَيْ : مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْمُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ " قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ . يُقَالُ : فَاضَتْ نَفْسُهُ : أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَيُقَالُ : فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ وَالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ .
- التَّرْوِيَةِ
- ( رَوَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى السَّحَابَ رَوَايَا الْبِلَادِ الرَّوَايَا مِنَ الْإِبِلِ الْحَوَامِلُ لِلْمَاءِ ، وَاحِدَتُهَا رَاوِيَةٌ ، فَشَبَّهَهَا بِهَا . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَإِذَا بِرَوَايَا قُرَيْشٍ أَيْ إِبِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَقُونَ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ شَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ هِيَ جَمْعُ رَوِيَّةٍ ، وَهِيَ مَا يَرْوِي الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ : أَيْ يُزَوِّرُ وَيُفَكِّرُ . وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ ، يُقَالُ : رَوَّأْتُ فِي الْأَمْرِ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ رَاوِيَةٍ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقِيلَ : جَمْعُ رَاوِيَةٍ : أَيِ الَّذِينَ يَرْوُونَ الْكَذِبَ : أَيْ تَكْثُرُ رِوَايَاتُهُمْ فِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّوَاءِ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ . وَقِيلَ : الْعَذْبُ الَّذِي فِيهِ لِلْوَارِدِينَ رِيٌّ ، فَإِذَا كَسَرْتَ الرَّاءَ قَصَرْتَهُ ، يُقَالُ : مَاءٌ رِوًى . [2/280] ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ طَمَحَ بَصَرِي إِلَيْهِ الرُّوَاءُ بِالْمَدِّ وَالضَّمِّ : الْمَنْظَرُ الْحَسَنُ ، كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الرَّاءِ وَالْوَاوِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنَ الرِّيِّ وَالِارْتِوَاءِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَى وَالْمَنْظَرِ ، فَيَكُونُ فِي الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ . وَفِيهِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً الرِّوَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ : حَبْلٌ يُقْرَنُ بِهِ الْبَعِيرَانِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الرِّوَاءُ : الْحَبَلُ الَّذِي يُرْوَى بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ : أَيْ يُشَدُّ بِهِ الْمَتَاعُ عَلَيْهِ . فَأَمَّا الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ الْبَعِيرَانِ فَهُوَ الْقَرَنُ وَالْقِرَانُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْهَمْزِ ، وَالصَّوَابُ بِغَيْرِ هَمْزٍ : أَيْ شَدَدْتُهَا بِهَا وَرَبَطْتُهَا عَلَيْهَا . يُقَالُ : رَوَيْتُ الْبَعِيرَ ، مُخَفَّفُ الْوَاوِ ، إِذَا شَدَدْتَ عَلَيْهِ بِالرِّوَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ هُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَوُونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِمَا بَعْدَهُ : أَيْ يَسْقُونَ وَيَسْتَقُونَ . * وَفِيهِ لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ الْأُرْوِيَّةُ : الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ شِيَاهِ الْجَبَلِ ، وَجَمْعُهَا أَرْوَى . وَقِيلَ : هِيَ أُنْثَى الْوُعُولِ وَهِيَ تُيُوسُ الْجَبَلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- الرَّغْوَةَ
- [2/240] ( رَغَا ) * فِيهِ لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ الرُّغَاءُ : صَوْتُ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : رَغَا يَرْغُو رُغَاءً ، وَأَرْغَيْتُهُ أَنَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ وَقَدْ أَرْغَى النَّاسُ لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الرُّغَاءِ . وَهَذَا دَأْبُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَفْعِ الْأَحْمَالِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِيًا حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ ، كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ أَيْ قَهَرَهُ وَأَذَلَّهُ ، لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَرْغُو إِلَّا عَنْ ذُلٍّ وَاسْتِكَانَةٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَعُودَ ؛ لِأَنَّ الْفَتِيَّ مِنَ الْإِبِلِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ : هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدْعَاءِ الرَّغْوَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّغَاءِ ، وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ كَالْغَرْفَةِ وَالْغُرْفَةِ . * وَفِي حَدِيثٍ : تَرَاغَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ . أَيْ تَصَايَحُوا وَتَدَاعَوْا عَلَى قَتْلِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُضْجِرَ السَّامِعِينَ . شَبَّهَ صَوْتَهَا بِالرُّغَاءِ ، أَوْ أَرَادَ إِزْبَادَ شِدْقَيْهَا لِكَثْرَةِ كَلَامِهَا ، مِنَ الرَّغْوَةِ : الزَّبَدِ .
- النَّفْرِ
- ( نَفَرَ ) ( س ) فِيهِ : بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا ، أَيْ لَا تَلْقَوْهُمْ بِمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى النُّفُورِ . يُقَالُ : نَفَرَ يَنْفِرُ نُفُورًا وَنِفَارًا ، إِذَا فَرَّ وَذَهَبَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، أَيْ مِنْ يَلْقَى النَّاسَ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ ، فَيَنْفِرُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " لَا تُنَفِّرِ النَّاسَ " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أنَّهُ اشْتَرَطَ لِمَنْ أَقْطَعُهُ أَرْضًا أَلَّا يُنَفَّرَ مَالُهُ ، أَيْ لَا يُزْجَرُ مَا يَرْعَى فِيهَا مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يُدْفَعُ عَنِ الرَّعْيِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ : يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ . هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَالنَّفْرُ الْآخِرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ . * وَفِيهِ : وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . الِاسْتِنْفَارُ : الِاسْتِنْجَادُ وَالِاسْتِنْصَارُ : أَيْ إِذَا طُلِبَ مِنْكُمُ النُّصْرَةَ فَأَجِيبُوا وَانْفِرُوا خَارِجِينَ إِلَى الْإِعَانَةِ . وَنَفِيرُ الْقَوْمِ : جَمَاعَتُهُمُ الَّذِينَ يُنْفِرُونَ فِي الْأَمْرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ بَعَثَ جَمَاعَةً إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَنَفَرَتْ لَهُمْ هُذَيْلٌ ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بِهِمْ لَجَأوا إِلَى قَرْدَدٍ " أَيْ خَرَجُوا لِقِتَالِهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " غَلَبَتْ نُفُورَتُنَا نُفُورَتَهُمْ " يُقَالُ لِأَصْحَابِ الرَّجُلِ وَالَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ : نَفْرَتُهُ وَنَفْرُهُ ، وَنَافِرَتُهُ وَنُفُورَتُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ " أُنْفِرَ بِنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " [5/93] يُقَالُ : أَنْفَرْنَا : أَيْ تَفَرَّقَتْ إِبِلُنَا ، وَأُنْفِرَ بِنَا : أَيْ جُعِلْنَا مُنْفِرِينَ ذَوِي إِبِلٍ نَافِرَةٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَأَنْفَرَ بِهَا الْمُشْرِكُونَ بَعِيرَهَا حَتَّى سَقَطَتْ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ : لَا تُنْفِرُوا " أَيْ لَا تُنْفِرُوا إِبِلَنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا " أَيْ مِنْ قَوْمِنَا ، جَمْعُ نَفَرٍ ، وَهُمْ رَهْطُ الْإِنْسَانِ وَعَشِيرَتُهُ ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ ، يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ خَاصَّةً مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ " أَيْ رِجَالُنَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَنَّ رَجُلًا تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ ، فَنَفَرَ فُوهُ ، فَنَهَى عَنِ التَّخَلُّلِ بِالْقَصَبِ " أَيْ وَرِمَ . وَأَصْلُهُ مِنَ النِّفَارِ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْفِرُ عَنِ اللَّحْمِ ، لِلدَّاءِ الْحَادِثِ بَيْنَهُمَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَانَ " أَنَّهُ لَطَمَ عَيْنَهُ فَنَفَرَتْ " ، أَيْ وَرِمَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " نَافَرَ أَخِي أُنَيْسٌ فُلَانًا الشَّاعِرَ " تَنَافَرَ الرَّجُلَانِ ، إِذَا تَفَاخَرَا ثُمَّ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا وَاحِدًا ، أَرَادَ أَنَّهُمَا تَفَاخَرَا أَيُّهُمَا أَجْوَدُ شِعْرًا . وَالْمُنَافَرَةُ : الْمُفَاخَرَةُ وَالْمُحَاكَمَةُ ، يُقَالُ : نَافَرَهُ فَنَفَرَهُ يَنْفُرُهُ ، بِالضَّمِّ ، إِذَا غَلَبَهُ . وَنَفَّرَهُ وَأَنْفَرَهُ ، إِذَا حَكَمَ لَهُ بِالْغَلَبَةِ . * وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ ، أَيِ الْمُنْكَرَ الْخَبِيثَ . وَقِيلَ : النِّفْرِيَةُ وَالنِّفْرِيتُ : إِتْبَاعٌ لِلْعِفْرِيَةِ وَالْعِفْرِيتِ .
- الْجَدْعَاءِ
- ( جَدَعَ ) ( س ) فِيهِ : نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِجَدْعَاءَ الْجَدْعُ : قَطْعُ الْأَنْفِ ، وَالْأُذُنِ - وَالشَّفَةِ ، وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصُّ ، فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ . يُقَالُ : رَجُلٌ أَجْدَعُ وَمَجْدُوعٌ ، إِذَا كَانَ مَقْطُوعَ الْأَنْفِ . [1/247] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلُودِ عَلَى الْفِطْرَةِ : هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ أَيْ مَقْطُوعَةِ الْأَطْرَافِ ، أَوْ وَاحِدِهَا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمَوْلُودَ يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ ، وَهِيَ فِطْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَكَوْنُهُ مُتَهَيِّئًا لِقَبُولِ الْحَقِّ طَبْعًا وَطَوْعًا ، لَوْ خَلَّتْهُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَمَا يَخْتَارُ لَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا ، فَضَرَبَ لِذَلِكَ الْجَمْعَاءَ وَالْجَدْعَاءَ مَثَلًا . يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ تُولَدُ مُجْتَمِعَةَ الْخَلْقِ ، سَوِيَّةَ الْأَطْرَافِ ، سَلِيمَةً مِنَ الْجَدْعِ ، لَوْلَا تَعَرُّضُ النَّاسِ إِلَيْهَا لَبَقِيَتْ كَمَا وُلِدَتْ سَلِيمَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَقِيلَ لَمْ تَكُنْ نَاقَتُهُ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا اسْمًا لَهَا . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ أَيْ مُقَطَّعُ الْأَعْضَاءِ . وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ . * وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لِابْنِهِ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ " أَيْ خَاصَمَهُ وَذَمَّهُ . وَالْمُجَادَعَةُ : الْمُخَاصَمَةُ .
- الْحَجِّ
- ( حَجَجَ ) * فِي حَدِيثِ الْحَجِّ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحَجُّوا الْحَجُّ فِي اللُّغَةِ : الْقَصْدُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَخَصَّهُ الشَّرْعُ بِقَصْدٍ مُعَيَّنٍ ذِي شُرُوطٍ مَعْلُومَةٍ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ . وَقِيلَ الْفَتْحُ الْمَصْدَرُ ، وَالْكَسْرُ الِاسْمُ ، تَقُولُ : حَجَجْتُ الْبَيْتَ أَحُجُّهُ حَجًّا ، وَالْحَجَّةُ بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْقِيَاسِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَهُوَ مِنَ الشَّوَاذِّ . وَذُو الْحِجَّةِ [1/341] بِالْكَسْرِ : شَهْرُ الْحَجِّ . وَرَجُلٌ حَاجٌّ ، وَامْرَأَةٌ حَاجَّةٌ ، وَرِجَالٌ حُجَّاجٌ ، وَنِسَاءٌ حَوَاجٌّ . وَالْحَجِيجُ : الْحُجَّاجُ أَيْضًا ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ الْحَاجُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَمْ يَتْرُكْ حَاجَّةً وَلَا دَاجَّةً الْحَاجُّ وَالْحَاجَّةُ أَحَدُ الْحُجَّاجِ ، وَالدَّاجُّ وَالدَّاجَّةُ : الْأَتْبَاعُ وَالْأَعْوَانُ ، يُرِيدُ الْجَمَاعَةَ الْحَاجَّةَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " هَؤُلَاءِ الدَّاجُّ وَلَيْسُوا بِالْحَاجِّ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ أَيْ مُحَاجِجُهُ وَمُغَالِبُهُ بِإِظْهَارِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، وَالْحُجَّةُ الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ . يُقَالُ حَاجَجْتُهُ حِجَاجًا وَمُحَاجَّةً ، فَأَنَا مُحَاجٌّ وَحَجِيجٌ . فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ حُجَّتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَيْ قَوْلِي وَإِيمَانِي فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ جَوَابِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : " فَجَعَلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي " أَيْ أَغْلِبُهُ بِالْحُجَّةِ . ( س ) وَفِيهِ : " كَانَتِ الضَّبُعَ وَأَوْلَادُهَا فِي حِجَاجِ عَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ " الْحِجَاجُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْعَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَيْشِ الْخَبَطِ : " فَجَلَسَ فِي حِجَاجِ عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا نَفَرًا " يَعْنِي السَّمَكَةَ الَّتِي وَجَدُوهَا عَلَى الْبَحْرِ .
- رَغْوَةُ
- [2/240] ( رَغَا ) * فِيهِ لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ الرُّغَاءُ : صَوْتُ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : رَغَا يَرْغُو رُغَاءً ، وَأَرْغَيْتُهُ أَنَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ وَقَدْ أَرْغَى النَّاسُ لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الرُّغَاءِ . وَهَذَا دَأْبُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَفْعِ الْأَحْمَالِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِيًا حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ ، كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ أَيْ قَهَرَهُ وَأَذَلَّهُ ، لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَرْغُو إِلَّا عَنْ ذُلٍّ وَاسْتِكَانَةٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَعُودَ ؛ لِأَنَّ الْفَتِيَّ مِنَ الْإِبِلِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ : هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدْعَاءِ الرَّغْوَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّغَاءِ ، وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ كَالْغَرْفَةِ وَالْغُرْفَةِ . * وَفِي حَدِيثٍ : تَرَاغَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ . أَيْ تَصَايَحُوا وَتَدَاعَوْا عَلَى قَتْلِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُضْجِرَ السَّامِعِينَ . شَبَّهَ صَوْتَهَا بِالرُّغَاءِ ، أَوْ أَرَادَ إِزْبَادَ شِدْقَيْهَا لِكَثْرَةِ كَلَامِهَا ، مِنَ الرَّغْوَةِ : الزَّبَدِ .
- فَأَفَضْنَا
- ( فَيَضَ ) ( س ) فِيهِ " وَيَفِيضُ الْمَالُ " أَيْ : يَكْثُرُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ . * وَمِنْهُ : " أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ " سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ " الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا [3/485] عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ ، وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ . وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي . * وَمِنْهُ : " طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ " يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُونَ إِذَا انْدَفَعُوا فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْإِفَاضَةِ " فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَقَوْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ " هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ " ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ " أَيْ : أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْأَمْرُ ، وَأَفَاضَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مُفَاضُ الْبَطْنِ " أَيْ : مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْمُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ " ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ " قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ . يُقَالُ : فَاضَتْ نَفْسُهُ : أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَيُقَالُ : فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ وَالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ .