- الْأَخْشَبَيْنِ
- ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الشِّينِ ) ( خَشَبَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ لَهُ : إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ : دَعْنِي أُنْذِرْ قَوْمِي الْأَخْشَبَانِ : الجَبَلَانِ الْمُطِيفَانِ بِمَكَّةَ ، وَهُمَا أَبُو قُبَيْسٍ وَالْأَحْمَرُ ، وَهُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ وَجْهُهُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ ، وَالْأَخْشَبُ كُلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظِ الْحِجَارَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا تَزُولُ مَكَّةُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ مَذْحِجٍ عَلَى حَرَاجِيجَ كَأَنَّهَا أَخَاشِبُ جَمْعُ الْأَخْشَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ اخْشَوْشِبُوا وَتَمَعْدَدُوا اخْشَوْشَبَ الرَّجُلُ : إِذَا كَانَ صُلْبًا خَشِنًا فِي دِيِنِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَطْعَمِهِ وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ ، يُرِيدُ عِيشُوا عَيْشَ الْعَرَبِ الْأُولَى وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكُمُ التَّرَفُّهَ فَيَقْعُدَ بِكُمْ عَنِ الْغَزْوِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُنَافِقِينَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ أَرَادَ أَنَّهُمْ يَنَامُونَ اللَّيْلَ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُطَرَّحَةٌ لَا يُصَلُّونَ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ وَتُضَمُّ الشِّينُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ " خُشُبٍ " بِضَمَّتَيْنِ ، وَهُوَ وَادٍ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لَهُ ذِكْرٌ كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي . وَيُقَالُ لَهُ : ذُو خُشُبٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ قِيلَ : كَانَ لَا يَكَادُ يُفْقَهُ كَلَامُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ الْخُشْبَانَ وَقَدْ أُنْكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ سَلْمَانَ يُضَارِعُ كَلَامَ الْفُصَحَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخُشْبَانُ جَمْعُ خَشَبٍ ، كَحَمْلٍ وَحُمْلَانٍ قَالَ : كَأَنَّهُمْ بِجَنُوبِ الْقَاعِ خُشْبَانُ [2/33] وَلَا مَزِيدَ عَلَى مَا تَتَسَاعَدُ عَلَى ثُبُوتِهِ الرِّوَايَةُ وَالْقِيَاسُ . ( س ) وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْخَشَبِيَّةِ هُمْ أَصْحَابُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ . وَيُقَالُ لِضَرْبٍ مِنَ الشِّيعَةِ : الْخَشَبِيَّةُ . قِيلَ : لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ صُلِبَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ صَلْبَ زَيْدٍ كَانَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ بِكَثِيرٍ .
- سَرْحَةٌ
- ( سَرَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ كَثِيرَاتُ الْمُبَارِكِ الْمَسَارِحُ : جَمْعُ مَسْرَحٍ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَسْرَحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ بِالْغَدَاةِ لِلرَّعْيِ . يُقَالُ : سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ تَسْرَحُ فَهِيَ سَارِحَةٌ وَسَرَّحْتُهَا أَنَا ، لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . وَالسَّرْحُ : اسْمُ جَمْعٍ وَلَيْسَ بِتَكْسِيرِ سَارِحٍ ، أَوْ هُوَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ ، تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ الْإِطْعَامِ وَسَقْيِ الْأَلْبَانِ : أَيْ إِنَّ إِبِلَهُ عَلَى كَثْرَتِهَا لَا تَغِيبُ عَنِ الْحَيِّ وَلَا تَسْرَحُ إِلَى الْمَرَاعِي الْبَعِيدَةِ ، وَلَكِنَّهَا تَبْرُكُ بِفِنَائِهِ لِيَقْرُبَ الضِّيفَانُ مِنْ لَبَنِهَا وَلَحْمِهَا ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَازِبَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ إِبِلَهُ كَثِيرَةٌ فِي حَالِ بُرُوكِهَا ، فَإِذَا سَرَحَتْ كَانَتْ قَلِيلَةً لِكَثْرَةِ مَا نُحِرَ مِنْهَا فِي مَبَارِكِهَا لِلْأَضْيَافِ . [2/358] * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ وَلَا يَعْزُبُ سَارِحُهَا أَيْ لَا يَبْعُدُ مَا يَسْرَحُ مِنْهَا إِذَا غَدَتْ لِلْمَرْعَى . ( هـ ) وَمِنْهُ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ أَيْ لَا تُصْرَفُ مَاشِيَتُكُمْ عَنْ مَرْعًى تُرِيدُهُ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يُمْنَعُ سَرْحُكُمُ السَّرْحُ وَالسَّارِحُ وَالسَّارِحَةُ سَوَاءٌ : الْمَاشِيَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُجْرَدْ وَلَمْ تُسْرَحْ السَّرْحَةُ : الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَجَمْعُهَا سَرْحٌ . وَلَمْ تُسْرَحْ : أَيْ لَمْ يُصِبْهَا السَّرْحُ فَيَأْكُلَ أَغْصَانَهَا وَوَرَقَهَا . وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ السَّرْحَةِ ، أَرَادَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ ، كَمَا يُقَالُ : شَحَرْتُ الشَّجَرَةَ إِذَا أَخَذْتُ بَعْضَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ يَأْكُلُونَ مُلَّاحَهَا وَيَرْعَوْنَ سِرَاحَهَا جَمْعُ سَرْحَةٍ أَوْ سَرْحٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَارِعَةِ إِنَّهَا رَأَتْ إِبْلِيسَ سَاجِدًا تَسِيلُ دُمُوعُهُ كَسُرُحِ الْجَنِينِ السُّرُحُ : السَّهْلُ . يُقَالُ : نَاقَةٌ سُرُحٌ ، وَنُوقٌ سُرُحٌ ، وَمِشْيَةٌ سُرُحٌ : أَيْ سَهْلَةٌ . وَإِذَا سَهُلَتْ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ قِيلَ : وَلَدَتْ سُرُحًا . وَيُرْوَى كَسَرِيحِ الْجَنِينِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَالسَّرْحُ وَالسَّرِيحُ أَيْضًا : إِدْرَارُ الْبَوْلِ بَعْدَ احْتِبَاسِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ يَا لَهَا نِعْمَةٌ - يَعْنِي الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ - تُشْرَبُ لَذَّةً وَتَخْرُجُ سُرُحًا أَيْ سَهْلًا سَرِيعًا .
- سَرْحَةٍ
- ( سَرَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ لَهُ إِبِلٌ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ كَثِيرَاتُ الْمُبَارِكِ الْمَسَارِحُ : جَمْعُ مَسْرَحٍ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَسْرَحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ بِالْغَدَاةِ لِلرَّعْيِ . يُقَالُ : سَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ تَسْرَحُ فَهِيَ سَارِحَةٌ وَسَرَّحْتُهَا أَنَا ، لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . وَالسَّرْحُ : اسْمُ جَمْعٍ وَلَيْسَ بِتَكْسِيرِ سَارِحٍ ، أَوْ هُوَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ ، تَصِفُهُ بِكَثْرَةِ الْإِطْعَامِ وَسَقْيِ الْأَلْبَانِ : أَيْ إِنَّ إِبِلَهُ عَلَى كَثْرَتِهَا لَا تَغِيبُ عَنِ الْحَيِّ وَلَا تَسْرَحُ إِلَى الْمَرَاعِي الْبَعِيدَةِ ، وَلَكِنَّهَا تَبْرُكُ بِفِنَائِهِ لِيَقْرُبَ الضِّيفَانُ مِنْ لَبَنِهَا وَلَحْمِهَا ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَازِبَةٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ إِبِلَهُ كَثِيرَةٌ فِي حَالِ بُرُوكِهَا ، فَإِذَا سَرَحَتْ كَانَتْ قَلِيلَةً لِكَثْرَةِ مَا نُحِرَ مِنْهَا فِي مَبَارِكِهَا لِلْأَضْيَافِ . [2/358] * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ وَلَا يَعْزُبُ سَارِحُهَا أَيْ لَا يَبْعُدُ مَا يَسْرَحُ مِنْهَا إِذَا غَدَتْ لِلْمَرْعَى . ( هـ ) وَمِنْهُ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ أَيْ لَا تُصْرَفُ مَاشِيَتُكُمْ عَنْ مَرْعًى تُرِيدُهُ . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يُمْنَعُ سَرْحُكُمُ السَّرْحُ وَالسَّارِحُ وَالسَّارِحَةُ سَوَاءٌ : الْمَاشِيَةُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُجْرَدْ وَلَمْ تُسْرَحْ السَّرْحَةُ : الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ ، وَجَمْعُهَا سَرْحٌ . وَلَمْ تُسْرَحْ : أَيْ لَمْ يُصِبْهَا السَّرْحُ فَيَأْكُلَ أَغْصَانَهَا وَوَرَقَهَا . وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ السَّرْحَةِ ، أَرَادَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا شَيْءٌ ، كَمَا يُقَالُ : شَحَرْتُ الشَّجَرَةَ إِذَا أَخَذْتُ بَعْضَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ يَأْكُلُونَ مُلَّاحَهَا وَيَرْعَوْنَ سِرَاحَهَا جَمْعُ سَرْحَةٍ أَوْ سَرْحٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَارِعَةِ إِنَّهَا رَأَتْ إِبْلِيسَ سَاجِدًا تَسِيلُ دُمُوعُهُ كَسُرُحِ الْجَنِينِ السُّرُحُ : السَّهْلُ . يُقَالُ : نَاقَةٌ سُرُحٌ ، وَنُوقٌ سُرُحٌ ، وَمِشْيَةٌ سُرُحٌ : أَيْ سَهْلَةٌ . وَإِذَا سَهُلَتْ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ قِيلَ : وَلَدَتْ سُرُحًا . وَيُرْوَى كَسَرِيحِ الْجَنِينِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَالسَّرْحُ وَالسَّرِيحُ أَيْضًا : إِدْرَارُ الْبَوْلِ بَعْدَ احْتِبَاسِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ يَا لَهَا نِعْمَةٌ - يَعْنِي الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ - تُشْرَبُ لَذَّةً وَتَخْرُجُ سُرُحًا أَيْ سَهْلًا سَرِيعًا .
- سُرَّ
- ( سَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ أَيْ أَوَّلَهُ . وَقِيلَ مُسْتَهَلَّهُ . وَقِيلَ وَسَطَهُ . وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى . إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وَسَرَارُهُ وَسَرَرُهُ ، وَهُوَ آخِرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا : إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : إِذَا أَفْطَرْتَ - يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ - فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الْأَسَارِيرُ : الْخُطُوطُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَةِ وَتَتَكَسَّرُ ، وَاحِدُهَا سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ ، وَأَسِرَّةٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا كَأَنَّ مَاءَ الذَّهَبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ ، وَرَوْنَقُ الْجَلَالِ يَطَّرِدُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ ، وَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ ، وَالسَّرَرُ مَا تَقْطَعُهُ ، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ أَنَّهُ وُلِدَ مَسْرُورًا . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرَرِ ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ . وَقِيلَ : بِكَسْرِ السِّينِ . [2/360] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْطِ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَا تَنْزِلْ سُرَّةَ الْبَصْرَةِ أَيْ وَسَطَهَا وَجَوْفَهَا ، مِنْ سُرَّةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وَسَطِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِجٍ أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَسَرَارَةُ الْوَادِي : وَسَطُهُ وَخَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَذُكِرَ لَهَا الْمُتْعَةُ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالِاسْتِسْرَارَ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السَّرَارِيِّ . وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءَ ، مِنْ تَسَرَّيْتُ إِذَا اتَّخَذْتُ سُرِّيَّةً ، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ ، مِنَ السِّرِّ : النِّكَاحُ ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فَأَبْدَلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ فَاسْتَسَرَّنِي أَيِ اتَّخَذَنِي سُرِّيَّةً . وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ : تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي . فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلْقَى إِلَيَّ سِرًّا ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا أَتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ ، مِنْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السُّرُورِ ; لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَخِي السِّرَارِ السِّرَارُ : الْمُسَارَرَةُ : أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَارِ ، أَوْ كَمَثَلِ الْمُسَارَرَةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ . وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ . * وَفِيهِ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ مِنْ فَرَسِهِ الْغَيْلُ : لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعِ إِذَا حَمَلَتْ ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ ، فَإِذَا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتِلَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعَلَهُ سِرًّا . [2/361] * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ : السَّرَّاءُ : الْبَطْحَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ .