HadithLab
RU
سنن النسائي · (٢٠٤) الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة

رقم الحديث 3019

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي ابْنَ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «لَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَنَقَ نَاقَتَهُ، حَتَّى أَنَّ رَأْسَهَا لَيَمَسُّ وَاسِطَةَ رَحْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ لِلنَّاسِ: السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ. عَشِيَّةَ عَرَفَةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص347
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
т. 5 с. 257

سلسلة الرواة

السَّكِينَةَ
( سَكَنَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمِسْكِينِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْمَسْكَنَةُ ، وَالتَّمَسْكُنُ وَكُلُّهَا يَدُورُ مَعْنَاهَا عَلَى الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ ، وَقِلَّةِ الْمَالِ ، وَالْحَالِ السَّيِّئَةِ . وَاسْتَكَانَ إِذَا خَضَعَ . وَالْمَسْكَنَةُ : فَقْرُ النَّفْسِ . وَتَمَسْكَنَ إِذَا تَشَبَّهَ بِالْمَسَاكِينِ ، وَهُمْ جَمْعُ الْمِسْكِينِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ . وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ . وَقَدْ تَقَعُ الْمَسْكَنَةُ عَلَى الضَّعْفِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ قَالَ لَهَا : صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ أَرَادَ الضَّعْفَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَقْرَ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ أَرَادَ بِهِ التَّوَاضُعَ وَالْإِخْبَاتَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَلِّي : تَبَأَّسْ وَتَمَسْكَنْ أَيْ تَذَلَّلْ وَتَخَضَّعْ ، وَهُوَ تَمَفْعَلٌ مِنَ السُّكُونِ . وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ تَسَكَّنْ وَهُوَ الْأَكْثَرُ الْأَفْصَحُ . وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ أَحْرُفٌ قَلِيلَةٌ ، قَالُوا : تَمَدْرَعْ وَتَمَنْطَقْ وَتَمَنْدَلْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ أَيِ الْوَقَارُ وَالتَّأَنِّي فِي الْحَرَكَةِ وَالسَّيْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَأْتِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ يُرِيدُ مَا كَانَ يَعْرِضُ لَهُ مِنَ السُّكُونِ وَالْغَيْبَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّكِينَةُ مَغْنَمٌ وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا هَا هُنَا الرَّحْمَةَ . [2/386] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ : كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ لَا نَشُكُّ أَنَّ السَّكِينَةَ تَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ قِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَقَارِ وَالسُّكُونِ . وَقِيلَ الرَّحْمَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ السَّكِينَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ . قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا أَنَّهَا حَيَوَانٌ لَهُ وَجْهٌ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ مُجْتَمِعٍ ، وَسَائِرُهَا خَلْقٌ رَقِيقٌ كَالرِّيحِ وَالْهَوَاءِ . وَقِيلَ هِيَ صُورَةٌ كَالْهِرَّةِ كَانَتْ مَعَهُمْ فِي جُيُوشِهِمْ ، فَإِذَا ظَهَرَتِ انْهَزَمَ أَعْدَاؤُهُمْ . وَقِيلَ هِيَ مَا كَانُوا يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أُعْطِيَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالْأَشْبَهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ السَّكِينَةَ ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ أَيْ سَرِيعَةُ الْمَمَرِّ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّكِينَةِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ أَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا أَيْ خَضَعَا وَذَلَّا ، وَالِاسْتِكَانَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنَ السُّكُونِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى إِنَّ الْعُنْقُودَ لَيَكُونَ سُكْنَ أَهْلِ الدَّارِ أَيْ قُوتَهُمْ مِنْ بَرَكَتِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّزُلِ ، وَهُوَ طَعَامُ الْقَوْمِ الَّذِي يَنْزِلُونَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَتُشْبِعُ السَّكْنَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْكَافِ : أَهْلُ الْبَيْتِ ، جَمْعُ سَاكِنٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ . ( هـ ) وَفِيهِ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا سَكَنَهَا أَيْ غِيَاثَ أَهْلِهَا الَّذِي تَسْكُنُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْكَافِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : اسْتَقِرُّوا عَلَى سَكِنَاتِكُمْ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ أَيْ عَلَى مَوَاضِعِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ ، وَاحِدَتُهَا سَكِنَةٌ ، مِثْلُ مَكِنَةٍ وَمَكِنَاتٍ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنِ الْهِجْرَةِ وَالْفِرَارِ عَنِ الْوَطَنِ خَوْفَ الْمُشْرِكِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ قَالَ الْمَلَكُ لَمَّا شَقَّ بَطْنَهُ [ لِلْمَلَكِ الْآخَرِ ] : ائْتِنِي بِالسِّكِّينَةِ هِيَ لُغَةٌ فِي السِّكِّينِ ، وَالْمَشْهُورُ بِلَا هَاءٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا كُنَّا نُسَمِّيهَا إِلَّا الْمُدْيَةَ . [2/387]
شَنَقَ
( شَنَقَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا شِنَاقَ وَلَا شِغَارَ الشَّنَقُ - بِالتَّحْرِيكِ : مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْإِبِلِ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى التِّسْعِ ، وَمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْعَشْرِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ : أَيْ لَا يُؤْخَذُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ زَكَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْفَرِيضَةَ الْأُخْرَى . وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَنَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأُشْنِقَ إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ : أَيْ أُضِيفَ وَجُمِعَ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا شِنَاقَ : أَيْ لَا يُشْنِقُ الرَّجُلُ غَنَمَهُ أَوْ إِبِلَهُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ لِيُبْطِلَ الصَّدَقَةَ ، يَعْنِي لَا تَشَانَقُوا فَتَجْمَعُوا بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : لَا خِلَاطَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ : قَدْ أَشْنَقَ : أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَنَقٌ ، فَلَا يَزَالُ مُشْنِقًا إِلَى أَنْ تَبْلُغَ إِبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ ، وَقَدْ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْإِشْنَاقِ . وَيُقَالُ لَهُ مُعْقِلٌ : أَيْ مُؤَدٍّ لِلْعِقَالِ مَعَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ مُفْرِضٌ : أَيْ وَجَبَتْ فِي إِبِلِهِ الْفَرِيضَةُ . وَالشِّنَاقُ : الْمُشَارَكَةُ فِي الشَّنَقِ وَالشَّنَقَيْنِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ . وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : شَانِقْنِي ، أَيِ اخْلِطْ مَالِي وَمَالَكَ لِتَخِفَّ عَلَيْنَا الزَّكَاةُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ الشَّنَقَ مَا دُونَ الْفَرِيضَةِ مُطْلَقًا ، كَمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ . [2/506] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي ، فَحَلَّ شِنَاقَ الْقِرْبَةِ الشِّنَاقُ : الْخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقِرْبَةُ ، وَالْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُهَا . يُقَالُ : شَنَقَ الْقِرْبَةَ وَأَشْنَقَهَا إِذَا أَوْكَأَهَا ، وَإِذَا عَلَّقَهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ يُقَالُ : شَنَقْتُ الْبَعِيرَ أَشْنُقُهُ شَنْقًا ، وَأَشْنَقْتُهُ إِشْنَاقًا إِذَا كَفَفْتَهُ بِزِمَامِهِ وَأَنْتَ رَاكِبُهُ ، أَيْ إِنْ بَالَغَ فِي إِشْنَاقِهَا خَرَمَ أَنْفَهَا . وَيُقَالُ : شَنَقَ لَهَا وَأَشْنَقَ لَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ طَالِعٍ ، فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ ، فَشَرِبَتْ وَشَنَقَ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ أَنَّهُ أَنْشَدَ قَصِيدَةً وَهُوَ رَاكِبٌ بَعِيرًا ، فَمَا زَالَ شَانِقًا رَأْسَهُ حَتَّى كُتِبَتْ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مُحْرِمٌ فَقَالَ : عَنَّتْ لِي عِكْرِشَةٌ ، فَشَنَقْتُهَا بِجَبُوبَةٍ أَيْ رَمَيْتُهَا حَتَّى كَفَّتْ عَنِ الْعَدْوِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ وَيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ : وَفِي الدِّرْعِ ضَخْمُ الْمَنْكِبَيْنِ شَنَاقٌ الشَّنَاقُ بِالْفَتْحِ : الطَّوِيلُ . ( س ) وَفِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْشُرُوا الطَّيْرَ إِلَّا الشَّنْقَاءَ هِيَ الَّتِي تَزُقُّ فِرَاخَهَا .