- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- بِغَلَسٍ
- ( غَلَسَ ) * فِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ " الْغَلَسُ : ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ : " كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى " أَيْ نَسِيرُ إِلَيْهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَقَدْ غَلَّسَ تَغْلِيسًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
- جَهَّزَتْهَا
- ( جَهَّزَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا تَجْهِيزُ الْغَازِي : تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ . وَمِنْهُ تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ . [1/322] * وَفِيهِ : هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَيْ سَرِيعًا . يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ يُجْهِزُ ، إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ وَحَرَّرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " أَيْ مَنْ صُرِعَ مِنْهُمْ وَكُفِيَ قِتَالُهُ لَا يُقْتَلُ ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَالْقَصْدُ مِنْ قِتَالِهِمْ دَفْعُ شَرِّهِمْ ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَتْلِهِمْ قُتِلُوا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ " .
- عَرُوسًا
- ( عَرِسَ ) ( س ) فِيهِ : " كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَبِنَةً ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعَدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ " . التَّعْرِيسُ : نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا . وَيُقَالُ فِيهِ : أَعْرَسَ ، وَالْمُعَرَّسُ : مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ : " فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْوَطْءَ ، فَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِعْرَاسِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِينَ " . أَيْ : مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : " فَأَصْبَحَ عَرُوسًا " . يُقَالُ الرَّجُلُ : عَرُوسٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ . وَهُوَ اسْمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا " . هِيَ تَصْغِيرُ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا ; لِقِيَامِ الْحَرْفِ الرَّابِعِ مَقَامَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِعْرَاسِ وَالْعُرْسِ وَالْعَرُوسِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ : " كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ ؟ " . يُرِيدُ بِهِ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ الْعُرْسِ ، يُسَمَّى عُرْسًا بِاسْمِ سَبَبِهِ .
- عَنْوَةً
- ( عَنَا ) ( هـ ) أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَعْنِيكَ ، أَيْ يَقْصِدُكَ يُقَالُ : عَنَيْتُ فُلَانًا عَنْيًا ، إِذَا قَصَدْتَهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْغَلُكَ . يُقَالُ : هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْنِينِي : أَيْ لَا يَشْغَلُنِي وَيَهُمُّنِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ، أَيْ : مَا لَا يُهِمُّهُ . وَيُقَالُ : عُنِيتُ بِحَاجَتِكَ أَعْنَى بِهَا فَأَنَا بِهَا مَعْنِيٌّ ، وَعَنَيْتُ بِهِ فَأَنَا عَانٍ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ : أَيِ اهْتَمَمْتُ بِهَا وَاشْتَغَلْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : لَقَدْ عَنِيَ اللَّهُ بِكَ ، مَعْنَى الْعِنَايَةِ هَاهُنَا الْحِفْظُ ، فَإِنَّ مَنْ عَنِيَ بِشَيْءٍ حَفِظَهُ وَحَرَسَهُ ، يُرِيدُ : لَقَدْ حَفِظَ عَلَيْكَ دِينَكَ وَأَمْرَكَ . * وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ " لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ أُعَانِهِ " مُعَانَاةُ الشَّيْءِ : مُلَابَسَتُهُ وَمُبَاشَرَتُهُ . وَالْقَوْمُ يُعَانُونَ مَالَهُمْ : أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ ، الْعَانِي : الْأَسِيرُ . وَكُلُّ مَنْ ذَلَّ وَاسْتَكَانَ وَخَضَعَ فَقَدَ عَنَا يَعْنُو ، وَهُوَ عَانٍ ، وَالْمَرْأَةُ عَانِيَةٌ ، وَجَمْعُهَا : عَوَانٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ ، أَيْ : أُسَرَاءُ ، أَوْ كَالْأُسَرَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ " الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَفُكُّ عَانَهُ " أَيْ عَانِيَهُ ، فَحَذَفَ الْيَاءَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " يَفُكُّ عُنِيَّهُ " بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، يُقَالُ : عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا وَعُنِيًّا . وَمَعْنَى الْأَسْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَا يَلْزَمُهُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ بِسَبَبِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي سَبِيلُهَا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا الْعَاقِلَةُ . [3/315] هَذَا عِنْدَ مَنْ يُوَرِّثُ الْخَالَ ، وَمَنْ لَا يُوَرِّثُهُ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا أُطْعِمَهَا الْخَالُ ، لَا أَنْ يَكُونَ وَارِثًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَيَقُولُ : اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ وَعَنُّوا بِالْأَصْوَاتِ " أَيِ : احْبِسُوهَا وَأَخْفُوهَا ، مِنَ التَّعْنِيَةِ الْحَبْسِ وَالْأَسْرِ ، كَأَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ اللَّغَطِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " لَأَنْ أَتَعَنَّى بِعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي مَسْأَلَةٍ بِرَأْيِي " الْعَنِيَّةُ : بَوْلٌ فِيهِ أَخْلَاطٌ تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرْبَى . وَالتَّعَنِّي : التَّطَلِّي بِهَا ، سُمِّيَتْ عَنِيَّةً لِطُولِ الْحَبْسِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ " عَنِيَّةٌ تَشْفِي الْجَرَبَ " يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرَّأْيِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَةً . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَهُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ . وَالْعَنْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ ، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَعُ وَيَذِلُّ .
- وَالْخَمِيسُ ،
- ( خَمَسَ ) * فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ الْخَمِيسُ : الْجَيْشُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَقْسُومٌ بِخَمْسَةِ أَقْسَامٍ : الْمُقَدَّمَةُ ، وَالسَّاقَةُ ، وَالْمَيْمَنَةُ ، وَالْمَيْسَرَةُ ، وَالْقَلْبُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ تُخَمَّسُ فِيهِ الْغَنَائِمُ . وَمُحَمَّدٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هَذَا مُحَمَّدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ هُمْ أَعْظَمُنَا خَمِيسًا وَأَشَدُّنَا شَرِيسًا أَيْ أَعْظَمُنَا جَيْشًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَبَّعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَمَّسْتُ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ قُدْتُ الْجَيْشَ فِي الْحَالَيْنِ ، لِأَنَّ الْأَمِيرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَأْخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ ، وَجَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَعَلَهُ الْخُمُسَ ، وَجَعَلَ لَهُ مَصَارِفَ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَبَعْتُ الْقَوْمَ وَخَمَسْتُهُمْ - مُخَفَّفًا - : إِذَا أَخَذْتَ رُبُعَ أَمْوَالِهِمْ وَخُمُسَهَا . وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشْرَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ كَانَ يَقُولُ فِي الْيَمَنِ : ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ الْخَمِيسُ : الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ . وَيُقَالُ لَهُ : الْمَخْمُوسُ أَيْضًا . وَقِيلَ : سُمِّيَ خَمِيسًا لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ : الْخِمْسُ بِالْكَسْرِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخِمْسُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ . وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ خَمِيصٌ بِالصَّادِ ، قِيلَ : إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مُذَكَّرَ الْخَمِيصَةِ ، وَهِيَ كِسَاءٌ صَغِيرٌ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلثَّوْبِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّنْ يَشْتَرِي غُلَامًا تَامًّا سَلَفًا ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ : خُذْ مِنِّي غُلَامَيْنِ خُمَاسِيَّيْنِ ، أَوْ عِلْجًا أَمْرَدَ ، قِيلَ : لَا بَأْسَ . الْخُمَاسِيَّانِ : طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشْبَارٍ ، وَالْأُنْثَى خُمَاسِيَّةٌ . وَلَا يُقَالُ : سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ وَلَا فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْمُخَمَّسَةِ . هِيَ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْفَرَائِضِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : عُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهِيَ أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ .