HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣٠) باب: خيار الأمة تعتق وزوجها حر

رقم الحديث 3449

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: «اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، قَالَتْ: فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، قَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Shadh
  • الألباني:صحيح دون قولها (وكان زوجها حرا ) فإنه شاذصحيح سنن النسائي ج2 ص483
  • الألباني:Shadh
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
т. 6 с. 163

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
الْوَلَاءُ
( وَلَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَلِيُّ " هُوَ النَّاصِرُ . وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ ، الْقَائِمُ بِهَا . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ " الْوَالِي " وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ " يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ " أَيِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعَتَّقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ " أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُ . ظَاهِرُهُ [5/228] يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَيْسَ شَرْطًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ . وَالْمَعْنَى : إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ " مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ ; لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخَذُهَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَوْلَى " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ ، وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ ، وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ ، وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ ، وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ . وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ . وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ ، فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ . وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ ، فِي الْإِمَارَةِ . وَالْوَلَاءُ ، الْمُعْتَقُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ . ( ه س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . * وَقَوْلِ عُمَرَ لِعَلِيٍّ " أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ " أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/229] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَيِّهَا " أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ " ، أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ " ، أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعِيِ الذِّمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذِكْرٍ " ، أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " ، أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ ، يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ " كَانَ إِذَا مَاتَ بَعْضُ وَلْدِهِ قَالَ : أَوْلَى لِي ، كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ " شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى ، فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا " أَنْ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ : مُحَابِيهِ " ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ . [5/230] * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ التَّيَمُّمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ " أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ ، وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَعَنَانُ الشَّيَاطِينِ ، لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ " ، أَيْ إِنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصِلًا . وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى ، إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ ، إِذَا أَعْرَضَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا " هِيَ الْبَرَاذِعُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابَّةِ . قِيلَ : نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُّرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيِّ " تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ " هِيَ جَمْعُ وَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمَيِّ ، سُمِّيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ : أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ .
حُرٌّ
( حَرَرَ ) * فِيهِ مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ أَيْ أَجْرُ مُعْتَقٍ . الْمُحَرَّرُ : الَّذِي جُعِلَ مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فَأُعْتِقَ . يُقَالُ : حَرَّ الْعَبْدُ يَحَرُّ حَرَارًا بِالْفَتْحِ : أَيْ صَارَ حُرًّا . [1/363] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ " أَيِ الْمُعْتَقُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ أَيْ أَنَّهُمْ إِذَا أَعَتَقُوهُ اسْتَخْدَمُوهُ ، فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : حَاجَتِي عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يَبْدَأْ بِأَوَّلَ مِنْهُمْ أَرَادَ بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ ، وَالدِّيوَانُ إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ . وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ ، فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ أُعْطِيَاتِهِمْ ، لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَفَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ : لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالَ لَا " هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ ، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ ، وَأَنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ لَهُ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ . وَالْحُرُّ : أَحَدُ الْأَحْرَارِ ، وَالْأُنْثَى حُرَّةٌ ، وَجَمْعُهَا حَرَائِرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ : لَأَرُدَّنَّكُنَّ حَرَائِرَ " أَيْ لَأُلْزِمَنَّكُنَّ الْبُيُوتَ فَلَا تَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا ضُرِبَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ " أَنَّهُ بَاعَ مُعْتَقًا فِي حَرَارِهِ " الْحَرَارُ بِالْفَتْحِ : مَصْدَرٌ ، مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا . وَالِاسْمُ الْحُرِّيَّةُ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ أَرَادَ بِالْحُرَّتَيْنِ : الْأُذُنَيْنِ ، كَأَنَّهُ نَسَبَهُمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَكَرَمِ الْأَصْلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَوْ أَتَيْتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ وَفِي رِوَايَةٍ حَارَّ مَا أَنْتِ فِيهِ يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ [1/364] مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ ، لِأَنَّ الْحَرَارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا ، كَمَا أَنَّ الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ . وَالْحَارُّ : الشَّاقُّ الْمُتْعِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أَمَرَهُ بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا " أَيْ وَلِّ الْجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الْوَلِيدَ أَمْرُهُ وَيَعْنِيهِ شَأْنُهُ . وَالْقَارُّ ضِدُ الْحَارِّ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ " حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي " يُرِيدُ حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْمُهَاجِرِ " لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قَالَتْ : وَاحَرَّاهُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : حَرٌّ انْتَشَرَ فَمَلَأَ الْبَشَرَ . " ( س ) وَفِيهِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ الْحَرَّى : فَعْلَى مِنَ الْحَرِّ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ حَرَّانَ ، وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ ، يُرِيدُ أَنَّهَا لِشِدَّةِ حَرِّهَا قَدْ عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بَالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ ، يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجْرٌ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - " أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ " . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ . فَأَمَّا مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ : إِنَّ الْكَبِدَ إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ . وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ . وَقِيلَ كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ . وَقِيلَ وَصَفَهَا بِمَا يَؤُولُ أَمْرُهَا إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَجَمْعِ الْقُرْآنِ " إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ أَيِ اشْتَدَّ وَكَثُرَ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَرِّ : الشِّدَّةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " حَمِسَ الْوَغَا وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صِفِّينَ " إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصْحَابَهُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ خَمْسَمِائَةٍ ، [1/365] فَلَمَّا الْتَقَوْا جَعَلَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَقُولُونَ : لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينَ " هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ : أَنَّ حَبَّةَ الْعُرَنِيَّ قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ : قُلْتُ لِنَفْسِي السُّوءِ لَا تَفِرِّينْ لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الْإِحَرِّينْ قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : لَا خِمْسَ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، مِنْ وِرْدِ الْإِبِلِ ، وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ . وَمَعْنَاهُ : لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةَ . وَالْإِحَرِّينَ : جَمَعَ الْحَرَّةَ ، وَهِيَ الْأَرْضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ السُّودِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى حَرٍّ ، وَحِرَارٍ ، وَحَرَّاتٍ ، وَحَرِّينَ ، وَإِحَرِّينَ وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ النَّادِرَةِ كَثُبِينَ وَقُلِينَ ، فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَقُلَةٍ ، وَزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ فِي أَرَضِينَ ، وَتَغْيِيرِ أَوَّلِ سِنِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ وَاحِدَ إِحَرِّينَ : إِحَرَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ الْحَرَّةِ قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُقَيْبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ . وَالْحَرَّةُ هَذِهِ : أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ رَجُلًا لَطَمَ وَجْهَ جَارِيَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَعَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا حُرُّ الْوَجْهِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ وَبَدَا لَكَ مِنْهُ . وَحُرُّ كُلِّ أَرْضٍ وَدَارٍ : وَسَطُهَا وَأَطْيَبُهَا . وَحُرُّ الْبَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ جَيِّدُهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْحَسَنِ ، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ يَعْنِي أَرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْنٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذُرِّي وَأَنَا أَحِرُّ لَكَ " يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لِأَتَّخِذَ لَكِ مِنْهُ حَرِيرَةً . وَالْحَرِيرَةُ : الْحَسَا الْمَطْبُوخُ مِنَ الدَّقِيقِ وَالدَّسَمِ وَالْمَاءِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرِيرَةِ فِي أَحَادِيثِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ . [1/366] * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ " الْحَرُورِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ ، كَانَ أَوَّلَ مُجْتَمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهَا ، وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ . وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشَدِّدُ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ ، وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا . وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَالَفَتِ السُّنَّةَ وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرُورِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ يُسْتَحَلُّ الْحِرُ وَالْحَرِيرُ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِرُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ : الْفَرْجُ ، وَأَصْلُهُ حِرْحٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَشَدِّدُ الرَّاءَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرَحٍ ، لَا فِي حَرَرٍ . وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسِمِ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى ، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ ، فَلَا يُتَّهَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .