HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣١) باب: خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك

رقم الحديث 3451

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِأُوقِيَّةٍ، فَأَتَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فَقَالَتْ: لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ فَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ أَهْلَهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهَا مَا قَالَ أَهْلُهَا، فَقَالَتْ: لَا هَا اللهِ إِذًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْنِي تَسْتَعِينُ بِي عَلَى كِتَابَتِهَا، فَقُلْتُ: لَا إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿؟ يَقُولُونَ: أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي؟ كِتَابُ اللهِ ﷿ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ عَبْدًا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص484
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim
ج 6 ص 164

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَوَاقٍ
( أَوَقَ ) ( س ) فِيهِ : لَا صَدَقَةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ الْأَوَاقِيُّ جَمْعُ أُوقِيَّةٍ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ ، مِثْلُ أُثْفِيَّةٍ وَأَثَافِيَّ وَأَثَافٍ ، وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وَقِيَّةٌ ، وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ . وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ .
الْوَلَاءَ
( وَلَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَلِيُّ " هُوَ النَّاصِرُ . وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ ، الْقَائِمُ بِهَا . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ " الْوَالِي " وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ " يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ " أَيِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعَتَّقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ " أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُ . ظَاهِرُهُ [5/228] يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَيْسَ شَرْطًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ . وَالْمَعْنَى : إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ " مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ ; لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخَذُهَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَوْلَى " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ ، وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ ، وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ ، وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ ، وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ . وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ . وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ ، فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ . وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ ، فِي الْإِمَارَةِ . وَالْوَلَاءُ ، الْمُعْتَقُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ . ( ه س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . * وَقَوْلِ عُمَرَ لِعَلِيٍّ " أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ " أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/229] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَيِّهَا " أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ " ، أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ " ، أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعِيِ الذِّمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذِكْرٍ " ، أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " ، أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ ، يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ " كَانَ إِذَا مَاتَ بَعْضُ وَلْدِهِ قَالَ : أَوْلَى لِي ، كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ " شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى ، فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا " أَنْ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ : مُحَابِيهِ " ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ . [5/230] * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ التَّيَمُّمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ " أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ ، وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَعَنَانُ الشَّيَاطِينِ ، لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ " ، أَيْ إِنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصِلًا . وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى ، إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ ، إِذَا أَعْرَضَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا " هِيَ الْبَرَاذِعُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابَّةِ . قِيلَ : نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُّرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيِّ " تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ " هِيَ جَمْعُ وَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمَيِّ ، سُمِّيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ : أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ .
الْوَلَاءُ
( وَلَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَلِيُّ " هُوَ النَّاصِرُ . وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ ، الْقَائِمُ بِهَا . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ " الْوَالِي " وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ " يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ " أَيِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعَتَّقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ " أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُ . ظَاهِرُهُ [5/228] يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَيْسَ شَرْطًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ . وَالْمَعْنَى : إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ " مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ ; لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخَذُهَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَوْلَى " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ ، وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ ، وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ ، وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ ، وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ . وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ . وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ ، فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ . وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ ، فِي الْإِمَارَةِ . وَالْوَلَاءُ ، الْمُعْتَقُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ . ( ه س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . * وَقَوْلِ عُمَرَ لِعَلِيٍّ " أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ " أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/229] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَيِّهَا " أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ " ، أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ " ، أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعِيِ الذِّمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذِكْرٍ " ، أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " ، أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ ، يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ " كَانَ إِذَا مَاتَ بَعْضُ وَلْدِهِ قَالَ : أَوْلَى لِي ، كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ " شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى ، فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا " أَنْ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ : مُحَابِيهِ " ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ . [5/230] * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ التَّيَمُّمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ " أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ ، وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَعَنَانُ الشَّيَاطِينِ ، لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ " ، أَيْ إِنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصِلًا . وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى ، إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ ، إِذَا أَعْرَضَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا " هِيَ الْبَرَاذِعُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابَّةِ . قِيلَ : نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُّرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيِّ " تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ " هِيَ جَمْعُ وَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمَيِّ ، سُمِّيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ : أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ .
بِأُوقِيَّةٍ
( أَوَقَ ) ( س ) فِيهِ : لَا صَدَقَةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ الْأَوَاقِيُّ جَمْعُ أُوقِيَّةٍ ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ ، مِثْلُ أُثْفِيَّةٍ وَأَثَافِيَّ وَأَثَافٍ ، وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وَقِيَّةٌ ، وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ . وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ .
شَرْطٍ
( شَرَطَ ) * فِيهِ لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ هُوَ كَقَوْلِكَ : بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِدِينَارٍ ، وَنَسِيئَةً بِدِينَارَيْنِ ، وَهُوَ كَالْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَيْنَ شَرْطٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرْطَيْنِ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُلَازِمًا فِي الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ يُرِيدُ مَا أَظْهَرَهُ وَبَيَّنَهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ . [2/460] ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْأَشْرَاطُ : الْعَلَامَاتُ ، وَاحِدُهَا شَرَطٌ بِالتَّحْرِيكِ . وَبِهِ سُمِّيَتْ شُرَطُ السُّلْطَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا . هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ ، وَقَالَ : أَشْرَاطُ السَّاعَةِ : مَا يُنْكِرُهُ النَّاسُ مِنْ صِغَارِ أُمُورِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ . وَشُرَطُ السُّلْطَانِ : نُخْبَةُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُقَدِّمُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ جُنْدِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُمُ الشُّرَطُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ شُرَطِيٌّ . وَالشُّرْطَةُ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ شُرْطِيٌّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَتُشْرَطُ شُرْطَةٌ لِلْمَوْتِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَّا غَالِبِينَ الشُّرْطَةُ أَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ تَشْهَدُ الْوَقْعَةَ . * وَفِيهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا يَعْنِي أَهْلَ الْخَيْرِ وَالدِّينِ . وَالْأَشْرَاطُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْأَشْرَافِ وَالْأَرْذَالِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَظُنُّهُ شَرَطَتَهُ : أَيِ الْخِيَارَ ، إِلَّا أَنْ شَمْرًا كَذَا رَوَاهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَلَا الشَّرَطُ اللَّئِيمَةُ أَيْ رُذَالُ الْمَالِ . وَقِيلَ صِغَارُهُ وَشِرَارُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ قِيلَ : هِيَ الذَّبِيحَةُ الَّتِي لَا تُقْطَعُ أَوْدَاجُهَا وَيُسْتَقْصَى ذَبْحُهَا ، وَهُوَ مِنْ شَرْطِ الْحَجَّامِ . وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ بَعْضَ حَلْقِهَا وَيَتْرُكُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ . وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَسَّنَ هَذَا الْفِعْلَ لَدَيْهِمْ ، وَسَوَّلَهُ لَهُمْ .
كِتَابَتِهَا
( بَابُ الْكَافِ مَعَ التَّاءِ ) ( كَتَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَيْ : بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُرِدِ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالرَّجْمَ لَا ذِكْرَ لَهُمَا فِيهِ . وَالْكِتَابُ مَصْدَرٌ ، يُقَالُ : كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابًا وَكِتَابَةً ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ : " قَالَ لَهُ : كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " أَيْ : فَرْضُ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ، وَقَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ : " مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ " أَيْ : لَيْسَ فِي حُكْمِهِ ، وَلَا عَلَى مُوجِبِ قَضَاءِ كِتَابِهِ ؛ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ ، وَأَعْلَمَ أَنَّ سُنَّتَهُ بَيَانٌ لَهُ . وَقَدْ جَعَلَ الرَّسُولُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، لَا أَنَّ الْوَلَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ نَصًّا . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ ، هَذَا تَمْثِيلٌ ؛ أَيْ : كَمَا يَحْذَرُ النَّارَ فَلْيَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُقُوبَةَ الْبَصَرِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، كَمَا يُعَاقَبُ السَّمْعُ إِذَا اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ . [4/148] وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كِتَابٍ . * وَفِيهِ : لَا تَكْتُبُوا عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ ، وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَيْنَ إِذْنِهِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إِذْنُهُ فِيهَا ، أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْكِتَابَةِ نَاسِخٌ لِلْمَنْعِ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى جَوَازِهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِيهِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا ، أَيْ : كُتِبَ اسْمِي فِي جُمْلَةِ الْغُزَاةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ ابْنُ عَمْرٍو : " مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللَّهُ ضَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ : مَنْ كَتَبَ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ الزَّمْنَى وَلَمْ يَكُنْ زَمِنًا . ( س ) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ : " قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ كَاتِبًا مِنْ أَصْحَابِي " أَرَادَ عَالِمًا ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ ( أَنْ يَكُونَ ) عِنْدَهُ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ ، وَكَانَ الْكَاتِبُ عِنْدَهُمْ عَزِيزًا ، وَفِيهِمْ قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : " أَنَّهَا جَاءَتْ تَسْتَعِينُ بِعَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا " الْكِتَابَةُ : أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ مُنَجَّمًا ، فَإِذَا أَدَّاهُ صَارَ حُرًّا ، وَسُمِّيَتْ كِتَابَةً لِمَصْدَرِ كَتَبَ ، كَأَنَّهُ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ ثَمَنَهُ ، وَيَكْتُبُ مَوْلَاهُ لَهُ عَلَيْهِ الْعِتْقَ ، وَقَدْ كَاتَبَهُ مُكَاتَبَةً ، وَالْعَبْدُ مَكَاتَبٌ . وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَبْدُ بِالْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمُكَاتَبَةِ مِنَ الْمَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : " نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ " الْكَتِيبَةُ : الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الْجَيْشِ ، وَالْجَمْعُ : الْكَتَائِبُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . [4/149] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : " وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ " أَيْ : تَحَزَّمَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، مِنْ كَتَبْتُ السِّقَاءَ إِذَا خَرَزْتَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ : " الْكُتَيْبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةٌ ، وَفِيهَا صُلْحٌ " الْكُتَيْبَةُ مُصَغَّرَةٌ : اسْمٌ لِبَعْضِ قُرَى خَيْبَرَ ، يَعْنِي : أَنَّهُ فَتَحَهَا قَهْرًا ، لَا عَنْ صُلْحٍ .
وَالْوَلَاءُ
( وَلَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْوَلِيُّ " هُوَ النَّاصِرُ . وَقِيلَ : الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ ، الْقَائِمُ بِهَا . وَمِنْ أَسْمَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ " الْوَالِي " وَهُوَ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا ، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا . وَكَأَنَّ الْوِلَايَةَ تُشْعِرُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْفِعْلِ ، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ " يَعْنِي وَلَاءَ الْعِتْقِ ، وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، أَوْ وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وَتَهَبَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، فَلَا يَزُولُ بِالْإِزَالَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ " أَيِ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ وَرَثَةِ الْمُعَتَّقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ " أَيِ اتَّخَذَهُمْ أَوْلِيَاءَ لَهُ . ظَاهِرُهُ [5/228] يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْطٌ ، وَلَيْسَ شَرْطًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إِذَا أَذِنُوا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَى السَّبَبِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَوْلِيَاءَهُ فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ . وَالْمَعْنَى : إِنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَأْذِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ " مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ ; لِانْتِفَاءِ النَّسَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخَذُهَا ، لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفْيِ التَّحْرِيمِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بِسَادَتِهِمْ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْمَوْلَى " فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَهُوَ الرَّبُّ ، وَالْمَالِكُ ، وَالسَّيِّدُ ، وَالْمُنْعِمُ ، وَالْمُعْتِقُ ، وَالنَّاصِرُ ، وَالْمُحِبُّ ، وَالتَّابِعُ ، وَالْجَارُ ، وَابْنُ الْعَمِّ ، وَالْحَلِيفُ ، وَالْعَقِيدُ ، وَالصِّهْرُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْمُعْتَقُ ، وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ . وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ ، فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ . وَكُلٌّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ . وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ . فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ ، فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْمُعْتِقِ . وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ ، فِي الْإِمَارَةِ . وَالْوَلَاءُ ، الْمُعْتَقُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ . ( ه س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَاءَ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ . * وَقَوْلِ عُمَرَ لِعَلِيٍّ " أَصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ " أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ . وَقِيلَ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ قَالَ لِعَلِيٍّ : لَسْتَ مَوْلَايَ ، إِنَّمَا مَوْلَايَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [5/229] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَيِّهَا " أَيْ مُتَوَلِّي أَمْرِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مُزَيْنَةٌ وَجُهَيْنَةٌ وَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ مَوَالِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَسْأَلُكَ غِنَايَ وَغِنَى مَوْلَايَ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ " ، أَيْ يَرِثُهُ كَمَا يَرِثُ مَنْ أَعْتَقَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِكٍ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ " ، أَيْ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَرَعِيِ الذِّمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذِكْرٍ " ، أَيْ أَدْنَى وَأَقْرَبَ فِي النَّسَبِ إِلَى الْمَوْرُوثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ " ، أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ ، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ ، يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذَا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةُ تَهَدُّدٍ وَوَعِيدٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : قَارَبَهُ مَا يُهْلِكُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ " كَانَ إِذَا مَاتَ بَعْضُ وَلْدِهِ قَالَ : أَوْلَى لِي ، كِدْتُ أَنْ أَكُونَ السَّوَادَ الْمُخْتَرَمَ " شَبَّهَ كَادَ بِعَسَى ، فَأَدْخَلَ فِي خَبَرِهَا " أَنْ " . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَا يُعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ ، إِلَّا لِرَاعٍ أَوْ دَلِيلٍ غَيْرَ مُولِيهِ ، قُلْتُ : مَا مُولِيهِ ؟ قَالَ : مُحَابِيهِ " ، أَيْ غَيْرَ مُعْطِيهِ شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكَافَأَةٍ فَقَدْ أَوْلَيْتَهُ . [5/230] * وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ " قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ التَّيَمُّمِ : كَلَّا ، وَاللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ " أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَنَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَهُ نَفْسَكَ ، وَرَضِيتَ لَهَا بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : أَعَنَانُ الشَّيَاطِينِ ، لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً ، وَلَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ " ، أَيْ إِنَّ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَعَقَّبَ إِقْبَالَهَا الْإِدْبَارُ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَنْ يَكُونَ إِدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأْصِلًا . وَقَدْ وَلَّى الشَّيْءُ وَتَوَلَّى ، إِذَا ذَهَبَ هَارِبًا وَمُدْبِرًا ، وَتَوَلَّى عَنْهُ ، إِذَا أَعْرَضَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عَلَى الْوَلَايَا " هِيَ الْبَرَاذِعُ . سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابَّةِ . قِيلَ : نَهَى عَنْهَا ، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَتْ وَافْتُرِشَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوْكُ وَالتُّرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدَّوَابَّ ، وَلِأَنَّ الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصَابَهُ مِنْ وَسَخِهَا وَنَتْنِهَا وَدَمِ عَقْرِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ بَاتَ بِقَفْرٍ ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرَانِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الْوَلِيَّةِ ، فَنَفَضَهَا فَوَقَعَ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الْبَاهِلِيِّ " تَسْقِيهِ الْأَوْلِيَةُ " هِيَ جَمْعُ وَلِيٍّ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الْوَسْمَيِّ ، سُمِّيَ بِهِ ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ : أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ .