HadithLab
RU
سنن النسائي · [٢٨] كتاب الخيل

رقم الحديث 3561

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَقَالُوا: لَا جِهَادَ، قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: كَذَبُوا، الْآنَ الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرُ مُلَبَّثٍ، وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص527
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
ج 6 ص 214

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
أَذَالَ
[2/175] ( ذَيَلَ ) * فِيهِ بَاتَ جِبْرِيلُ يُعَاتِبُنِي فِي إِذَالَةِ الْخَيْلِ أَيْ إِهَانَتِهَا وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ وَضَعُوا أَدَاةَ الْحَرْبِ عَنْهَا وَأَرْسَلُوهَا . * وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ كَانَ مُتْرَفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدَّهِنُ بِالْعَبِيرِ وَيُذِيلُ يُمْنَةَ الْيَمَنِ أَيْ يُطِيلُ ذَيْلَهَا . وَالْيُمْنَةُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ .
أَفْنَادًا
( فَنِدَ ) ( هـ ) فِيهِ " مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ إِلَّا هَرَمًا مُفْنِدًا ، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا " الْفَنَدُ فِي الْأَصْلِ : [3/475] الْكَذِبُ : وَأَفْنَدَ : تَكَلَّمَ بِالْفَنَدِ . ثُمَّ قَالُوا لِلشَّيْخِ إِذَا هَرِمَ : قَدْ أَفْنَدَ ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْمُحَرَّفِ مِنَ الْكَلَامِ عَنْ سَنَنِ الصِّحَّةِ . وَأَفْنَدَهُ الْكِبَرُ : إِذَا أَوْقَعَهُ فِي الْفَنَدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ " وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغَ الْفَنَدَ أَوْ قَرُبَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ " لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ " هُوَ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِي كَلَامِهِ لِكِبَرٍ أَصَابَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَلَا إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا أَفْنَادًا يُهْلِكُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ ، وَاحِدُهُمْ : فِنْدٌ . وَالْفِنْدُ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ . وَيُقَالُ : هُمْ فِنْدٌ عَلَى حِدَةٍ : أَيْ فِئَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْرَعُ النَّاسِ بِي لُحُوقًا قَوْمِي ، وَيَعِيشُ النَّاسُ بَعْدَهُمْ أَفْنَادًا يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَيْ : يَصِيرُونَ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْنَادًا أَفْنَادًا " أَيْ فِرَقًا بَعْدَ فِرَقٍ ، فُرَادَى بِلَا إِمَامٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَنِّدَ فَرَسًا " أَيْ : أَرْتَبِطُهُ وَأَتَّخِذُهُ حِصْنًا وَمَلَاذًا أَلْجَأُ إِلَيْهِ كَمَا يُلْجَأُ إِلَى الْفِنْدِ مِنَ الْجَبَلِ ، وَهُوَ أَنْفُهُ الْخَارِجُ مِنْهُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالتَّفْنِيدِ التَّضْمِيرَ مِنَ الْفِنْدِ : وَهُوَ الْغُصْنُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ : أَيْ أُضَمِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ فِي ضُمْرِهِ كَالْغُصْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْدًا " وَقِيلَ : هُوَ الْمُنْفَرِدُ مِنَ الْجِبَالِ .
أَوْزَارَهَا ،
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الزَّايِ ( وَزَرَ ) فِيهِ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الْوِزْرُ : الْحِمْلُ وَالثِّقْلُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِثْمِ . يُقَالُ : وَزَرَ يَزِرُ فَهُوَ وَازِرٌ ، إِذَا حَمَلَ مَا يُثْقِلُ ظَهْرَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُثْقَلَةِ وَمِنَ الذُّنُوبِ . وَجَمْعُهُ : أَوْزَارٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا أَيِ انْقَضَى أَمْرُهَا وَخَفَّتْ أَثْقَالُهَا فَلَمْ يَبْقَ قِتَالٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ ، أَيْ آثِمَاتٍ . وَقِيَاسُهُ : مَوْزُورَاتٍ . [5/180] يُقَالُ : وُزِرَ فَهُوَ مَوْزُورٌ . وَإِنَّمَا قَالَ : مَأْزُورَاتٍ لِلِازْدِوَاجِ بِمَأْجُورَاتٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ " نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ " جَمْعُ وَزِيرٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُوَازِرُهُ ، فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حُمِّلَهُ مِنَ الْأَثْقَالِ . وَالَّذِي يَلْتَجِئُ الْأَمِيرُ إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ فَهُوَ مَلْجَأٌ لَهُ وَمَفْزَعٌ .
جِهَادَ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
مَعْقُودٌ
[3/270] ( عَقَدَ ) [ هـ ] فِيهِ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ ، قِيلَ : هُوَ مُعَالَجَتُهَا حَتَّى تَتَعَقَّدَ وَتَتَجَعَّدَ . وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ ، فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا . * وَفِيهِ : مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْدُ الْجِزْيَةِ : كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيرِهَا عَلَى نَفْسِهِ ، كَمَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهَا . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " لَكَ مِنْ قُلُوبِنَا عُقْدَةُ النَّدَمِ " يُرِيدُ عَقْدَ الْعَزْمِ عَلَى النَّدَامَةِ ، وَهُوَ تَحْقِيقُ التَّوْبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَآمُرَنَّ بَرَاحِلَتِي تُرْحَلُ ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ أَيْ : لَا أَحُلُّ عَزْمِي حَتَّى أَقْدَمَهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ لَا أَنْزِلُ فَأَعْقِلُهَا حَتَّى أَحْتَاجَ إِلَى حَلِّ عِقَالِهَا . * وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُبَايِعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ " أَيْ : فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " هَلَكَ أَهْلُ الْعَقْدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " يَعْنِي أَصْحَابَ الْوِلَايَاتِ عَلَى الْأَمْصَارِ ، مِنْ عَقْدِ الْأَلْوِيَةِ لِلْأُمَرَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثِ أُبِيٍّ : " هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " يُرِيدُ الْبَيْعَةَ الْمَعْقُودَةَ لِلْوُلَاةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمُ ) الْمُعَاقَدَةُ : الْمُعَاهَدَةُ وَالْمِيثَاقُ . وَالْأَيْمَانُ : جَمْعُ يَمِينٍ : الْقَسَمُ أَوِ الْيَدُ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ أَيْ : بِالْخِصَالِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا [3/271] الْعَرْشُ الْعِزَّ ، أَوْ بِمَوَاضِعِ انْعِقَادِهَا مِنْهُ . وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ : بِعِزِّ عَرْشِكَ . وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَكْرَهُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنَ الدُّعَاءِ . * وَفِيهِ : فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا بِعُقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ ، الْعُقْدَةُ مِنَ الْأَرْضِ : الْبُقْعَةُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ . * وَفِيهِ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ أَيْ : مُلَازِمٌ لَهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو " أَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ السِّبَاعَ هَاهُنَا كَثِيرًا ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّهَا عُقِدَتْ ، فَهِيَ تُخَالِطُ الْبَهَائِمَ وَلَا تَهِيجُهَا " أَيْ : عُولِجَتْ بِالْأُخَذِ وَالطَّلْسَمَاتِ كَمَا تُعَالِجُ الرُّومُ الْهَوَامَّ ذَوَاتِ السُّمُومِ ، يَعْنِي عُقِدَتْ وَمُنِعَتْ أَنْ تَضُرَّ الْبَهَائِمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " أَنَّهُ كَسَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبَيْنِ ظَهْرَانِيًّا وَمُعَقَّدًا " الْمُعَقَّدُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ هَجَرَ .
وَضَعَتِ
( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ " وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . [5/197] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ " أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، أَيْ تَفْرِشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفًى فِي حَرْفِ الْجِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ . أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَاهُنَا الْبَسْطَ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ . وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ ، كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ ، وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ يَدِهِ عَنْ فُلَانٍ ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ . وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ أَجْلٍ : أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ . وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ " وَضْعُ الْيَدِ : كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . ( س ) وَفِيهِ : يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . [5/198] وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ; لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ ، فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتَسْقُطُ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَيَضَعُ الْعَلَمَ " أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ " أَيْ أَسْقَطَتْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ " أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةَ " أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعْرًا ; لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ ، وَوَضَائِعُ الْمُلْكِ " الْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ ; مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ : أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ ، وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ ، وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ : أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ ، بَلْ هُوَ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ " هِيَ كُتُبٌ تُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ " الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً . يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ : هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ " ، أَيْ تَخْنِيثٌ .
وَعُقْرُ
( عَقَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ " عُقْرُ الْحَوْضِ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الشَّارِبَةِ مِنْهُ : أَيْ أَطْرُدُهُمْ لِأَجْلِ أَنْ يَرِدَ أَهْلُ الْيَمَنِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَا غُزِيَ قَوْمٌ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا ، عُقْرُ الدَّارِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ : أَصْلُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عُقْرُ دَارِ الْإِسْلَامِ الشَّامُ أَيْ : أَصْلُهُ وَمَوْضِعُهُ ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى وَقْتِ الْفِتَنِ : أَيْ يَكُونُ الشَّامُ يَوْمَئِذٍ آمِنًا مِنْهَا ، وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ بِهِ أَسْلَمُ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، كَانُوا يَعْقِرُونَ الْإِبِلَ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى : أَيْ يَنْحَرُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ كَانَ يَعْقِرُ لِلْأَضْيَافِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ فَنُكَافِئُهُ بِمِثْلِ صَنِيعِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَأَصْلُ الْعَقْرِ : ضَرْبُ قَوَائِمِ الْبَعِيرِ أَوِ الشَّاةِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ " فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ " أَيْ : أَقْتُلُ مَرْكُوبَهُمْ . يُقَالُ : عَقَرْتَ بِهِ : إِذَا قَتَلْتَ مَرْكُوبَهُ وَجَعَلْتَهُ رَاجِلًا . [3/272] [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَقَرَ حَنْظَلَةُ الرَّاهِبُ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَيْ : عَرْقَبَ دَابَّتَهُ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِي الْعَقْرِ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْقَتْلِ وَالْهَلَاكِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ : وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ ، أَيْ : لَيُهْلِكَنَّكَ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مِنْ عَقْرِ النَّخْلِ ، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ رُؤُوسُهَا فَتَيْبَسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : وَعَقْرُ جَارَتِهَا ، أَيْ : هَلَاكُهَا مِنَ الْحَسَدِ وَالْغَيْظِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " لَا تَأْكُلُوا مِنْ تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ " هُوَ عَقْرُهُمُ الْإِبِلَ ، كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ فَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا وَيَعْقِرُ هَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعْجِزَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاءً وَسُمْعَةً وَتَفَاخُرًا ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، فَشَبَّهَهُ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَسَتْ أَبَاهَا حُلَّةً وَخَلَّقَتْهُ ، وَنَحَرَتْ جَزُورًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَبِيرُ ، وَهَذَا الْعَقِيرُ ؟ أَيِ : الْجَزُورُ الْمَنْحُورُ . يُقَالُ : جَمَلٌ عَقِيرٌ ، وَنَاقَةٌ عَقِيرٌ . قِيلَ : كَانُوا إِذَا أَرَادُوا نَحْرَ الْبَعِيرِ عَقَرُوهُ : أَيْ قَطَعُوا إِحْدَى قَوَائِمِهِ ، ثُمَّ نَحَرُوهُ . وَقِيلَ : يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ كَيْلَا يَشْرُدَ عِنْدَ النَّحْرِ . * وَفِيهِ : إِنَّهُ مَرَّ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ ، أَيْ : أَصَابَهُ عَقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفِيَّةَ " لَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنَّهَا حَائِضٌ ، فَقَالَ : عَقْرَى حَلْقَى " أَيْ : عَقَرَهَا اللَّهُ وَأَصَابَهَا بِعَقْرٍ فِي جَسَدِهَا . وَظَاهِرُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِمْ مَعْرُوفٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّوَابُ " عَقْرًا حَلْقًا " ، بِالتَّنْوِينِ ; لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَا : عَقَرَ وَحَلَقَ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : عَقَّرْتَهُ إِذَا قُلْتَ لَهُ : عَقْرًا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ سَقْيًا ، وَرَعْيًا ، وَجَدْعًا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هُمَا صِفَتَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمَشْئُومَةِ : أَيْ أَنَّهَا تَعْقِرُ قَوْمَهَا وَتَحْلِقُهُمْ : أَيْ تَسْتَأْصِلُهُمْ [3/273] مِنْ شُؤْمِهَا عَلَيْهِمْ . وَمَحَلُّهُمَا الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ : أَيْ هِيَ عَقْرَى وَحَلْقَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْنِ عَلَى فَعْلَى بِمَعْنَى الْعَقْرِ وَالْحَلْقِ ، كَالشَّكْوَى لِلشَّكْوِ " . وَقِيلَ : الْأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ ، مِثْلُهَا فِي غَضْبَى وَسَكْرَى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَثْنَى عِنْدَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : عَقَرْتَ الرَّجُلَ عَقَرَكَ اللَّهُ " . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَقْطَعَ حُصَيْنَ بْنَ مُشَمِّتٍ نَاحِيَةَ كَذَا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْقِرَ مَرْعَاهَا أَيْ : لَا يَقْطَعَ شَجَرَهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي بَكْرٍ فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ " الْعَقَرُ بِفَتْحَتَيْنِ : أَنْ تُسْلِمَ الرَّجُلَ قَوَائِمُهُ مِنَ الْخَوْفِ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَفْجَأَهُ الرَّوْعُ فَيَدْهَشَ وَلَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ " أَنَّهُ عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أُخْبِرُ أَنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ " . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ وَعَقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ " . * وَفِيهِ : لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ ، الْعَاقِرُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ مَرَّ بِأَرْضٍ تُسَمَّى عَقِرَةً فَسَمَّاهَا خَضِرَةً ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا اسْمَ الْعَقْرِ ; لِأَنَّ الْعَاقِرَ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ . [ وَشَجَرَةٌ عَاقِرَةٌ لَا تَحْمِلُ ] فَسَمَّاهَا خَضِرَةً تَفَاؤُلًا بِهَا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَخْلَةٌ عَقِرَةٌ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهَا فَيَبِسَتْ . [ هـ ] وَفِيهِ فَأَعْطَاهُمْ عُقْرَهَا الْعُقْرُ - بِالضَّمِّ - : مَا تُعْطَاهُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ . وَأَصْلُهُ أَنَّ وَاطِئَ الْبِكْرِ يَعْقِرُهَا إِذَا افْتَضَّهَا ، فَسُمِّيَ مَا تُعْطَاهُ لِلْعَقْرِ عُقْرًا ، ثُمَّ صَارَ عَامًّا لَهَا وَلِلثَّيِّبِ . [3/274] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " لَيْسَ عَلَى زَانٍ عُقْرٌ " أَيْ : مَهْرٌ ، وَهُوَ لِلْمُغْتَصَبَةِ مِنَ الْإِمَاءِ كَالْمَهْرِ لِلْحُرَّةِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُعَاقِرُ خَمْرٍ ، هُوَ الَّذِي يُدْمِنُ شُرْبَهَا . قِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عُقْرِ الْحَوْضِ ; لِأَنَّ الْوَارِدَةَ تُلَازِمُهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُعَاقِرُوا ، أَيْ : لَا تُدْمِنُوا شُرْبَ الْخَمْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ ، ذِكْرُ " الْعُقَارِ " هُوَ بِالضَّمِّ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا ، الْعَقَارُ بِالْفَتْحِ : الضَّيْعَةُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ ، أَرَادَ أَرْضَهُمْ ، وَقِيلَ : مَتَاعَ بُيُوتِهِمْ وَأَدَوَاتِهِ وَأَوَانِيَهُ . وَقِيلَ : مَتَاعُهُ الَّذِي لَا يُبْتَذَلُ إِلَّا فِي الْأَعْيَادِ . وَعَقَارُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . ( س ) وَفِيهِ : خَيْرُ الْمَالِ الْعُقْرُ ، هُوَ بِالضَّمِّ : أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَصْلَ مَالٍ لَهُ نَمَاءٌ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : سَكَّنَ اللَّهُ عُقَيْرَاكِ فَلَا تُصْحِرِيهَا ، أَيْ : أَسْكَنَكِ بَيْتَكِ وَسَتَرَكِ فِيهِ فَلَا تُبْرِزِيهِ . وَهُوَ اسْمٌ مُصَغَّرٌ مُشْتَقٌّ مِنْ عُقْرِ الدَّارِ . قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِعُقَيْرَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَأَنَّهَا تَصْغِيرُ الْعَقْرَى عَلَى فَعْلَى ، مَنْ عَقِرَ إِذَا بَقِيَ مَكَانَهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ ، فَزَعًا ، أَوْ أَسَفًا أَوْ خَجَلًا . وَأَصْلُهُ مِنْ عَقَرْتَ بِهِ إِذَا أَطَلْتَ حَبْسَهُ ، كَأَنَّكَ عَقَرْتَ رَاحِلَتَهُ فَبَقِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَرَاحِ . وَأَرَادَتْ بِهِ نَفْسَهَا : أَيْ : سَكِّنِي نَفْسَكِ الَّتِي حَقُّهَا أَنْ تَلْزَمَ مَكَانَهَا وَلَا تَبْرُزَ [3/275] إِلَى الصَّحْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى . ( هـ ) وَفِيهِ : خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَلِّ وَالْحَرَمِ ، وَعَدَّ مِنْهَا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَهُوَ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ : أَيْ يَجْرَحُ وَيَقْتُلُ وَيَفْتَرِسُ ، كَالْأَسَدِ ، وَالنَّمِرِ ، وَالذِّئْبِ . سَمَّاهَا كَلْبًا لِاشْتِرَاكِهَا فِي السَّبُعِيَّةِ . وَالْعَقُورُ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " أَنَّهُ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى " أَيْ : صَوْتَهُ . قِيلَ : أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَكَانَ يَرْفَعُ الْمَقْطُوعَةَ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَيَصِيحُ مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهَا بِأَعْلَى صَوْتِهِ ، فَقِيلَ لِكُلِّ رَافِعٍ صَوْتَهُ : رَفَعَ عَقِيرَتَهُ . وَالْعَقِيرَةُ : فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نُورَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ " قِيلَ : لَمَّا وَصَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالسِّبَاحَةِ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُمَا فِي النَّارِ يُعَذِّبُ بِهِمَا أَهْلَهَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِهَا صَارَا كَأَنَّهُمَا زَمِنَانِ عَقِيرَانِ ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو مُوسَى وَهُوَ كَمَا تَرَاهُ .
وَوَضَعُوا
( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ " وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ " يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . [5/197] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ " أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، أَيْ تَفْرِشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفًى فِي حَرْفِ الْجِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ . أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَاهُنَا الْبَسْطَ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ . وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ ، كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ ، وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ يَدِهِ عَنْ فُلَانٍ ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ . وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ أَجْلٍ : أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ . وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ " وَضْعُ الْيَدِ : كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . ( س ) وَفِيهِ : يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . [5/198] وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ; لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ ، فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتَسْقُطُ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَيَضَعُ الْعَلَمَ " أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ " أَيْ أَسْقَطَتْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ " أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةَ " أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعْرًا ; لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ ، وَوَضَائِعُ الْمُلْكِ " الْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ ; مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ : أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ ، وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ ، وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ : أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ ، بَلْ هُوَ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ " هِيَ كُتُبٌ تُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ " الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً . يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ : هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ " ، أَيْ تَخْنِيثٌ .
وَيُزِيغُ
( زَيَغَ ) * فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ لَا تُزِغْ قَلْبِي أَيْ لَا تُمِلْهُ عَنِ الْإِيمَانِ . يُقَالُ : زَاغَ عَنِ الطَّرِيقِ يَزِيغُ إِذَا عَدَلَ عَنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَافُ إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ أَيْ أَجُورَ وَأَعْدِلَ عَنِ الْحَقِّ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ أَيْ مَالَتْ عَنْ مَكَانِهَا ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ الْخَوْفِ . [2/325] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَكَمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الزَّاغِ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْغِرْبَانِ صَغِيرٌ .