- خَمْشًا
- ( خَمَشَ ) ( هـ ) فِيهِ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ أَيْ [2/80] خُدُوشًا ، يُقَالُ : خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا تَخْمُشُهُ خَمْشًا وَخُمُوشًا . الْخُمُوشُ مَصْدَرٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لِلْمَصْدَرِ حَيْثُ سُمِّيَ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ هَلْ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ فَقَالَ : خَمْشًا دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يُخْمَشَ وَجْهُهُ أَوْ جِلْدُهُ ، كَمَا يُقَالُ : جَدْعًا وَقَطْعًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خُمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاحِدُهَا خُمَاشَةٌ : أَيْ جِرَاحَاتٌ وَجِنَايَاتٌ ، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ دُونَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ مِنْ قَطْعٍ ، أَوْ جَدْعٍ ، أَوْ جَرْحٍ ، أَوْ ضَرْبٍ أَوْ نَهْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَذَى . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَقَالَ : هَذَا مِنَ الْخُمَاشِ أَرَادَ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا .
- نُنْزِيَ
- ( نَزَا ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ . يُقَالُ : نُزِفَ دَمُهُ ، وَنُزِيَ ، إِذَا جَرَى وَلَمْ يَنْقَطِعْ . [5/44] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّهُ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَنُزِيَ مِنْهُ فَمَاتَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أُمِرْنَا أَلَّا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ ، أَيْ نَحْمِلُهَا عَلَيْهَا لِلنَّسْلِ . يُقَالُ : نَزَوْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْزُو نَزْوًا ، إِذَا وَثَبْتَ عَلَيْهِ . وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى الْخَيْلِ قَلَّ عَدَدُهَا ، وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا ، وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهَا . وَالْخَيْلُ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلرُّكُوبِ وَالرَّكْضِ ، وَالطَّلَبِ ، وَالْجِهَادِ ، وَإِحْرَازِ الْغَنَائِمِ ، وَلَحْمُهَا مَأْكُولٌ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ . وَلَيْسَ لِلْبَغْلِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ نَسْلُهَا ; لِيَكْثُرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : " فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ " أَيْ وَقَعُوا عَلَيْهِ وَوَطِئُوهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : " إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي فَأَخَذَهَا " هُوَ افْتَعَلَ مِنَ النَّزْوِ . وَالِانْتِزَاءُ وَالتَّنَزِّي أَيْضًا تَسَرُّعُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّرِّ . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " انْتَزَى عَلَى الْقَضَاءِ فَقَضَى بِغَيْرِ عَلَمٍ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- يَقْرَأُ
- ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الرَّاءِ ) ( قَرَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْقِرَاءَةِ ، وَالِاقْتِرَاءِ ، وَالْقَارِئِ ، وَالْقُرْآنِ " وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ . وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدَ قَرَأْتَهُ ، وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقِصَصَ ، وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالْآيَاتِ وَالسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ نَفْسِهَا ، يُقَالُ : قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا ، وَالِاقْتِرَاءُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا ، فَيُقَالُ : قُرْانٌ ، [4/31] وَقَرَيْتُ ، وَقَارٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا ، أَيْ : أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُمْ مُعْتَقِدُونَ تَضْيِيعَهُ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ هِيَ أَطْوَلُ ، أَيْ : تُجَارِيهَا مَدَى طُولِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَنَّ قَارِئَهَا لَيُسَاوِي قَارِئَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي زَمَنِ قِرَاءَتِهَا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ : إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي . [ هـ ] وَفِيهِ : أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، قِيلَ : أَرَادَ مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَأَنَّهُ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ ؛ أَيْ : أَتْقَنُ لِلْقُرْآنِ وَأَحْفَظُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، أَوْ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ قِرَاءَتَهُ ، كَأَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَقْرَؤونَ فَيُسْمِعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، يُرِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا أَوْ تُسْمِعُهَا نَفْسَكَ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ ، وَإِذَا قَرَأْتَهَا فِي نَفْسِكَ لَمْ يَكْتُبَاهَا ، وَاللَّهُ يَحْفَظُهَا لَكَ وَلَا يَنْسَاهَا لِيُجَازِيَكَ عَلَيْهَا . وَفِيهِ : إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، يُقَالُ : أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، كَأَنَّهُ حِينَ يُبَلِّغُهُ سَلَامَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ وَيَرُدَّهُ ، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ : أَقْرَأَنِي فُلَانٌ ؛ أَيْ : حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : " لَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يِلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ " [4/32] أَيْ : عَلَى طُرُقٍ الشِّعْرِ وَأَنْوَاعِهِ وَبُحُورِهِ ، وَاحِدُهَا : قَرْءٌ ، بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَقْرَاءُ الشِّعْرِ : قَوَافِيهُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا ، كَأَقْرَاءِ الطُّهْرِ الَّتِي يَنْقَطِعُ عِنْدَهَا ، الْوَاحِدُ قَرْءٌ ، وَقُرْءٌ ، وَقَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الْأَبْيَاتِ وَحُدُودُهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَامَ أَقْرَائِكِ ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً ، وَالْمُفْرَدَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَتُجَمَعُ عَلَى أَقْرَاءِ وَقُرُوءٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَعَلَى الْحَيْضِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ . وَالْأَصْلُ فِي الْقَرْءِ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا ، وَأَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَإِذَا حَاضَتْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ فِيهِ الْحَيْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ .