HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣) ذكر الاختلاف على الزهري فيه

رقم الحديث 3747

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي مِنْهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ، فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص584
  • زبير علي زئي:Hasan
т. 6 с. 276

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
أُعْمِرَ
( عَمَرَ ) ( س ) فِيهِ ذِكْرُ " الْعُمْرَةِ وَالِاعْتِمَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْعُمْرَةُ : الزِّيَارَةُ . يُقَالُ : اعْتَمَرَ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ : أَيْ زَارَ وَقَصَدَ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْفِقْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ " قَالَ : خَرَجْنَا عُمَّارًا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ : أَحَلَقْتُمُ الشَّعَثَ وَقَضَيْتُمُ التَّفَثَ ؟ " عُمَّارًا : أَيْ مُعْتَمِرِينَ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ ، وَلَكِنْ عَمَرَ اللَّهَ إِذَا عَبَدَهُ ، وَعَمَرَ فُلَانٌ رَكْعَتَيْنِ إِذَا صَلَّاهُمَا ، وَهُوَ يَعْمُرُ رَبَّهُ : أَيْ يُصَلِّي وَيَصُومُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعُمَّارُ جَمْعُ عَامِرٍ [3/298] مِنْ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعْهُ ، وَلَعَلَّ غَيْرَنَا سَمِعَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا اسْتُعْمِلَ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَارِيفِ دُونَ بَعْضٍ ، كَمَا قِيلَ : يَذَرُ وَيَدَعُ وَيَنْبَغِي ، فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، وَاسْمَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا ، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ عُمْرَى : أَيْ جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ ، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَيَّ ، وَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَدْ تَعَاضَّتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ وَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ لَهُ : اخْتَرْ ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا ، أَيْ : أَسْأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرَكَ وَأَنْ يُطِيلَ عُمْرَكَ . وَالَعَمْرُ بِالْفَتْحِ . الْعُمْرُ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَسَمِ إِلَّا بِالْفَتْحِ ، وَبَيِّعًا : مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ : أَيْ عَمْرَكَ اللَّهَ مِنْ بَيِّعٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ " لَعَمْرُ إِلَهِكَ " هُوَ قَسَمٌ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَدَوَامِهِ ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمِي ، أَوْ مَا أُقْسِمُ بِهِ ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبْتَهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ فَقُلْتَ : عَمْرَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . أَيْ بِإِقْرَارِكَ لِلَّهِ وَتَعْمِيرِكَ لَهُ بِالْبَقَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، الْعَوَامِرُ : الْحَيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، وَاحِدُهَا : عَامِرٌ وَعَامِرَةٌ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ عَوَامِرَ لِطُولِ أَعْمَارِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمُحَارَبَتِهِ مَرْحَبًا " مَا رَأَيْتُ حَرْبًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَبْلَهُمَا [3/299] مِثْلِهِمَا ؛ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ شَجَرَةٍ عُمْرِيَّةٍ يَلُوذُ بِهَا " هِيَ : الْعَظِيمَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ . وَيُقَالُ لِلسِّدْرِ الْعَظِيمِ النَّابِتِ عَلَى الْأَنْهَارِ : عُمْرِيٌّ وَعُبْرِيٌّ عَلَى التَّعَاقُبِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ كَتَبَ لِعَمَائِرِ كَلْبٍ وَأَحْلَافِهَا كِتَابًا ، الْعَمَائِرُ : جَمْعُ عِمَارَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَهِيَ فَوْقَ الْبَطْنِ مِنَ الْقَبَائِلِ : أَوُّلُهَا الشِّعْبُ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخِذُ . وَقِيلَ : الْعَمَارَةُ : الْحَيُّ الْعَظِيمُ يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَلِالْتِفَافِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَالْعَمَارَةِ : الْعِمَامَةُ ، وَمَنْ كَسَرَ فَلِأَنَّ بِهِمِ عِمَارَةَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عُمُورِي ، الْعُمُورُ : مَنَابِتُ الْأَسْنَانِ وَاللَّحْمُ الَّذِي بَيْنَ مَغَارِسِهَا ، الْوَاحِدُ : عَمْرٌ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَرَيْهِ ، هُمَا طَرَفَا الْكُمَّيْنِ فِيمَا فَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ ، وَيُقَالُ : اعْتَمَرَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ ، وَتُسَمَّى الْعِمَامَةُ الْعَمَارَةَ بِالْفَتْحِ .
ثُنْيَا
( ثَنَا ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ " : أَيْ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ . وَالثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ : أَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ : أَيْ فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ، كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةِ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ . ( هـ ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ " هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ أَيْ مَنْ شَرَطَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا شَرَطَ أَوِ اسْتَثْنَى مِنْهُ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ أَعْتَقْتُهُمْ إِلَّا فُلَانًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ فَمَرِضَتْ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا " أَرَادَ قَوَائِمَهَا وَرَأْسَهَا . [1/225] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ . وَقِيلَ ابْنُ جُبَيْرٍ : " الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ " كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَالَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الصَّعْقِ الشُّهَدَاءُ ، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ الْمَرْزُوقُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَانَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ " أَيْ مَعْقُولَةٌ بِعِقَالَيْنِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْنِ بِالْهَمْزِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ ، لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ يَدٌ وَبِطَرَفِهِ الثَّانِي أُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصِفُ أَبَاهَا : " فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ وَرَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ " أَيْ مَا انْثَنَى مِنْهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ ، وَهُوَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِهِ " يَعْنِي ثَوْبَهُ . * وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي " هُوَ الذَّاهِبُ طُولًا ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ ، فَهِيَ ثُنَائِيَّةٌ لَا رُبَاعِيَّةٌ ، وَمَثْنَى مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِمَارَةِ فَقَالَ : أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ ثَانِيهَا وَثَالِثُهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ : " يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ " أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ . * وَفِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ : هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي كُلِّ صَلَاةٍ : أَيْ تُعَادُ . وَقِيلَ : الْمَثَانِي السُّوَرُ الَّتِي تَقْصُرُ عَنِ الْمِئِينَ وَتَزِيدُ عَنِ الْمُفَصَّلِ ، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ ، وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : " مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْمَثْنَاةِ ، لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيِّرُهَا ، قِيلَ : وَمَا الْمَثْنَاةُ ؟ قَالَ : مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى " وَقِيلَ إِنَّ الْمَثْنَاةَ هِيَ أَنَّ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ ، [1/226] فَهُوَ الْمَثْنَاةُ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمَثْنَاةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُوَبَيْتِي ، وَهُوَ الْغِنَاءُ . * وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ : " أَنَّهُ أَمَرَ بِالثَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ " الثَّنِيَّةُ مِنَ الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَلِكَ ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ ، وَالذَّكَرُ ثَنِيٌّ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا دَخَلَ مِنَ الْمَعْزِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ . ( س ) وَفِيهِ : " مَنْ يَصْعَدْ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ حُطَّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ " الثَّنِيَّةُ فِي الْجَبَلِ كَالْعَقَبَةِ فِيهِ . وَقِيلَ هُوَ الطَّرِيقُ الْعَالِي فِيهِ وَقِيلَ أَعْلَى الْمَسِيلِ فِي رَأْسِهِ . وَالْمُرَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُدَيْبِيَةِ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا حَثَّهُمْ عَلَى صُعُودِهَا لِأَنَّهَا عَقَبَةٌ شَاقَّةٌ وَصَلُوا إِلَيْهَا لَيْلًا حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَرَغَّبَهُمْ فِي صُعُودِهَا . وَالَّذِي حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبُهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . ( س ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ : أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَلْدٌ يَرْتَكِبُ الْأُمُورَ الْعِظَامَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ أَيْ عَاطِفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رِجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّدِ .
عُمْرَى
( عَمَرَ ) ( س ) فِيهِ ذِكْرُ " الْعُمْرَةِ وَالِاعْتِمَارِ " فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . الْعُمْرَةُ : الزِّيَارَةُ . يُقَالُ : اعْتَمَرَ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ : أَيْ زَارَ وَقَصَدَ ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : زِيَارَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْفِقْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ " قَالَ : خَرَجْنَا عُمَّارًا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ : أَحَلَقْتُمُ الشَّعَثَ وَقَضَيْتُمُ التَّفَثَ ؟ " عُمَّارًا : أَيْ مُعْتَمِرِينَ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " وَلَمْ يَجِئْ فِيمَا أَعْلَمُ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ ، وَلَكِنْ عَمَرَ اللَّهَ إِذَا عَبَدَهُ ، وَعَمَرَ فُلَانٌ رَكْعَتَيْنِ إِذَا صَلَّاهُمَا ، وَهُوَ يَعْمُرُ رَبَّهُ : أَيْ يُصَلِّي وَيَصُومُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْعُمَّارُ جَمْعُ عَامِرٍ [3/298] مِنْ عَمَرَ بِمَعْنَى اعْتَمَرَ وَإِنْ لَمْ نَسْمَعْهُ ، وَلَعَلَّ غَيْرَنَا سَمِعَهُ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا اسْتُعْمِلَ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَارِيفِ دُونَ بَعْضٍ ، كَمَا قِيلَ : يَذَرُ وَيَدَعُ وَيَنْبَغِي ، فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، وَاسْمَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا ، فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ عُمْرَى : أَيْ جَعَلْتُهَا لَهُ يَسْكُنُهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ ، فَإِذَا مَاتَ عَادَتْ إِلَيَّ ، وَكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا أَوْ أُرْقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ . وَقَدْ تَعَاضَّتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى ذَلِكَ . وَالْفُقَهَاءُ فِيهَا مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَيَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَّةِ وَيَتَأَوَّلُ الْحَدِيثَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ حِمْلَ خَبَطٍ ، فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ لَهُ : اخْتَرْ ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ : عَمْرَكَ اللَّهَ بَيِّعًا ، أَيْ : أَسْأَلُ اللَّهَ تَعْمِيرَكَ وَأَنْ يُطِيلَ عُمْرَكَ . وَالَعَمْرُ بِالْفَتْحِ . الْعُمْرُ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَسَمِ إِلَّا بِالْفَتْحِ ، وَبَيِّعًا : مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ : أَيْ عَمْرَكَ اللَّهَ مِنْ بَيِّعٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ " لَعَمْرُ إِلَهِكَ " هُوَ قَسَمٌ بِبَقَاءِ اللَّهِ وَدَوَامِهِ ، وَهُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : لَعَمْرُ اللَّهِ قَسَمِي ، أَوْ مَا أُقْسِمُ بِهِ ، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبْتَهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ فَقُلْتَ : عَمْرَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . أَيْ بِإِقْرَارِكَ لِلَّهِ وَتَعْمِيرِكَ لَهُ بِالْبَقَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، الْعَوَامِرُ : الْحَيَّاتُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ ، وَاحِدُهَا : عَامِرٌ وَعَامِرَةٌ . وَقِيلَ : سُمِّيَتْ عَوَامِرَ لِطُولِ أَعْمَارِهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمُحَارَبَتِهِ مَرْحَبًا " مَا رَأَيْتُ حَرْبًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَبْلَهُمَا [3/299] مِثْلِهِمَا ؛ قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ شَجَرَةٍ عُمْرِيَّةٍ يَلُوذُ بِهَا " هِيَ : الْعَظِيمَةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عُمْرٌ طَوِيلٌ . وَيُقَالُ لِلسِّدْرِ الْعَظِيمِ النَّابِتِ عَلَى الْأَنْهَارِ : عُمْرِيٌّ وَعُبْرِيٌّ عَلَى التَّعَاقُبِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ كَتَبَ لِعَمَائِرِ كَلْبٍ وَأَحْلَافِهَا كِتَابًا ، الْعَمَائِرُ : جَمْعُ عِمَارَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، وَهِيَ فَوْقَ الْبَطْنِ مِنَ الْقَبَائِلِ : أَوُّلُهَا الشِّعْبُ ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ ، ثُمَّ الْبَطْنُ ، ثُمَّ الْفَخِذُ . وَقِيلَ : الْعَمَارَةُ : الْحَيُّ الْعَظِيمُ يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَلِالْتِفَافِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَالْعَمَارَةِ : الْعِمَامَةُ ، وَمَنْ كَسَرَ فَلِأَنَّ بِهِمِ عِمَارَةَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ عَلَى عُمُورِي ، الْعُمُورُ : مَنَابِتُ الْأَسْنَانِ وَاللَّحْمُ الَّذِي بَيْنَ مَغَارِسِهَا ، الْوَاحِدُ : عَمْرٌ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ يُضَمُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَرَيْهِ ، هُمَا طَرَفَا الْكُمَّيْنِ فِيمَا فَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ ، وَيُقَالُ : اعْتَمَرَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ ، وَتُسَمَّى الْعِمَامَةُ الْعَمَارَةَ بِالْفَتْحِ .