- أُبَايِعُكُمْ
- ( بَيَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي . يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّعٌ وَبَائِعٌ . ( س ) وَفِيهِ : " نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ " هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ . وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ . ( س هـ ) وَفِيهِ : " لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ [1/174] بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ ، فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ . الثَّانِي أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِيَ فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا ، أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ : بِعْتُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ " الْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْبَيْعِ : الْحَالَةُ ، كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ " أَيْ كِرَائِهَا . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا تَبِيعُوهَا أَيْ لَا تُكْرُوهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ : أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتِهِ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- بِبُهْتَانٍ
- [1/165] ( بَهَتَ ) * فِي حَدِيثِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ : وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ مِنْهُ ، وَهُوَ مِنَ الْبُهْتِ التَّحَيُّرُ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . يُقَالُ بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ . وَالْمَعْنَى لَا يَأْتِينَ بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَيَنْسِبْنَهُ إِلَيْهِمْ . وَالْبُهْتُ : الْكَذِبُ وَالِافْتِرَاءُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْغِيبَةِ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ أَيْ كَذَبْتَ وَافْتَرَيْتَ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ فِي ذِكْرِ الْيَهُودِ : " إِنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْتٌ " هُوَ جَمْعُ بَهُوتٌ مِنْ بِنَاءِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْبُهْتِ ، مِثْلَ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، ثُمَّ سُكِّنَ تَخْفِيفًا .
- تَفْتَرُونَهُ
- ( فَرَا ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّ الْخَضِرَ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " الْفَرْوَةُ : الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ . وَقِيلَ : الْهَشِيمُ الْيَابِسُ مِنَ النَّبَاتِ . [3/442] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَسَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي ، فَسَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَنَّانَ ، يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ، وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا " أَيْ : يَتَمَتَّعُ بِنِعْمَتِهَا لُبْسًا وَأَكْلًا . يُقَالُ : فُلَانٌ ذُو فَرْوَةٍ وَثَرْوَةٍ بِمَعْنًى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " مَعْنَاهُ " يَلْبَسُ الدَّفِيءَ اللَّيِّنَ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَيَأْكُلُ الطَّرِيَّ النَّاعِمَ مِنْ طَعَامِهَا ، فَضَرَبَ الْفَرْوَةَ وَالْخَضِرَةَ لِذَلِكَ مَثَلًا ، وَالضَّمِيرُ لِلدُّنْيَا . وَأَرَادَ بِالْفَتَى الثَّقَفِيِّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ ، قِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلِيٌّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الْأَمَةِ فَقَالَ : إِنَّ الْأَمَةَ أَلْقَتْ فَرْوَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ " وَرُوِيَ " مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ " أَرَادَ قِنَاعَهَا ، وَقِيلَ : خِمَارَهَا : أَيْ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ ، وَأَنَّهَا تَخْرُجُ مُتَبَذِّلَةً إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ تُرْسَلُ إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ . وَالْأَصْلُ فِي فَرْوَةِ الرَّأْسِ : جِلْدَتُهُ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّعَرِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُرِّبَ الْمُهْلُ مِنْ فِيهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ " أَيْ : جِلْدَتُهُ ، اسْتَعَارَهَا مِنَ الرَّأْسِ لِلْوَجْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ " أَيْ : يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ . وَيُرْوَى " يَفْرِي فَرْيَهُ " بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ أَنْكَرَ التَّثْقِيلَ وَغَلَّطَ قَائِلَهُ . وَأَصْلُ الْفَرْيِ : الْقَطْعُ . يُقَالُ : فَرَيْتُ الشَّيْءَ أَفْرِيهِ فَرْيًا إِذَا شَقَقْتَهُ وَقَطَعْتَهُ لِلْإِصْلَاحِ ، فَهُوَ مَفْرِيٌّ وَفَرِيٌّ ، وَأَفْرَيْتُهُ : إِذَا شَقَقْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ : إِذَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَأَجَادَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ " لَأَفْرِيَنَّهُمْ فَرْيَ الْأَدِيمِ " أَيْ : أَقْطَعُهُمْ بِالْهِجَاءِ كَمَا يُقْطَعُ الْأَدِيمُ . وَقَدْ يُكْنَى بِهِ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ " فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ " أَيْ : يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ . * وَحَدِيثُ وَحْشِيٍّ " فَرَأَيْتُ حَمْزَةَ يَفْرِي النَّاسَ فَرْيًا " يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ . [3/443] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " كُلْ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ " أَيْ : مَا شَقَّهَا وَقَطَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّمِ . * وَفِيهِ : مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيَا ، الْفِرَى : جَمْعُ فِرْيَةٍ وَهِيَ الْكَذْبَةُ ، وَأَفْرَى : أَفْعَلُ مِنْهُ لِلتَّفْضِيلِ : أَيْ مِنْ أَكْذَبِ الْكَذِبَاتِ أَنْ يَقُولَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ رَأَى شَيْئًا ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ مَلَكَ الرُّؤْيَا لِيُرِيَهُ الْمَنَامَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ " أَيِ : الْكَذِبَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ " يُقَالُ : فَرَى يَفْرِي فَرْيًا ، وَافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِرَاءً ، إِذَا كَذَبَ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .