HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣٧) فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر

رقم الحديث 4209

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج3 ص136
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 7 ص 161

سلسلة الرواة

الْجِهَادِ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
الْغَرْزِ
( غَرَزَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ " الْغَرَزُ بِالتَّحْرِيكِ : ضَرْبٌ مِنَ الثُّمَامِ لَا وَرَقَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ الْأَسَلُ ، وَبِهِ سُمِيَتِ الرِّمَاحُ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ : مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ حِمًى لِنَعَمِ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَجَاعَةِ رَوْثًا فِيهِ شَعِيرٌ ، فَقَالَ : لَئِنْ عِشْتُ لَأَجْعَلَنَّ لَهُ مِنْ غَرَزِ النَّقِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنْ قُوتِ الْمُسْلِمِينَ " أَيْ يَكُفُّهُ عَنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ . وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قُوتًا غَالِبًا لِلنَّاسِ ، يَعْنِي الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُعَالِجُنَّ غَرَزَ النَّقِيعِ " . ( هـ ) وَفِيهِ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ غَنَمَنَا قَدْ غَرَزَتْ " أَيْ قَلَّ لَبَنُهَا . يُقَالُ : غَرَزَتِ الْغَنَمُ غِرَازًا ، وَغَرَّزَهَا صَاحِبُهَا إِذَا قَطَعَ حَلْبَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَسْمَنَ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ بِغَارِزٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الْأَحَالِيلُ الْغَارِزُ : الضَّرْعُ الَّذِي قَدْ غَرَزَ وَقَلَّ لَبَنُهُ . وَيُرْوَى " بِغَارِبٍ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ ، وَسُئِلَ عَنْ تَغْرِيزِ الْإِبِلِ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ مُبَاهَاةً فَلَا ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ تَصْلُحَ لِلْبَيْعِ فَنَعَمْ " وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَغْرِيزُهَا نَتَاجَهَا وَتَنْمِيَتَهَا ، مِنْ غَرَزِ الشَّجَرِ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كَمَا تَنْبُتُ التَّغَارِيزُ " هِيَ فَسَائِلُ النَّخْلِ إِذَا حُوِّلَتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَغُرِزَتْ فِيهِ ، الْوَاحِدُ : تَغْرِيزٌ . وَيُقَالُ لَهُ : تَنْبِيتٌ أَيْضًا ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ التَّنَاوِيرُ ، لِنَوْرِ الشَّجَرِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . [3/359] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ " مَرَّ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَدْ غَرَزَ ضَفْرَ رَأْسِهِ " أَيْ : لَوَى شَعْرَهُ وَأَدْخَلَ أَطْرَافَهُ فِي أُصُولِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " مَا طَلَعَ السِّمَاكُ قَطُّ إِلَّا غَارِزًا ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ " أَرَادَ السِّمَاكَ الْأَعْزَلَ ، وَهُوَ الْكَوْكَبُ الْمَعْرُوفُ فِي بُرْجِ الْمِيزَانِ ، وَطُلُوعُهُ يَكُونُ مَعَ الصُّبْحِ لِخَمْسَةٍ تَخْلُو مِنْ تَشْرِينَ الْأَوَّلِ ، وَحِينَئِذٍ يَبْتَدِئ الْبَرْدُ ، وَهُوَ مِنْ غَرَزَ الْجَرَادُ ذَنَبَهُ فِي الْأَرْضِ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيضَ . * وَفِيهِ " كَانَ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ - يُرِيدُ السَّفَرَ - يَقُولُ : بِاسْمِ اللَّهِ " الْغَرْزُ : رِكَابُ كُورِ الْجَمَلِ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ . وَقِيلَ : هُوَ الْكُورُ مُطْلَقًا ، مِثْلُ الرِّكَابِ لِلسَّرْجِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى اغْتَرَزَ فِي الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ " أَيْ دَخَلَ فِيهَا كَمَا تَدْخُلُ قَدَمُ الرَّاكِبِ فِي الْغَرْزِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ " أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ : اسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ " أَيِ : اعْتَلِقْ بِهِ وَأَمْسِكْهُ ، وَاتَّبِعْ قَوْلَهُ وَفِعْلَهُ ، وَلَا تُخَالِفْهُ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الْغَرْزَ ، كَالَّذِي يُمْسِكُ بِرِكَابِ الرَّاكِبِ وَيَسِيرُ بِسَيْرِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " الْجُبْنُ وَالْجُرْأَةُ غَرَائِزُ " أَيْ أَخْلَاقُ وَطَبَائِعُ صَالِحَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ ، وَاحِدَتُهَا : غَرِيزَةٌ .