HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣٥) باب: ميتة البحر

رقم الحديث 4354

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَعْطَانَا قَبْضَةً قَبْضَةً، فَلَمَّا أَنْ جُزْنَاهُ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، وَنَشْرَبُ عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَلَمَّا فَقَدْنَاهَا وَجَدْنَا فَقْدَهَا، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَخْبِطُ الْخَبَطَ بِقِسِيِّنَا وَنَسَفُّهُ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، حَتَّى سُمِّينَا جَيْشَ الْخَبَطِ، ثُمَّ أَجَزْنَا السَّاحِلَ، فَإِذَا دَابَّةٌ مِثْلُ الْكَثِيبِ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ لَا تَأْكُلُوهُ، ثُمَّ قَالَ: جَيْشُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، وَنَحْنُ مُضْطَرُّونَ، كُلُوا بِاسْمِ اللهِ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَجَعَلْنَا مِنْهُ وَشِيقَةً، وَلَقَدْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ عَيْنِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَرَحَلَ بِهِ أَجْسَمَ بَعِيرٍ مِنْ أَبَاعِرِ الْقَوْمِ، فَأَجَازَ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: مَا حَبَسَكُمْ؟ قُلْنَا: كُنَّا نَتَّبِعُ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ، وَذَكَرْنَا لَهُ مِنْ أَمْرِ الدَّابَّةِ، فَقَالَ: ذَاكَ رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللهُ ﷿، أَمَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج3 ص173
  • زبير علي زئي:Sahih
ج 7 ص 208

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
الْخَبَطِ
( خَبَطَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَهَى أَنْ يُخْبَطَ شَجَرُهَا الْخَبْطُ : ضَرْبُ الشَّجَرِ بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَرَ وَرَقُهَا ، وَاسْمُ الْوَرَقِ السَّاقِطِ خَبَطٌ بِالتَّحْرِيكِ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ مِنْ عَلَفِ الْإِبِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَكَلُوا الْخَبَطَ ، فَسُمُّوا جَيْشَ الْخَبَطِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَضَرَبَتْهَا ضَرَّتُهَا بِمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا الْمِخْبَطُ بِالْكَسْرِ : الْعَصَا الَّتِي يُخْبَطُ بِهَا الشَّجَرُ . [2/8] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذَا الْجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى أَيْ أَضْرِبُ الشَّجَرَ لِيَنْتَثِرَ الْخَبَطُ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُئِلَ هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ ؟ فَقَالَ : لَا ، إِلَّا كَمَا يَضُرُّ الْعِضَاهَ الْخَبْطُ وَسَيَجِيءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُبَيَّنًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ أَيْ يَصْرَعَنِي وَيَلْعَبَ بِي . وَالْخَبْطُ بِالْيَدَيْنِ كَالرَّمْحِ بِالرِّجْلَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ ، وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ نَهَاهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ خَبَّاطُ عَشْوَاتٍ أَيْ : يَخْبِطُ فِي الظَّلَامِ . وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصْبَاحٍ فَيَتَحَيَّرُ وَيَضِلُّ ، وَرُبَّمَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَى سَبُعٍ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : يَخْبِطُ فِي عَمْيَاءَ إِذَا رَكِبَ أَمْرًا بِجَهَالَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَامِرٍ قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعْطِي الْمُخْتَبِطَ هُوَ طَالِبُ الرِّفْدِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مَعْرِفَةٍ وَلَا وَسِيِلَةٍ ، شُبِّهَ بِخَابِطِ الْوَرَقِ أَوْ خَابِطِ اللَّيْلِ .
الْعَنْبَرُ
( عَنْبَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ " فَأَلْقَى لَهُمُ الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا : الْعَنْبَرُ " هِيَ سَمَكَةٌ بَحْرِيَّةٌ كَبِيرَةٌ ، يُتَّخَذَ مِنْ جِلْدِهَا التِّرَاسُ . وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ : عَنْبَرٌ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ " هُوَ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ .
الْقَوْمِ
( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
سَبِيلِ
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ [2/339] التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ هُوَ الَّذِي يُطَوِّلُ ثَوْبَهُ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا مَشَى . وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ سَابِلَةً رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَالصَّوَابُ فِي اللُّغَةِ مُسْبِلَةً : أَيْ مُدَلِّيَةً رِجْلَيْهَا . وَالرِّوَايَةُ سَادِلَةً : أَيْ مُرْسِلَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ : الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ كَالرَّسَلِ وَالنَّشَرِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَالْمَنْشُورَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخَذُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سَبَلَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَةِ السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ : الشَّارِبُ ، وَالْجَمْعُ السِّبَالُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هِيَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي تَحْتَ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . وَالسَّبَلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ . [2/340] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّوْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اسْقِنَا غَيْثًا سَابِلًا أَيْ هَاطِلًا غَزِيرًا . يُقَالُ : أَسْبَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ إِذَا هَطَلَا . وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : فَجَادَ بِالْمَاءِ جَوْنِيٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هَاطِلٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ لَا تُسْلِمْ فِي قَرَاحٍ حَتَّى يُسْبِلَ أَسْبَلَ الزَّرْعُ إِذَا سَنْبَلَ . وَالسَّبَلُ : السُّنْبُلُ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ .
عِيرَاتِ
[3/328] ( عَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَةِ فَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهَا إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ ، الْعَائِرَةُ : السَّاقِطَةُ لَا يُعْرَفُ لَهَا مَالِكٌ ، مِنْ عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ إِذَا انْطَلَقَ مِنْ مَرْبَطِهِ مَارًّا عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ ، أَيِ : الْمُتَرَدِّدَةُ بَيْنَ قَطِيعَيْنِ ، لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتْلَهُ ، هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ . ( هـ ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فِي الْكَلْبِ الَّذِي دَخَلَ حَائِطَهُ " إِنَّمَا هُوَ عَائِرٌ " . ( س ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ " إِنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ " أَيْ : أَفْلَتَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ ، الْعَيْرُ : الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْجَبَلَ الَّذِي بِالْمَدِينَةِ اسْمُهُ عَيْرٌ ، شَبَّهَ عِظَمَ ذُنُوبِهِ بِهِ . وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ بِالْفَلَاةِ " أَيْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ . عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ هِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ ، تَشْبِيهًا بِعَيْرِ الْوَحْشِ . وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ . * وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ " أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ " أَيْ جَبَلَيْنِ بِالْمَدِينَةِ . وَقِيلَ : ثَوْرٌ بِمَكَّةَ ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ " مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى أُحُدٍ " وَقِيلَ : بِمَكَّةَ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ عَيْرٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ " قَالَ رَجُلٌ : أَغْتَالُ مُحَمَّدًا ثُمَّ آخُذُ فِي عَيْرِ عَدْوَى " أَيْ أَيْ أَمْضِي فِيهِ وَأَجْعَلُهُ طَرِيقِي وَأَهْرَبُ ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى . [3/329] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَمِرَّ عَلَى عِيَارِ الْأُذُنَيْنِ الْمَاءَ " الْعِيَارُ : جَمْعُ عَيْرٍ ، وَهُوَ النَّاتِئُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأُذُنِ . وَكُلُّ عَظْمٍ نَاتِئٍ مِنَ الْبَدَنِ : عَيْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْعِيرَ حُكْرَةً ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَهَا ؟ " الْعِيرُ : الْإِبِلُ بِأَحْمَالِهَا ، فِعْلٌ مِنْ عَارَ يَعِيرُ إِذَا سَارَ . وَقِيلَ : هِيَ قَافِلَةُ الْحَمِيرِ فَكَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بِهَا كُلُّ قَافِلَةٍ ، كَأَنَّهَا جَمْعُ عَيْرٍ . وَكَانَ قِيَاسُهَا أَنْ تَكُونَ فُعْلًا بِالضَّمِّ ، كَسُقْفٍ فِي سَقْفٍ ، إِلَّا أَنَّهُ حُوفِظَ عَلَى الْيَاءِ بِالْكَسْرَةِ ، نَحْوَ عِينٍ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيرَاتِ قُرَيْشٍ هِيَ جَمْعُ عِيرٍ ، يُرِيدُ إِبِلَهُمْ وَدَوَابَّهُمُ الَّتِي كَانُوا يُتَاجِرُونَ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَجَازَ لَهَا الْعِيَرَاتِ " هِيَ جَمْعُ عِيرٍ أَيْضًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى لُغَةِ هُذَيْلٍ ، يَعْنِي تَحْرِيكَ الْيَاءِ ، وَالْقِيَاسُ التَّسْكِينُ .
لَنَخْبِطُ
( خَبَطَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَهَى أَنْ يُخْبَطَ شَجَرُهَا الْخَبْطُ : ضَرْبُ الشَّجَرِ بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَرَ وَرَقُهَا ، وَاسْمُ الْوَرَقِ السَّاقِطِ خَبَطٌ بِالتَّحْرِيكِ ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ مِنْ عَلَفِ الْإِبِلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ خَرَجَ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَكَلُوا الْخَبَطَ ، فَسُمُّوا جَيْشَ الْخَبَطِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَضَرَبَتْهَا ضَرَّتُهَا بِمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا الْمِخْبَطُ بِالْكَسْرِ : الْعَصَا الَّتِي يُخْبَطُ بِهَا الشَّجَرُ . [2/8] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذَا الْجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وَأَخْتَبِطُ أُخْرَى أَيْ أَضْرِبُ الشَّجَرَ لِيَنْتَثِرَ الْخَبَطُ مِنْهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ سُئِلَ هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ ؟ فَقَالَ : لَا ، إِلَّا كَمَا يَضُرُّ الْعِضَاهَ الْخَبْطُ وَسَيَجِيءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُبَيَّنًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ أَيْ يَصْرَعَنِي وَيَلْعَبَ بِي . وَالْخَبْطُ بِالْيَدَيْنِ كَالرَّمْحِ بِالرِّجْلَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ ، وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ نَهَاهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ خَبَّاطُ عَشْوَاتٍ أَيْ : يَخْبِطُ فِي الظَّلَامِ . وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصْبَاحٍ فَيَتَحَيَّرُ وَيَضِلُّ ، وَرُبَّمَا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَى سَبُعٍ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : يَخْبِطُ فِي عَمْيَاءَ إِذَا رَكِبَ أَمْرًا بِجَهَالَةٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَامِرٍ قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعْطِي الْمُخْتَبِطَ هُوَ طَالِبُ الرِّفْدِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مَعْرِفَةٍ وَلَا وَسِيِلَةٍ ، شُبِّهَ بِخَابِطِ الْوَرَقِ أَوْ خَابِطِ اللَّيْلِ .
وَزَوَّدَنَا
( زَوَدَ ) * فِيهِ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : أَمَعَكُمْ مِنْ أَزْوِدَتِكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ الْأَزْوِدَةُ : جَمْعُ زَادٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَلَأْنَا أَزَوِدَتَنَا يُرِيدُ مَزَاوِدَنَا ، جَمْعُ مِزْوَدٍ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى نَظِيرِهِ ، كَالْأَوْعِيَةِ فِي وِعَاءٍ ، مِثْلَ مَا قَالُوا الْغَدَايَا وَالْعَشَايَا ، وَخَزَايَا وَنَدَامَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ فَأَمَرْنَا نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَمَعْنَا تَزَاوِدَنَا أَيْ مَا تَزَوَّدْنَاهُ فِي سَفَرِنَا مِنْ طَعَامٍ .
وَشِيقَةً
( وَشَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " أُتِيَ بِوَشِيقَةٍ يَابِسَةٍ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ ، فَقَالَ : إِنِّي حَرَامٌ " الْوَشِيقَةُ : أَنْ يُؤْخَذَ اللَّحْمُ فَيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يُنْضَجُ ، وَيُحْمَلُ فِي الْأَسْفَارِ . وَقِيلَ : هِيَ الْقَدِيدُ . وَقَدْ وَشَقْتُ اللَّحْمَ وَاتَّشَقْتُهُ . [5/189] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ " أُهْدِيَتْ لِي وَشَيِّقَةُ قَدِيدِ ظَبْيٍ فَرَدَّهَا " وَتُجْمَعُ عَلَى وَشِيقٍ ، وَوَشَائِقَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ " كُنَّا نَتَزَوَّدُ مِنْ وَشِيقِ الْحَجِّ " . * وَحَدِيثُ جَيْشِ الْخَبَطِ " وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ " أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخْطَأُوا بِأَبِيهِ ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِسُيُوفِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ تَوَاشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ " أَيْ قَطَّعُوهُ وَشَائِقَ ، كَمَا يُقَطَّعُ اللَّحْمُ إِذَا قُدِّدَ .