- خَرْقَاءَ
- [2/26] ( خَرَقَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ الْخَرْقَاءُ الَّتِي فِي أُذُنِهَا ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ . وَالْخَرْقُ : الشَّقُّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا خِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الْخَرْقِ : أَيْ مَا انْخَرَقَ مِنَ الشَّيْءِ وَبَانَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الْخِرْقَةِ : الْقِطْعَةِ مِنَ الْجَرَادِ . وَقِيلَ الصَّوَابُ " خِزْقَانِ " بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، مِنَ الْحِزْقَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَجَاءَتْ خِرْقَةٌ مِنْ جَرَادٍ فَاصْطَادَتْ وَشَوَتْهُ . * وَفِيهِ الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ الْخُرْقُ بِالضَّمِّ : الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ . وَقَدْ خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا فَهُوَ أَخْرَقُ . وَالِاسْمُ الْخُرْقُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ أَيْ جَاهِلٍ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِخَرْقَاءَ مِثْلِهِنَّ أَيْ حَمْقَاءَ جَاهِلَةٍ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهَا فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ خَجِلَةً مَدْهُوشَةً ، مِنَ الْخَرَقِ : التَّحَيُّرِ . وَرُوِيَ أَنَّهَا أَتَتْهُ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْخَجَلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ فَوَقَعَ فَخَرِقَ أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ مَيِّتًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ هِيَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَوْبٌ يُلَفُّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصِّبْيَانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَرَادَ أَنَّهُ آلَةٌ تَزْجُرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وَتَسُوقُهُ ، وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْبَرْقُ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ تَزْجُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَيْمَنَ وَفِتْيَةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهُمْ وَجَعَلُوهَا مَخَارِيقَ وَاجْتَلَدُوا بِهَا ، فَرَآهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا ، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا . وَأُمُّ أَيْمَنَ تَقُولُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، فَبِلَأْيٍ مَا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِمَامَةٌ خُرْقَانِيَّةٌ كَأَنَّهُ لَوَاهَا ثُمَّ كَوَّرَهَا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ [2/27] الرَّسَاتِيقِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
- شَرْقَاءَ
- ( شَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذَكَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ ؛ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى . وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ : أَيْ تَطْلُعَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمِنًى ، أَيِ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ . كَيْمَا نُغِيرُ : أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ . * وَفِيهِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَرَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا : الْمُشَرَّقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ . وَيُقَالُ لَمَسْجِدِ الْخَيْفِ : الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ يُقَالُ : شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ . فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ الشَّرْقُ هَا هُنَا : الضَّوْءُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّقُّ أَيْضًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ . [2/465] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ : الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا . ( س ) وَفِيهِ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ ، إِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَوْ يَشْتَمِلُ . * وَفِيهِ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، جَمْعُ شَارِقٍ . وَيُرْوَى بِالْفَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ . وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ ، فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ : شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الشَّرَقِ : أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ . وَهُوَ [2/466] مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ بِهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَتَيْنِ . شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرُقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا . وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا . يُقَالُ : شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرِقَةٌ أَيْ مُحْمَرَّةٌ . يُقَالُ : شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ ، فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ : لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ : أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَؤولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ : أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا .
- مُدَابَرَةٍ ،
- ( دَبَرَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الْأَثَرُ الدَّبَرُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجُرْحُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ . يُقَالُ : دَبِرَ يَدْبَرُ دَبَرًا . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْرَحَ خُفُّ الْبَعِيرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ : أَدْبَرْتِ وَأَنْقَبْتِ أَيْ دَبِرَ بَعِيرُكِ وَحَفِيَ . يُقَالُ : أَدْبَرَ الرَّجُلُ : إِذَا دَبِرَ ظَهْرُ بَعِيرِهِ ، وَأَنْقَبَ : إِذَا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ . ( هـ س ) وَفِيهِ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا أَيْ لَا يُعْطِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَخَاهُ دُبُرَهُ وَقَفَاهُ فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَيَهْجُرُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً : رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا أَيْ بَعْدَ مَا يَفُوتُ وَقْتُهَا . وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُرٍ ، وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ ، كَالْإِدْبَارِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَدْبَارَ السُّجُودِ وَيُقَالُ : فُلَانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الْأَمْرِ مِنْ دِبَارِهِ : أَيْ مَا أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصَّلَاةَ حِينَ أَدْبَرَ وَقْتُهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دَبْرًا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دُبْرًا . [2/98] * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُمُ الَّذِينَ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرِيًّا يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّبُرِ : آخِرِ الشَّيْءِ ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ ، وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ " يَأْتِي " . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ بَأْسًا تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ أَيْ جَمِيعَهُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَدَابِرُ الْقَوْمِ : آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ وَيَجِيءُ فِي آخِرِهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي دَابِرَتِهِ أَيْ مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا أَيْ يَخْلُفَنَا بَعْدَ مَوْتِنَا . يُقَالُ : دَبَرْتُ الرَّجُلَ : إِذَا بَقِيتَ بَعْدَهُ . * وَفِيهِ إِنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ . يُقَالُ : دَبَّرْتُ الْعَبْدَ : إِذَا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ : أَيْ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فَالدَّبَارُ عَلَيْكُمْ هُوَ بِالْفَتْحِ : الْهَلَاكُ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ نُصِرْتُ بِالصَّبَا ، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ هُوَ بِالْفَتْحِ : الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الصَّبَا وَالْقَبُولَ . قِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ كَثُرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جِهَاتِ الرِّيَاحِ وَمَهَابِّهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَلَمْ نُطِلْ بِذِكْرِ أَقْوَالِهِمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَرِيعٌ : لِمَنِ الدَّبَرَةُ أَيِ الدَّوْلَةُ وَالظَّفَرُ وَالنُّصْرَةُ ، وَتُفْتَحُ الْبَاءُ وَتُسَكَّنُ . وَيُقَالُ : عَلَى مَنِ الدَّبَرَةُ أَيْضًا : أَيِ الْهَزِيمَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ الْمُدَابَرَةُ : أَنْ يُقْطَعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِ الشَّاةِ شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكَ مُعَلَّقًا كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُهُ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ يُتْقِنُهُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الذَّبْرُ : الْقِرَاءَةُ . [2/99] ( هـ ) وَفِيهِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَبْرِ هُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ : النَّحْلُ . وَقِيلَ : الزَّنَابِيرُ . وَالظُّلَّةُ : السَّحَابُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُكَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ تَبْكِي ، فَقَالَتْ : مَا بِكِ ؟ قَالَتْ : مَرَّتْ بِي دُبَيْرَةٌ فَلَسَعَتْنِي بِأُبَيْرَةٍ هِيَ تَصْغِيرُ الدَّبْرَةِ : النَّحْلَةِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ دَبْرَى لِي ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ بِالْقَصْرِ : اسْمُ جَبَلٍ . وَفِي رِوَايَةٍ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ الدَّبْرُ بِلِسَانِهِمْ : الْجَبَلُ ، هَكَذَا فُسِّرَ ، وَهُوَ فِي الْأُولَى مَعْرِفَةٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَكِرَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ إِنِّي لَأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَ أَيِ الَّتِي أَدْبَرَ خَيْرُهَا .
- مُقَابَلَةٍ
- [4/8] ( قَبَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ قِبَلًا ، أَيْ : عِيَانًا وَمُقَابَلَةً ، لَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ أَوْ كَلَامَهُ أَحَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِنَعْلِهِ قِبَالَانِ " الْقِبَالُ : زِمَامُ النَّعْلِ ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ . وَقَدْ أَقْبَلَ نَعْلَهُ وَقَابَلَهَا . ( هـ ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَابِلُوا النِّعَالَ أَيِ : اعْمَلُوا لَهَا قِبَالًا . وَنَعْلٌ مُقْبَلَةٌ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا قِبَالًا ، وَمَقْبُولَةً إِذَا شَدَدْتَ قِبَالَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ هِيَ الَّتِي يُقْطَعُ مِنْ طَرَفِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكُ مُعَلَّقًا كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ ، وَاسْمُ تِلْكَ السِّمَةِ الْقُبْلَةُ وَالْإِقْبَالَةُ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الْغَيْثِ : " أَرْضٌ مُقْبِلَةٌ وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ " أَيْ : وَقَعَ الْمَطَرُ فِيهَا خِطَطًا وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا . وَفِيهِ : " ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ " هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ : الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : وَرَأَى دَابَّةً يُوَارِيهَا شَعَرُهَا أَهْدَبَ الْقُبَالِ يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْرِ فِي قُبَالِهَا . الْقُبَالُ : النَّاصِيَةُ وَالْعُرْفُ ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلَانِ النَّاظِرَ ، وَقُبَالُ كُلِّ شَيْءٍ وَقُبُلُهُ : أَوَّلُهُ وَمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : " وَأَنْ يُرَى الْهِلَالُ قَبَلًا " . أَيْ : يُرَى سَاعَةَ مَا يَطْلُعُ ، لِعِظَمِهِ وَوُضُوحِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَطَلَّبَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الْحَقَّ بِقَبَلٍ " . أَيْ : وَاضِحٌ لَكَ حَيْثُ تَرَاهُ . [4/9] ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي عَيْنَيْهِ قَبَلٌ ، هُوَ إِقْبَالُ السَّوَادِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَيْلٌ كَالْحَوَلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ : " إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلُ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ ، صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ ، مُبَدِّلُ السُّنَّةِ ، يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ " الْأَقْبَلُ : مِنَ الْقَبَلِ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْأَفْحَجُ ، وَهُوَ الَّذِي تَتَدَانَى صُدُورُ قَدَمَيْهِ وَيَتَبَاعَدُ عَقِبَاهُمَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ عَقِيلًا يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزَمَ " أَيْ : يَتَلَقَّاهَا فَيَأْخُذُهَا عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ : " قَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ تَقْبَلُهُ " إِذَا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ . ( س ) وَفِيهِ : طَلِّقُوا النِّسَاءَ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي قُبُلِ طُهْرِهِنَّ ، أَيْ : فِي إِقْبَالِهِ وَأَوَّلِهِ ، [ وَ ] حِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا ، فَتَكُونُ لَهَا مَحْسُوبَةً ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ ، يُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلِ الشِّتَاءِ أَيْ : إِقْبَالِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " يُسْتَثْنَى مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ " الْأَقْبَالُ : الْأَوَائِلُ وَالرُّؤوسُ ، جَمْعُ قُبْلٍ ، وَالْقُبْلُ أَيْضًا : رَأْسُ الْجَبَلِ وَالْأَكَمَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَلٍ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ الْكَلَأُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْقَبَلُ أَيْضًا : مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الشَّيْءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : " قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مُحْرِمٌ قَبَضَ عَلَى قُبُلِ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : إِذَا وَغَلَ إِلَى مَا هُنَالِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ " الْقُبُلُ بِضَمَّتَيْنِ : خِلَافُ الدُّبُرِ ، وَهُوَ الْفَرْجُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَقِيلَ : هُوَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً ، وَوَغَلَ إِذَا دَخَلَ . ( س ) وَفِيهِ : نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرِ مَا قَبْلَهُ وَخَيْرِ مَا بَعْدَهُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ ، مَسْأَلَةُ خَيْرِ زَمَانٍ مَضَى : هُوَ قَبُولُ الْحَسَنَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا فِيهِ ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُ : هِيَ طَلَبُ الْعَفْوِ عَنْ ذَنْبٍ قَارَفَهُ فِيهِ ، وَالْوَقْتُ وَإِنْ مَضَى فَتَبِعَتُهُ بَاقِيَةٌ . [4/10] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِيَّاكُمْ وَالْقَبَالَاتِ فَإِنَّهَا صَغَارٌ وَفَضْلُهَا رِبًا هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى ، فَذَلِكَ الْفَضْلُ رِبًا ، فَإِنْ تَقَبَّلَ وَزَرَعَ فَلَا بَأْسَ . وَالْقَبَالَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْكَفَالَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ : قَبَلَ إِذَا كَفَلَ . وَقَبُلَ - بِالضَّمِّ - إِذَا صَارَ قَبِيلًا ؛ أَيْ : كَفِيلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ، أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ قِبْلَتُهُ ، فَأَمَّا الْحَاضِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادُ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ كَانَتِ الْقِبْلَةُ فِي جَنُوبِهِ أَوْ فِي شَمَالِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قِبْلَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا ؛ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ جَنُوبُهَا ، وَالْقِبْلَةُ فِي الْأَصْلِ : الْجِهَةُ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْقَبَلِيَّةُ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَلٍ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ - وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ . وَقِيلَ : هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلَةَ وَالْمَدِينَةِ . هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : " مَعَادِنُ الْقِلَبَةِ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، أَيْ : لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي رَأَيْتُهُ آخِرًا وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِي ، لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي وَقَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ ، وَلَا يَنْحَرُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَلْتَزِمُ هَذَا ، وَيَجُوزُ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَطْيِيبَ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ قَبُولُ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ لَفَعَلَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " سُئِلَ عَنْ مُقْبَلَةٍ مِنَ الْعِرَاقِ " الْمُقْبَلُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ : مَصْدَرُ أَقْبَلَ يُقْبِلُ إِذَا قَدِمَ .
- نَسْتَشْرِفَ
- ( شَرَفَ ) ( س ) فِيهِ لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ ذَاتَ قَدْرٍ وَقِيمَةٍ وَرِفْعَةٍ يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَيَسْتَشْرِفُونَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ ، فَكَانَ إِذَا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ [2/462] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ أَيْ يُحَقِّقَ نَظَرَهُ وَيَطَّلِعَ عَلَيْهِ . وَأَصْلُ الِاسْتِشْرَافِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ وَتَنْظُرَ ، كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَسْتَبِينَ الشَّيْءَ . وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّرَفِ : الْعُلُوُّ ، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِإِدْرَاكِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَضَاحِي أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ أَيْ نَتَأَمَّلَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ آفَةٍ تَكُونُ بِهِمَا . وَقِيلَ هُوَ مِنَ الشُّرْفَةِ ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ أَيْ أُمِرْنَا أَنْ نَتَخَيَّرَهَا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَخَرَجَ أَهْلُهُ يَسْتَقْبِلُونَهُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوكَ أَيْ خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ . وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الْأُمَرَاءِ ، فَخَشِيَ أَنْ لَا يَسْتَعْظِمُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفِتَنِ مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ أَيْ مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وَتَعَرَّضَ لَهَا وَاتَتْهُ فَوَقَعَ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَتَشَرَّفُوا لِلْبَلَاءِ أَيْ لَا تَتَطَلَّعُوا إِلَيْهِ وَتَتَوَقَّعُوهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ فَخُذْهُ يُقَالُ : أَشْرَفْتُ الشَّيْءَ أَيْ عَلَوْتُهُ . وَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ : اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ . أَرَادَ مَا جَاءَكَ مِنْهُ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَطَلِّعٍ إِلَيْهِ وَلَا طَامِعٍ فِيهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ أَيْ لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلَى الْمَوْضِعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا أَيْ قَرُبَتْ مِنْهَا وَأَشْرَفَتْ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ الشَّارِفُ : النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ [2/463] هِيَ جَمْعُ شَارِفٍ ، وَتُضَمُّ رَاؤُهَا وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا . وَيُرْوَى ذَا الشَّرَفِ النِّوَاءِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ ذَا الْعَلَاءِ وَالرِّفْعَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَخْرُجُ بِكُمُ الشُّرْفُ الْجُونُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الشُّرْفُ الْجُونُ ؟ فَقَالَ : فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ شَبَّهَ الْفِتَنَ فِي اتِّصَالِهَا وَامْتِدَادِ أَوْقَاتِهَا بِالنُّوقِ الْمُسِنَّةِ السُّودِ ، هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ . وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ ، لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي أَسْمَاءٍ مَعْدُودَةٍ . قَالُوا : بَازِلٌ وَبُزْلٌ ، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلِّ الْعَيْنِ كَثِيرٌ نَحْوَ عَائِذٍ وَعُوذٍ ، وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَافِ وَسَيَجِيءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ الْمَشَارِفُ : الْقُرَى الَّتِي تَقْرُبُ مِنَ الْمُدُنِ . وَقِيلَ الْقُرَى الَّتِي بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قِيلَ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَرَافٍ وَأَرْضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذَاتُ قَرْنٍ شَرَافٌ : مَوْضِعٌ . وَقِيلَ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ . * وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ وَالرَّبَذَةِ كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَيْ عَدَتْ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ الْمَدَائِنَ شُرَفًا وَالْمَسَاجِدَ جُمًّا الشُّرَفُ الَّتِي طُوِّلَتْ أَبْنِيَتُهَا بِالشُّرَفِ ، وَاحِدَتُهَا شُرْفَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْخِمَارِ يُصْبَغُ بِالشَّرَفِ ، فَلَمْ تَرَ بِهِ بَأْسًا الشَّرَفُ : شَجَرٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ : لِمَ لَمْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الشَّعْبِيِّ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَحْتَقِرُنِي ، كُنْتُ آتِيهِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِي : اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّهَا الْعَبْدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : لَا نَرْفَعُ الْعَبْدَ فَوْقَ سُنَّتِهِ مَا دَامَ فِينَا بِأَرْضِنَا شَرَفُ [2/464] أَيْ شَرِيفٌ . يُقَالُ : هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وَكَرَمُهُمْ : أَيْ شَرِيفُهُمْ وَكَرِيمُهُمْ .