- السَّوْمِ
- ( سَوَمَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ أَيِ اعْمَلُوا لَكُمْ عَلَامَةً يَعْرِفُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَالسُّومَةُ وَالسِّمَةُ : الْعَلَامَةُ . * وَفِيهِ إِنَّ لِلَّهِ فُرْسَانًا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ أَيْ مُعَلَّمِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ أَيْ عَلَامَتُهُمْ . وَالْأَصْلُ فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ ، وَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ . * وَفِيهِ نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الْمُسَاوَمَةُ : الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ وَفَصْلُ ثَمَنِهَا . يُقَالُ : سَامَ يَسُومُ سَوْمًا ، وَسَاوَمَ وَاسْتَامَ . وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَتَسَاوَمَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السِّلْعَةِ وَيَتَقَارَبَ الِانْعِقَادُ ، فَيَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِلْكَ السِّلْعَةَ ، وَيُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمِينَ وَرَضِيَا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ، فَذَلِكَ مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْمُقَارَبَةِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِفْسَادِ ، وَمُبَاحٌ فِي أَوَّلِ الْعَرْضِ وَالْمُسَاوَمَةِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بِسِلْعَتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَشْتَغِلُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ [2/426] رَعْيِ الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا رَعَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْمَرْعَى نَدٍ أَصَابَهَا مِنْهُ الْوَبَاءُ ، وَرُبَّمَا قَتَلَهَا ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ مِنَ الْعَرَبِ . * وَفِيهِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ السَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ : الرَّاعِيَةُ . يُقَالُ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا ، وَأَسَمْتُهَا أَنَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ السَّائِمَةُ جُبَارٌ يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الْمُرْسَلَةَ فِي مَرْعَاهَا إِذَا أَصَابَتْ إِنْسَانًا كَانَتْ جِنَايَتُهَا هَدَرًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْبِجَادَيْنِ يُخَاطِبُ نَاقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَرَّضِي مَدَارِجًا وَسُومِي تَعَرُّضَ الْجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْمَةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فَأَكَلَ وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ ، وَمَا أَكَلَ قَطُّ إِلَّا سَامَنِي غَيْرَهُ هُوَ مِنَ السَّوْمِ : التَّكْلِيفُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَرَضَ عَلَيَّ ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلَبُ الشِّرَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ أَلْبَسَهُ اللَّهُ الذِّلَّةَ وَسِيمَ الْخَسْفَ أَيْ كُلِّفَ وَأُلْزِمَ . وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَقُلِبَتْ ضَمَّةُ السِّينِ كَسْرَةً ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً . ( هـ ) وَفِيهِ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ . وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ : السَّامُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي الْمَوْتَ وَيُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّهَا سَمِعَتِ الْيَهُودَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ وَاللَّعْنَةُ وَلِهَذَا قَالَ : إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوهُ عَلَيْهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ : فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ ، بِإِثْبَاتِ وَاوِ الْعَطْفِ . وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ [2/427] لِأَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ خَاصَّةً ، وَإِذَا أَثْبَتَ الْوَاوَ وَقَعَ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ ; لِأَنَّ الْوَاوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .
- يَتَرَاجَعَانِ
- ( رَجَعَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ التَّرَاجُعُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ : أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَمَالُهُمَا مُشْتَرَكٌ ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِهِ ، وَبَاذِلُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى خَلِيطِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ . وَفِي قَوْلِهِ : بِالسَّوِيَّةِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ . وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةً ، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . ( هـ ) * وَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ فَقَالَ : إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ . فَسَكَتَ الِارْتِجَاعُ : أَنْ يَقْدَمَ الرَّجُلُ بِإِبِلِهِ الْمِصْرَ فَيَبِيعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا فَهِيَ الرِّجْعَةُ بِالْكَسْرِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى ، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذَ رِجْعَةٌ ; لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ . ( هـ ) * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ شَكَتْ بَنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَشْكُونَ الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلَابِ الْمِهَارَةِ وَارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ أَيْ تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وَتَرْتَجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا الْبِكَارَةَ لِلْقِنْيَةِ ، يَعْنِي الْإِبِلَ . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ رَجْعَةِ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَتُفْتَحُ رَاؤُهَا وَتُكْسَرُ عَلَى الْمَرَّةِ وَالْحَالَةِ ، وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ . * وَفِي حَدِيثِ السُّحُورِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ; لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ الْقَائِمُ : هُوَ الَّذِي [2/202] يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ ، وَرُجُوعُهُ : عَوْدُهُ إِلَى نَوْمِهِ ، أَوْ قُعُودُهُ عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ . وَيَرْجِعُ : فِعْلٌ قَاصِرٌ وَمُتَعَدٍّ ، تَقُولُ : رَجَعَ زَيْدٌ ، وَرَجَعْتُهُ أَنَا ، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعَدٍّ ; لِيُزَاوِجَ " يُوقِظُ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ الْفَتْحِ أَنَّهُ كَانَ يُرَجِّعُ التَّرْجِيعُ : تَرْدِيدُ الْقِرَاءَةِ ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ . وَقِيلَ : هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الصَّوْتِ . وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ تَرْجِيعَهُ بِمَدِّ الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ نَحْوَ : آءْ آءْ آءْ ، وَهَذَا إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَ الْفَتْحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا ، فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تُحَرِّكُهُ وَتُنَزِّيهِ ، فَحَدَثَ التَّرْجِيعُ فِي صَوْتِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَجِّعُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ رَاكِبًا ، فَلَمْ يَحْدُثْ فِي قِرَاءَتِهِ التَّرْجِيعُ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ أَرَادَ بِالرَّجْعَةِ عَوْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْغُزَاةِ إِلَى الْغَزْوِ بَعْدَ قُفُولِهِمْ ، فَيُنَفِّلُهُمُ الثُّلُثَ مِنَ الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشَقُّ ، وَالْخَطَرُ فِيهِ أَعْظَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مُسْتَقْصًى فِي حَرْفِ الْبَاءِ . وَالرَّجْعَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ ، سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْ سَأَلَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا لِيُحْسِنَ الْعَمَلَ ، وَيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ . وَالرَّجْعَةُ : مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ . وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ . وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَتِرٌ فِي السَّحَابِ ، فَلَا يَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : اخْرُجْ مَعَ فُلَانٍ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا يُرِيدُ الْكُفَّارَ ، نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ : اضْرِبْ وَارْجِعْ يَدَيْكَ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ الضَّرْبَ ، كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ عِنْدَ الضَّرْبِ ، فَقَالَ : ارْجِعْهَا إِلَى مَوْضِعِهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حِينَ نُعِيَ لَهُ قُثَمٌ اسْتَرْجَعَ أَيْ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . يُقَالُ مِنْهُ : رَجَّعَ وَاسْتَرْجَعَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . [2/203] ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ الرَّجِيعُ : الْعَذِرَةُ وَالرَّوْثُ ، سُمِّيَ رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا . ( هـ ) وَفِيهِ ذِكْرُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ وَهُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ .
- يَلُوذُونَ
- ( لَوَذَ ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ ، وَبِكَ أَلُوذُ " يُقَالُ : لَاذَ بِهِ يَلُوذُ لِيَاذًا ، إِذَا الْتَجَأَ إِلَيْهِ وَانْضَمَّ وَاسْتَغَاثَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " يَلُوذُ بِهِ الْهُلَّاكُ " أَيْ : يَحْتَمِي بِهِ الْهَالِكُونَ وَيَسْتَتِرُونَ . * وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ " وَأَنَا أَرْمِيكُمْ بِطَرْفِي وَأَنْتُمْ تَتَسَلَّلُونَ لِوَاذًا " أَيْ : مُسْتَخْفِينَ وَمُسْتَتِرِينَ ، بَعْضِكُمْ بِبَعْضٍ ، وَهُوَ مَصْدَرُ : لَاوَذَ يُلَاوِذُ مُلَاوَذَةً ، وَلِوَاذًا .