- جَمَلُوهُ
- ( جَمُلَ ) * فِي حَدِيثِ الْقَدَرِ : «كِتَابٌ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ ، [1/298] فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ» أَجْمَلْتُ الْحِسَابَ إِذَا جَمَعْتَ آحَادَهُ وَكَمَّلْتَ أَفْرَادَهُ : أَيْ أُحْصُوا وَجُمِعُوا فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ . [ هـ ] وَفِيهِ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا جَمَلْتُ الشَّحْمَ وَأَجْمَلْتُهُ : إِذَا أَذَبْتَهُ وَاسْتَخْرَجْتُ دُهْنَهُ . وَجَمَلْتُ أَفْصِحْ مِنْ أَجْمَلْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «يَأْتُونَنَا بِالسِّقَاءِ يَجْمُلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : «يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ : «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا قَعَدَ الْجُمَلَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ يَقْضُوَن بِالْهَوَى وَيَقْتُلُونَ بِالْغَضَبِ» الْجُمَلَاءُ : الضِّخَامُ الْخَلْقِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ جَمِيلٍ ، وَالْجَمِيلُ : الشَّحْمُ الْمُذَابُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا» الْجُمَالِيُّ بِالتَّشْدِيدِ : الضَّخْمُ الْأَعْضَاءِ التَّامُّ الْأَوْصَالِ . يُقَالُ نَاقَةٌ جُمَالِيَّةٌ مُشَبَّهَةٌ بِالْجَمَلِ عِظَمًا وَبَدَانَةً . * وَفِيهِ : «هَمَّ النَّاسُ بِنَحْرِ بَعْضِ جَمَائِلِهِمْ» هِيَ جَمْعُ جَمَلٍ ، وَقِيلَ جَمْعُ جِمَالَةٍ ، وَجَمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ ، كَرِسَالَةٍ وَرَسَائِلَ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لِكُلِّ أُنَاسٍ فِي جَمَلِهِمْ خُبْرٌ» وَيُرْوَى : «جُمَيْلِهِمْ» عَلَى التَّصْغِيرِ ، يُرِيدُ صَاحِبَهُمْ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ قَوْمٍ بِصَاحِبِهِمْ : يَعْنِي أَنَّ الْمُسَوَّدَ يُسَوَّدُ لِمَعْنًى ، وَأَنَّ قَوْمَهُ لَمْ يُسَوِّدُوهُ إِلَّا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِشَأْنِهِ . وَيُرْوَى «لِكُلِّ أُنَاسٍ فِي بَعِيرِهِمْ خُبْرٌ» فَاسْتَعَارَ الْجَمَلَ وَالْبَعِيرَ لِلصَّاحِبِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ : «أَؤُخِّذَ جَمَلِي ؟» تُرِيدُ زَوْجَهَا : أَيْ أَحْبِسُهُ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ غَيْرِي ، فَكَنَّتْ بِالْجَمَلِ عَنِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ زَوْجُ النَّاقَةِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : «أَنَّهُ أَذِنَ فِي جَمَلِ الْبَحْرِ» هُوَ سَمَكَةٌ ضَخْمَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْجَمَلِ ، يُقَالُ لَهَا جَمَلُ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «كَانَ يَسِيرُ بِنَا الْأَبْرَدَيْنِ وَيَتَّخِذُ اللَّيْلَ جَمَلًا» يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا سَرَى لِيَلْتَهِ جَمْعَاءَ ، أَوْ أَحْيَاهَا بِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ : اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا ، كَأَنَّهُ رَكِبَهُ وَلَمْ يَنَمْ فِيهِ . [1/299] [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمٍ : «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جَمَلًا ، يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ وَيَلْبَسُونَ الْمُعَصْفَرَ ، مِنْهُمْ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ وَأَبُو وَائِلٍ» . * وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : «ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ» أَيْ جَمِيلَةٌ مَلِيحَةٍ ، وَلَا أَفْعَلَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، كَدِيمَةٍ هَطْلَاءَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «جَاءَ بِنَاقَةٍ حَسْنَاءَ جَمْلَاءَ» وَالْجَمَالُ يَقَعُ عَلَى الصُّوَرِ وَالْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ أَيْ حَسَنُ الْأَفْعَالِ كَامِلُ الْأَوْصَافِ . * وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : «أَنَّهُ قَرَأَ : حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ» الْجُمَّلُ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ - قَلْسُ السَّفِينَةِ .
- شُحُومَ
- ( شَحَمَ ) * فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ شَحْمَةُ الْأُذُنِ : مَوْضِعُ خَرْقِ الْقُرْطِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ إِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا الشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ هُوَ شَحْمُ الْكُلَى وَالْكَرِشِ وَالْأَمْعَاءِ ، وَأَمَّا شَحْمُ الظُّهُورِ وَالْأَلْيَةِ فَلَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ شَحْمُ الرُّمَّانِ : مَا فِي جَوْفِهِ سِوَى الْحَبِّ .
- شُحُومَهَا
- ( شَحَمَ ) * فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ شَحْمَةُ الْأُذُنِ : مَوْضِعُ خَرْقِ الْقُرْطِ ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ إِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا الشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ هُوَ شَحْمُ الْكُلَى وَالْكَرِشِ وَالْأَمْعَاءِ ، وَأَمَّا شَحْمُ الظُّهُورِ وَالْأَلْيَةِ فَلَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ شَحْمُ الرُّمَّانِ : مَا فِي جَوْفِهِ سِوَى الْحَبِّ .
- قَاتَلَ
- ( قَتَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ» . أَيْ : قَتَلَهُمُ اللَّهُ . وَقِيلَ : لَعَنَهُمْ ، وَقِيلَ : عَادَاهُمْ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا تَخْرُجُ عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي . وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ : تَرِبَتْ يَدَاهُ ! وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ . [4/13] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ» . وَسَبِيلُ : «فَاعَلَ» هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنَ اثْنَيْنِ فِي الْغَالِبِ ، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ ، كَسَافَرْتُ : وَطَارَقْتُ النَّعْلَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي : قَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، أَيْ : دَافِعْهُ عَنْ قِبْلَتِكَ ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى الْقَتْلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ : «قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ» أَيْ : دَفَعَ اللَّهُ شَرَّهُ ، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي رِوَايَةٍ : «إِنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : اقْتُلُوا سَعْدًا قَتَلَهُ اللَّهُ» أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَاحْسُبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ ، وَلَا تَعْتَدُّوا بِمَشْهَدِهِ وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا : «مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ» أَيِ : اجْعَلُوهُ كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ ، بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا لَهُ قَوْلًا وَلَا تُقِيمُوا لَهُ دَعْوَةً . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا ، أَيْ : أَبْطِلُوا دَعْوَتَهُ وَاجْعَلُوهُ كَمَنْ مَاتَ . وَفِيهِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ ، أَرَادَ مَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، كَقَتْلِهِ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، لَا كَمَنْ قَتَلَهُ تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ ، كَمَاعِزٍ . ( س ) وَفِيهِ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْرًا ، إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْلِ الْقُرَشِيِّينَ الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهُمُ ابْنُ خَطَلٍ وَمَنْ مَعَهُ أَيْ : أَنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ كُفَّارًا يُغْزَوْنَ وَيُقْتَلُونَ عَلَى الْكُفْرِ ، كَمَا قُتِلَ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ : لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ ، أَيْ : لَا تَعُودُ دَارَ كُفْرٍ تُغْزَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فَيَكُونُ نَهْيًا عَنْ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ . * وَفِيهِ : «أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ» الْقِتْلَةُ - بِالْكَسْرِ - : الْحَالَةُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَيُفْهَمُ الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِيَاقِ اللَّفْظِ . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ ، ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ [4/14] الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ ، وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنَ الزَّجْرِ لِيَرْتَدِعُوا وَلَا يُقْدِمُوا عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ : إِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فَاقْتُلُوهُ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُلْهُ . وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ مَرَّةً ، ثُمَّ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ . وَلَمْ يَقُلْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ سُفْيَانَ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ خِلَافُهُ . وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ سَاقِطٌ ، فَلَمَّا سَقَطَ الْجَدْعُ بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَبَتَا مَعًا ، فَلَمَّا نُسِخَا نُسِخَا مَعًا ، فَيَكُونُ حَدِيثُ سَمُرَةَ مَنْسُوخًا . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعًا وَزَجْرًا وَتَحْذِيرًا ، وَلَا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ . * وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ : أَنَّهُ قُطِعَ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، إِلَى أَنْ جِيءَ بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ : اقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَقَتَلْنَاهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى قَتْلِ السَّارِقِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَةُ . ( س ) وَفِيهِ : عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَتَحَجَّزُوا ، الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقَتْلِ ، مِثْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ لَهُ وَرَثَةٌ ، فَأَيُّهُمْ عَفَا سَقَطَ الْقَوَدُ . وَالْأَوْلَى : هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَدْنَى مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ . وَمَعْنَى : «الْمُقْتَتِلِينَ» : أَنْ يَطْلُبَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْقَوَدَ فَيَمْتَنِعُ الْقَتَلَةُ ، فَيَنْشَأُ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَهُوَ جَمْعُ مُقْتَتِلٍ ، اسْمِ فَاعِلٍ مِنَ اقْتَتَلَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ عَلَى الْمَفَعْوِلِ . يُقَالُ : اقْتُتِلَ فَهُوَ مُقْتَتَلٌ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِلٌ ، اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ فِي الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، عَلَى التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ الْبَصَائِرَ رُبَّمَا أَدْرَكَتْ بَعْضَهُمْ ، فَاحْتَاجَ إِلَى الِانْصَرَافِ مِنْ مَقَامِهِ الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ ، [4/15] فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ ، فَعَسَى أَنْ يُقْتَلَ فِيهِ ، فَأُمِرُوا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُقْتَتِلُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِهِمْ أَهْلَ الْحَرْبِ ، إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِمْ مَنْ مَعَهُ الْعُذْرُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ قِتَالِهِ إِلَى فِئَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَوْنَ بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ فَيُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : «أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ» الْمَقْتَلُ : مَفَعْلٌ ، مِنَ الْقَتْلِ ، وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا ؛ أَيْ : عِنْدَ قَتْلِهِمْ فِي الْوَقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَامَةِ مَعَ أَهْلِ الرِّدَّةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : «أَنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَوْمَ قَتَلَهُ خَالِدٌ : أَقْتَلْتِنِي» أَيْ : عَرَّضْتِنِي لِلْقَتْلِ بُوجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْكِ وَالْمُحَامَاةِ عَلَيْكِ ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَتَزَوَّجَهَا خَالِدٌ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وَمِثْلُهُ : أَبَعْتُ الثَّوْبَ إِذَا عَرَّضْتَهُ لِلْبَيْعِ .
- وَيَسْتَصْبِحُ
- ( صَبُحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ : «أَنَّهُ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ يُقَرَّبُ إِلَى الصِّبْيَانِ تَصْبِيحُهُمْ فَيَخْتَلِسُونَ وَيَكُفُّ» . أَيْ : يُقَرَّبُ إِلَيْهِمْ غَدَاؤُهُمْ ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى تَفْعِيلٍ كَالتَّرْعِيبِ وَالتَّنْوِيرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ سُئِلَ مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ فَقَالَ : مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا ، أَوْ تَغْتَبِقُوا ، [3/6] أَوْ تَحْتَفُّوا بِهَا بَقْلًا . الِاصْطِبَاحُ هَاهُنَا : أَكْلُ الصَّبُوحِ ، وَهُوَ الْغَدَاءُ . وَالْغَبُوقُ : الْعَشَاءُ . وَأَصْلُهُمَا فِي الشُّرْبِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَا فِي الْأَكْلِ . أَيْ : لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوهُمَا مِنَ الْمَيْتَةِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَدْ أُنْكِرَ هَذَا عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ ، وَفُسِّرَ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا لَمْ تَجِدُوا لُبَيْنَةً تَصْطَبِحُونَهَا ، أَوْ شَرَابًا تَغْتَبِقُونَهُ ، وَلَمْ تَجِدُوا بَعْدَ عَدَمِكُمُ الصَّبُوحَ وَالْغَبُوقَ بَقْلَةً تَأْكُلُونَهَا حَلَّتْ لَكُمُ الْمَيْتَةُ . قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : «وَمَا لَنَا صَبِيٌّ يَصْطَبِحُ» . أَيْ : لَيْسَ عِنْدَنَا لَبَنٌ بِقَدْرِ مَا يَشْرَبُهُ الصَّبِيُّ بُكْرَةً ، مِنَ الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ ، فَضْلًا عَنِ الْكَبِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : «أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ ؟» . قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي حَرْفِ الرَّاءِ . ( س ) وَفِيهِ : «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمْرَاتٍ عَجْوَةً» . هُوَ تَفَعَّلَ ، مِنْ صَبَحْتُ الْقَوْمَ إِذَا سَقَيْتَهُمُ الصَّبُوحَ . وَصَبَّحْتُ بِالتَّشْدِيدِ لُغَةٌ فِيهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : «وَلَا يَحْسُرُ صَابِحُهَا» . أَيْ : لَا يَكِلُّ وَلَا يَعْيَا صَابِحُهَا ، وَهُوَ الَّذِي يَسْقِيهَا صَبَاحًا ; لِأَنَّهُ يُورِدُهَا مَاءً ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . * وَفِيهِ : «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» . أَيْ : صَلُّوهَا عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ . يُقَالُ : أَصْبَحَ الرَّجُلُ ، إِذَا دَخَلَ فِي الصُّبْحِ . * وَفِيهِ : «أَنَّهُ صَبَّحَ خَيْبَرَ» . أَيْ : أَتَاهَا صَبَاحًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ أَيْ : مَأْتِيٌّ بِالْمَوْتِ صَبَاحًا ؛ لِكَوْنِهِ فِيهِمْ وَقْتَئِذٍ . * وَفِيهِ لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . صَعَّدَ عَلَى الصَّفَا وَقَالَ : «يَا صَبَاحَاهُ» . هَذِهِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُسْتَغِيثُ ، وَأَصْلُهَا إِذَا صَاحُوا لِلْغَارَةِ ; لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مَا كَانُوا يُغِيرُونَ عِنْدَ الصَّبَاحِ ، وَيُسَمُّونَ يَوْمَ [3/7] الْغَارَةِ يَوْمَ الصَّبَاحِ ، فَكَأَنَّ الْقَائِلَ : يَا صَبَاحَاهُ ، يَقُولُ : قَدْ غَشِيَنَا الْعَدُوُّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُتَقَاتِلِينَ كَانُوا إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ يَرْجِعُونَ عَنِ الْقِتَالِ ، فَإِذَا عَادَ النَّهَارُ عَاوَدُوهُ ، فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : يَا صَبَاحَاهُ : قَدْ جَاءَ وَقْتُ الصَّبَاحِ فَتَأَهَّبُوا لِلْقِتَالِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : «لَمَّا أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَى : يَا صَبَاحَاهُ» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : «فَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ» . أَيْ : أَصْلِحِيهَا وَأَضِيئِيهَا . وَالْمِصْبَاحُ : السِّرَاجُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ : «وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ» . أَيْ : يُشْعِلُونَ بِهَا سُرُجَهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : «كَانَ يَخْدُمُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ نَهَارًا ، وَيُصْبِحُ فِيهِ لَيْلًا» . أَيْ : يُسْرِجُ السِّرَاجَ . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصُّبْحَةِ . وَهِيَ النَّوْمُ أَوَّلَ النَّهَارِ ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الذِّكْرِ ، ثُمَّ وَقْتُ طَلَبِ الْكَسْبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ : «أَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ» . أَرَادَتْ أَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ ، فَهِيَ تَنَامُ الصُّبْحَةَ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ : «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْبَحَ أَصْهَبَ» . الْأَصْبَحُ : الشَّدِيدُ حُمْرَةِ الشَّعَرِ . وَالْمَصْدَرُ الصَّبَحُ ; بِالتَّحْرِيكِ .