- بِعِقَالٍ
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- خَطَأً
- ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الطَّاءِ ) ( خَطَأَ ) ( هـ ) فِيهِ قَتِيلُ الْخَطَأِ دِيَتُهُ كَذَا وَكَذَا قَتْلُ الْخَطَأِ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَهُوَ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا بِفِعْلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَهُ ، أَوْ لَا تَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا قَتَلْتَهُ بِهِ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْخَطَأِ وَالْخَطِيئَةِ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : خَطِئَ فِي دِينِهِ خِطْأً : إِذَا أَثِمَ فِيهِ . وَالْخِطْءُ : الذَّنْبُ وَالْإِثْمُ . وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ : إِذَا سَلَكَ سَبِيلَ الْخَطَأِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَيُقَالُ : خَطِئَ . بِمَعْنَى أَخَطَأَ أَيْضًا . وَقِيلَ : خَطِئَ : إِذَا تَعَمَّدَ ، وَأَخْطَأَ : إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ . وَيُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ ، أَوْ فَعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ : أَخْطَأَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِنَّهُ تَلِدُهُ أُمُّهُ فَيَحْمِلْنَ النِّسَاءُ بِالْخَطَّائِينَ يُقَالُ : رَجُلٌ خَطَّاءٌ إِذَا كَانَ مُلَازِمًا لِلْخَطَايَا غَيْرَ تَارِكٍ لَهَا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَمَعْنَى يَحْمِلْنَ بِالْخَطَّائِينَ : أَيْ بِالْكَفَرَةِ وَالْعُصَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ تَبَعًا لِلدَّجَّالِ . وَقَوْلُهُ : يَحْمِلْنَ النِّسَاءُ - عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [2/45] وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهُ ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا ، فَقَالَتْ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا ، أَلَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ! يُقَالُ لِمَنْ طَلَبَ حَاجَةً فَلَمْ يَنْجَحْ : أَخْطَأَ نَوْؤكَ ، أَرَادَ : جَعَلَ اللَّهُ نَوْءَهَا مُخْطِئًا لَهَا لَا يُصِيبُهَا مَطَرُهُ . وَيُرْوَى : خَطَّى اللَّهُ نَوْءَهَا - بِلَا هَمْزٍ ، وَيَكُونُ مِنْ خَطَطَ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَّى اللَّهُ عَنْكَ السُّوءَ : أَيْ جَعَلَهُ يَتَخَطَّاكَ ، يُرِيدُ يَتَعَدَّاهَا فَلَا يُمْطِرُهَا . وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُلِّكَتْ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ زَوْجَهَا : إِنَّ اللَّهَ خَطَّأَ نَوْءَهَا أَيْ لَمْ تَنْجَحْ فِي فِعْلِهَا ، وَلَمْ تُصِبْ مَا أَرَادَتْ مِنَ الْخَلَاصِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهَا كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ . أَيْ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تُصِيِبُهَا . وَالْخَاطِئَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُخْطِئَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ أَيْ غَلِطَ . يُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ : أَخْطَأَ ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ فِي اسْتِعْجَالِهِ غَلِطَ فَأَخَذَ دِرْعَ بَعْضِ نِسَائِهِ عِوَضَ رِدَائِهِ . وَيُرْوَى خَطَا ، مِنَ الْخَطْوِ : الْمَشْيُ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ .
- شَأْنُ
- ( شَأْنٌ ) * فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ الشَّأْنُ : الْخَطْبُ وَالْأَمْرُ وَالْحَالُ ، وَالْجَمْعُ شُؤونٌ : أَيْ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ آيَاتِ الْمُلَاعَنَةِ ، وَأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهَا الْحَدَّ لَأَقَمْتُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ شَبِيهًا بِالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ أَيِ الْحَالُ ضَعِيفَةٌ ، وَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ يَحْصُلِ الْغِنَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا أَيِ اسْتَمْتِعْ بِمَا فَوْقَ فَرْجِهَا ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّقٍ عَلَيْكَ فِيهِ . وَشَأْنَكَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ . وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : مُبَاحٌ أَوْ جَائِزٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ شُؤونَ رَأْسِهَا هِيَ عِظَامُهُ وَطَرَائِقُهُ وَمَوَاصِلُ قَبَائِلِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ الْمُعَلِّمِ لَمَّا انْهَزَمْنَا رَكِبْتُ شَأْنًا مِنْ قَصَبٍ ، فَإِذَا الْحَسَنُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ، فَأَدْنَيْتُ الشَّأْنَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي قِيلَ الشَّأْنُ : عِرْقٌ فِي الْجَبَلِ فِيهِ تُرَابٌ يُنْبِتُ ، وَالْجَمْعُ شُؤونٌ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَلَا أَرَى هَذَا تَفْسِيرًا لَهُ .
- عِقَالًا
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- عِقَالٌ
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- عِقَالٍ
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- عِقَالُهُ
- ( عَقَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْعَقْلِ ، وَالْعُقُولِ ، وَالْعَاقِلَةِ " أَمَّا الْعَقْلُ : فَهُوَ الدِّيَةُ ، وَأَصْلُهُ : أَنَّ الْقَاتِلَ كَانَ إِذَا قَتَلَ قَتِيلًا جَمَعَ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَعَقَلَهَا بِفِنَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ : أَيْ شَدَّهَا فِي عُقُلِهَا ؛ لِيُسَلِّمَهَا إِلَيْهِمْ وَيَقْبِضُوهَا مِنْهُ ، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ : عَقَلَ الْبَعِيرَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا ، وَجَمْعُهَا عُقُولٌ . وَكَانَ أَصْلُ الدِّيَةِ الْإِبِلَ ، ثُمَّ قُوِّمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا . وَالْعَاقِلَةُ : هِيَ الْعَصَبَةُ وَالْأَقَارِبُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَةَ قَتِيلِ الْخَطَأِ ، وَهِيَ صِفَةُ جَمَاعَةٍ عَاقِلَةٍ ، وَأَصْلُهَا اسْمُ فَاعِلَةٍ مِنَ الْعَقْلِ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . [3/279] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، أَيْ أَنَّ كُلَّ جِنَايَةِ عَمْدٍ فَإِنَّهَا مِنْ مَالِ الْجَانِي خَاصَّةً ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَاتِ فِي الْخَطَإِ . وَكَذَلِكَ إِذَا اعْتَرَفَ الْجَانِي بِالْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ ، وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهَا خَطَأٌ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تُلْزَمُ بِهَا الْعَاقِلَةُ . وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى حُرٍّ فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَجْنِيَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ لَكَانَ الْكَلَامُ : " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَلَى عَبْدٍ " وَلَمْ يَكُنْ : " لَا تَعْقِلُ عَبْدًا " وَاخْتَارَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كَتَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كِتَابًا فِيهِ : الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبَاعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ مَعَاقِلَهُمُ الْأُولَى ، أَيْ : يَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الدِّيَاتِ وَإِعْطَائِهَا . وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْعَقْلِ . وَالْمَعَاقِلُ : الدِّيَاتُ ، جَمْعُ مَعْقُلَةٍ . يُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا : أَيْ مَرَاتِبِهِمْ وَحَالَاتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ عَمِّي شُجَّ مُوضِحَةً ، فَقَالَ : أَمِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّا لَا نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بَيْنَنَا " الْمُضَغُ : جَمْعُ مُضْغَةٍ ، وَهِيَ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ فِي الْأَصْلِ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلْمُوضِحَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَطْرَافِ كَالسِّنِّ وَالْإِصْبَعِ ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَسَمَّاهَا مُضْغَةً تَصْغِيرًا لَهَا وَتَقْلِيلًا . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى لَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا أَهْلَ الْبَادِيَةِ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَالْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ السِّنَّ وَالْإِصْبَعَ وَالْمُوضِحَةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ " الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا " يَعْنِي أَنَّهَا تُسَاوِيهِ فِيمَا كَانَ مِنْ أَطْرَافِهَا إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَتِ الثُّلُثَ ، وَبَلَغَ الْعَقْلُ نِصْفَ الدِّيَةِ صَارَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ : فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ [3/280] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ ، إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِالنِّصْفِ بَعْدِ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْكُفَّارِ ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ ، فَتَسْقُطُ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، أَرَادَ بِالْعِقَالِ : الْحَبْلَ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ . وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَبْضُ بِالرِّبَاطِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا مِنْ حُقُوقِ الصَّدَقَةِ . وَقِيلَ : إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْيَانَ الْإِبِلِ قِيلَ : أَخَذَ عِقَالًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَثْمَانَهَا قِيلَ : أَخَذَ نَقْدًا . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْعِقَالِ صَدَقَةَ الْعَامِ . يُقَالُ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ عِقَالَ هَذَا الْعَامِ : أَيْ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ . وَبُعِثَ فُلَانٌ عَلَى عِقَالِ بَنِي فُلَانٍ : إِذَا بُعِثَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِالْمَعْنَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْأَقَلِّ لَا بِالْأَكْثَرِ ، وَلَيْسَ بِسَائِرٍ فِي لِسَانِهِمْ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ عَامٍ ، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ : " لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا " وَفِي أُخْرَى : " جَدْيًا " . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . * فَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ عِقَالًا وَرِوَاءً ، فَإِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تصَدَّق بِهَا " . * وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ " أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ بِفَرِيضَتَيْنِ أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا " . * وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ : اعْقِلْ عَنْهُمْ عِقَالَيْنِ فَاقْسِمْ فِيهِمْ عِقَالًا وَأْتِنِي بِالْآخَرِ " يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ كَلْبٍ ، فَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْعَدَّاءِ الْكَلْبِيُّ : [3/281] سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ نَصَبَ عِقَالًا عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ . * وَفِيهِ كَالْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، أَيِ : الْمَشْدُودَةِ بِالْعِقَالِ ، وَالتَّشْدِيدُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَالشُّرْبِ . وَهُنَّ مُعَقَّلَاتٌ بِالْفِنَاءِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " كُتِبَ إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ ، مِنْهَا : فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ يَعْنِي نِسَاءً مُعَقَّلَاتٍ لِأَزْوَاجِهِنَّ كَمَا تُعَقَّلُ النُّوقُ عِنْدَ الضِّرَابِ . وَمِنَ الْأَبْيَاتِ أَيْضًا : يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ أَرَادَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ، فَكَنَى بِالْعَقْلِ عَنِ الْجِمَاعِ : أَيْ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ يُعَقِّلُونَهُنَّ ، وَهُوَ يُعَقِّلُهُنَّ أَيْضًا ، كَأَنَّ الْبَدْءَ لِلْأَزْوَاجِ وَالْإِعَادَةَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ " إِنَّ مُلُوكَ حِمْيَرَ مَلَكُوا مَعَاقِلَ الْأَرْضِ وَقَرَارَهَا " الْمَعَاقِلُ : الْحُصُونُ ، وَاحِدُهَا : مَعْقِلٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَيْ : لَيَتَحَصَّنُ وَيَعْتَصِمُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ ، كَمَا يَلْتَجِئُ الْوَعِلُ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَاعْتَقَلَ خَطِّيًّا ، اعْتِقَالَ الرُّمْحِ : أَنْ يَجْعَلَهُ الرَّاكِبُ تَحْتَ فَخْذِهِ وَيَجُرَّ آخِرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَرَاءَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ وَحَلَبَهَا وَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ " هُوَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهَا بَيْنَ سَاقِهِ وَفَخْذِهِ ، ثُمَّ يَحْلِبَهَا . [3/282] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " الْمُخْتَصِّ بِعَقَائِلَ كَرَامَاتِهِ " جَمْعُ عَقِيلَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ : الْمَرْأَةُ الْكَرِيمَةُ النَّفِيسَةُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْكَرِيمِ النَّفِيسِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " أَحَبُّ صِبْيَانِنَا إِلَيْنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " هُوَ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ الْحُمْقُ ، فَإِذَا فُتِّشَ وُجِدَ عَاقِلًا . وَالْعَقُولُ : فَعُولٌ مِنْهُ لِلْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا " أَيْ : أَرَادَهَا بِسُوءٍ . ( س ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَسٌ يُسَمَّى ذَا الْعُقَّالِ ، الْعُقَّالُ بِالتَّشْدِيدِ : دَاءٌ فِي رِجْلَيِ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ يُخَفَّفُ ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِ عَيْنِ السُّوءِ عَنْهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَذُو عُقَّالٍ اسْمُ فَرَسٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : ثُمَّ يَأْتِي الْخِصْبُ فَيُعَقِّلُ الْكَرْمُ أَيْ : يُخْرِجُ الْعُقَّيْلَى وَهِيَ الْحِصْرِمُ .
- فَحَذَفَهُ
- ( حَذَفَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : لَا تَتَخَلَّلُكُمُ الشَّيَاطِينُ كَأَنَّهَا بَنَاتُ حَذَفٍ وَفِي رِوَايَةٍ : كَأَوْلَادِ الْحَذَفِ هِيَ الْغَنَمُ الصِّغَارُ الْحِجَازِيَّةُ ، وَاحِدَتُهَا حَذَفَةٌ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ : هِيَ صِغَارٌ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ وَلَا أَذْنَابٌ ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ جُرَشِ الْيَمَنِ . ( س ) وَفِيهِ : " حَذْفُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ " هُوَ تَخْفِيفُهُ وَتَرْكُ الْإِطَالَةِ فِيهِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ : التَّكْبِيرُ جَزْمٌ ، وَالسَّلَامُ جَزْمٌ فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَامَ وَقَطَعَهُ فَقَدْ خَفَّفَهُ وَحَذَفَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَةَ : فَتَنَاوَلَ السَّيْفَ فَحَذَفَهُ بِهِ أَيْ ضَرَبَهُ بِهِ عَنْ جَانِبٍ . وَالْحَذْفُ يُسْتَعْمَلُ فِي الرَّمْيِ وَالضَّرْبِ مَعًا .
- قَسَامَةٍ
- ( قَسَمَ ) * فِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، أَرَادَ بِالصَّلَاةِ هَاهُنَا الْقِرَاءَةَ ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ . وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثَنَاءٌ ، وَنِصْفَهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ ، وَانْتِهَاءُ الثَّنَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَا قَسِيمُ النَّارِ " أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ فَرِيقَانِ : فَرِيقٌ مَعِي ؛ فَهُمْ عَلَى هُدًى ، وَفَرِيقٌ عَلَيَّ ، فَهُمْ عَلَى ضَلَالٍ ، فَنِصْفٌ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ، وَنِصْفٌ عَلَيَّ فِي النَّارِ . وَقَسِيمٌ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، كَالْجَلِيسِ وَالسَّمِيرِ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِمُ الْخَوَارِجَ . وَقِيلَ : كُلُّ مَنْ قَاتَلَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ " الْقُسَامَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ ، كَمَا يَأْخُذُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، كَتَوَاضُعِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا ، وَذَلِكَ حَرَامٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ إِذَا أَخَذَ الْقَسَّامُ أُجْرَتَهُ بِإِذْنِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ [4/62] فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ ، فَإِذَا قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ شَيْئًا أَمْسَكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ نَصِيبًا يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ ، فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا . وَأَمَّا الْقِسَامَةُ - بِالْكَسْرِ - فَهِيَ صَنْعَةُ الْقَسَّامِ . كَالْجُزَارَةِ وَالْجِزَارَةِ ، وَالْبُشَارَةِ وَالْبِشَارَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ : " مَثَلُ الَّذِي يَأْكُلُ الْقُسَامَةَ كَمَثَلِ جَدْيٍ بَطْنُهُ مَمْلُوءٌ رَضْفًا " جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الصَّدَقَةُ ، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فِي قَسَامَةٍ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ . فَقَالَ : رُدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى أَجَالِدِهِمْ " الْقَسَامَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْيَمِينُ ، كَالْقَسَمِ ، وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُقْسِمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ دَمَ صَاحِبِهِمْ ، إِذَا وَجَدُوهُ قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقْسَمَ الْمَوْجُودُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ ، وَلَا امْرَأَةٌ ، وَلَا مَجْنُونٌ ، وَلَا عَبْدٌ ، أَوْ يُقْسِمُ بِهَا الْمُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُمْ ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ ، وَإِنْ حَلَفَ الْمُتَّهَمُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمُ الدِّيَةُ . وَقَدْ أَقْسَمَ يُقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً إِذَا حَلَفَ . وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى بِنَاءِ الْغَرَامَةِ وَالْحَمَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْقَتِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ " أَيْ : تُوجِبُ الدِّيَةَ لَا الْقَوَدَ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " الْقَسَامَةُ جَاهِلِيَّةٌ " أَيْ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدِينُونَ بِهَا ، وَقَدْ قَرَّرَهَا الْإِسْلَامُ . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ " أَيْ : أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقْتُلُونَ بِهَا ، أَوْ أَنَّ الْقَتْلَ بِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَأَنَّهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ وَاسْتِعْظَامٌ . * وَفِيهِ : " نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا [ عَلَى الْكُفْرِ " تَقَاسَمُوا ] [4/63] مِنَ الْقَسَمِ : الْيَمِينُ ؛ أَيْ : تَحَالَفُوا ، يُرِيدُ لَمَّا تَعَاهَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مُقَاطَعَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَرْكِ مُخَالَطَتِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : " دَخَلَ الْبَيْتَ فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ، فَقَالَ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقِسِمَا بِهَا قَطُّ " الِاسْتِقْسَامُ : طَلَبُ الْقِسْمِ الَّذِي قُسِّمَ لَهُ وَقُدِّرَ ؛ مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يُقَدَّرْ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ ، وَكَانُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ سَفَرًا أَوْ تَزْوِيجًا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَهَامِّ ضَرَبَ بِالْأَزْلَامِ وَهِيَ الْقِدَاحُ ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِهَا مَكْتُوبٌ : أَمَرَنِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ : نَهَانِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ غُفْلٌ ، فَإِنْ خَرَجَ " أَمَرَنِي " مَضَى لِشَأْنِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ " نَهَانِي " أَمْسَكَ ، وَإِنْ خَرَجَ " الْغُفْلُ " عَادَ ، أَجَالَهَا وَضَرَبَ بِهَا أُخْرَى إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : قَسِيمٌ وَسِيمٌ ، الْقَسَامَةُ : الْحَسَنُ ، وَرَجُلٌ مُقَسَّمُ الْوَجْهِ ؛ أَيْ : جَمِيلٌ كُلُّهُ ، كَأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ أَخَذَ قِسْمًا مِنَ الْجَمَالِ ، وَيُقَالُ لِحُرِّ الْوَجْهِ : قَسِمَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ ، وَجَمْعُهَا قَسِمَاتٌ .