HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣) تبدئة أهل الدم في القسامة

رقم الحديث 4710

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ! فَقَالُوا: وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ! ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَخُوهُ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَبِّرْ كَبِّرْ! وَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ. فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللهِ مَا قَتَلْنَاهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ. قَالُوا: لَا، قَالَ: فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ! فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج3 ص269
  • زبير علي زئي:Sahih - Agreed Upon
ج 8 ص 5

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
جَهْدٍ
( جُهْدٌ ) * فِيهِ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ الْجِهَادُ : مُحَارَبَةُ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَاسْتِفْرَاغُ مَا فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ : أَيْ جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ ، وَجَاهَدَ فِي الْحَرْبِ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا . وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى : أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ هِجْرَةٌ ; لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْإِخْلَاصُ فِي الْجِهَادِ وَقِتَالُ الْكُفَّارِ . * وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَجْتَهِدُ رَأْيِي " الِاجْتِهَادُ : بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ ، [1/320] وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْجُهْدِ : الطَّاقَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ : رَدُّ الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلَمْ يُرِدِ الرَّأْيَ الَّذِي يَرَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ " قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَهُوَ بِالضَّمِّ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ . وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ . وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّةِ وَالْغَايَةِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ . وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : الْهُزَالَ . * وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدُ الْمُقِلِّ أَيْ قَدْرَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَالِ . ( هـ ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ أَيِ الْحَالَةِ الشَّاقَّةِ . * وَحَدِيثُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَالنَّاسُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ مُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ " يُقَالُ جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَجْهُودٌ : إِذَا وَجَدَ مَشَقَّةً . وَجُهِدَ النَّاسُ فَهُمْ مَجْهُودُونَ : إِذَا أَجْدَبُوا . فَأَمَّا أَجْهَدَ فَهُوَ مُجْهِدٌ بِالْكَسْرِ : فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ ، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دَابَّتَهُ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فِي السَّيْرِ فَوْقَ طَاقَتِهَا . وَرَجُلٌ مُجْهِدٌ : إِذَا كَانَ ذَا دَابَّةٍ ضَعِيفَةٍ مِنَ التَّعَبِ . فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قِلَّةِ الْمَالِ . وَأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَدٌ بِالْفَتْحِ : أَيْ أَنَّهُ أُوقِعَ فِي الْجَهْدِ : الْمَشَقَّةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ : إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا أَيْ دَفَعَهَا وَحَفَزَهَا . يُقَالُ جَهَدَ الرَّجُلُ فِي الْأَمْرِ : إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ : فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ أَيْ لَا أَشُقُّ عَلَيْكَ وَأَرُدُّكَ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَهْدُ مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَا يُجْهِدُ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْأَلُ النَّاسَ " أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَرْضِ جَهَادٍ هِيَ بِالْفَتْحِ : الصُّلْبَةُ . وَقِيلَ : الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا .
فَقِيرٍ
( فَقَرَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفَقْرِ وَالْفَقِيرِ وَالْفُقَرَاءِ فِي الْحَدِيثِ " وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَفِي الْمِسْكِينِ ، فَقِيلَ : الْفَقِيرُ : الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ ، وَالْمِسْكِينُ : الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ . وَقِيلَ فِيهِمَا بِالْعَكْسِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالْفَقِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَقُرَ قِيَاسًا ، وَلَمْ يُقَلْ فِيهِ إِلَّا افْتَقَرَ يَفْتَقِرُ فَهُوَ فَقِيرٌ . ( س ) وَفِيهِ " مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُفْقِرَ الْبَعِيرَ مِنْ إِبِلِهِ " أَيْ : يُعِيرَهُ لِلرُّكُوبِ . يُقَالُ : أَفْقَرَ الْبَعِيرَ يُفْقِرُهُ إِفْقَارًا إِذَا أَعَارَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ رُكُوبِ فِقَارِ الظَّهْرِ ، وَهُوَ خَرَزَاتُهُ ، الْوَاحِدَةُ : فَقَارَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ " مِنْ حَقِّهَا إِفْقَارُ ظَهْرِهَا " . * وَحَدِيثُ جَابِرٍ " أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا وَأَفْقَرَهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ " سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْقَرَ الْمُقْرِضَ دَابَّتَهُ ، فَقَالَ : مَا أَصَابَ مِنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَهُوَ رِبًا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُزَارَعَةِ " أَفْقِرْهَا أَخَاكَ " أَيْ : أَعِرْهُ أَرْضَكَ لِلزِّرَاعَةِ ، اسْتَعَارَهُ لِلْأَرْضِ مِنَ الظَّهْرِ . [3/463] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ " ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ وَتَرَكْنَاهَا فِي فَقِيرٍ مِنْ فُقُرِ خَيْبَرَ " أَيْ : بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ وَهُوَ مَحْصُورٌ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ " أَيْ : بِئْرٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِيرٍ " وَالْفَقِيرُ أَيْضًا : فَمُ الْقَنَاةِ ، وَفَقِيرُ النَّخْلَةِ : حُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْفَسِيلَةِ إِذَا حُوِّلَتْ لِتُغْرَسَ فِيهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " قَالَ لِسَلْمَانَ : اذْهَبْ فَفَقِّرْ لِلْفَسِيلِ " أَيِ : احْفِرْ لَهَا مَوْضِعًا تُغْرَسُ فِيهِ ، وَاسْمُ تِلْكَ الْحُفْرَةُ : فُقْرَةٌ وَفَقِيرٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " قَالَتْ فِي عُثْمَانَ : الْمَرْكُوبُ مِنْهُ الْفِقَرُ الْأَرْبَعُ " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْفِقَرُ بِالْكَسْرِ : جَمْعُ فِقْرَةٍ ، وَهِيَ خَرَزَاتُ الظَّهْرِ ، ضَرَبَتْهَا مَثَلًا لِمَا ارْتُكِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الرُّكُوبِ ، أَرَادَتْ أَنَّهُمُ انْتَهَكُوا فِيهِ أَرْبَعَ حُرَمٍ : حُرْمَةَ الْبَلَدِ ، وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ ، وَحُرْمَةَ الصُّحْبَةِ وَالصِّهْرِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ الْفُقَرُ بِالضَّمِّ أَيْضًا جَمْعُ فُقْرَةٍ ، وَهِيَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " اسْتَحَلُّوا مِنْهُ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ " حُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَحُرْمَةَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ " فُقَرَاتُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثٌ : يَوْمَ وُلِدَ ، وَيَوْمَ يَمُوتُ ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا " هِيَ الْأُمُورُ الْعِظَامُ ، جَمْعُ فُقْرَةٍ بِالضَّمِّ . وَمِنَ الْمَكْسُورِ الْأَوَّلِ ( س ) حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ " مَا بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلَى فِقْرَةِ الْقَفَا ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً ، فِي كُلِّ فِقْرَةٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا " يَعْنِي خَرَزَ الظَّهْرِ . ( س ) وَفِيهِ " عَادَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ فِي فَقَارَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ " أَيْ : فِقَرٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " ثَلَاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ " أَيِ : الدَّوَاهِي ، وَاحِدَتُهَا فَاقِرَةٌ ، كَأَنَّهَا تَحْطِمُ فَقَارَ الظَّهْرِ ، كَمَا يُقَالُ : قَاصِمَةُ الظَّهْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ أَنْشَدَ : [3/464] لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ الْمَفَاقِرُ : جَمْعُ فَقْرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَالْمَشَابِهِ وَالْمَلَامِحِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مَفْقَرٍ مَصْدَرِ أَفْقَرَهُ ، أَوْ جَمْعَ مُفْقِرٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ " فَأَشَارَ إِلَى فَقْرٍ فِي أَنْفِهِ " أَيْ : شَقٍّ وَحَزٍّ كَانَ فِي أَنْفِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ كَانَ اسْمُ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ " لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حُفَرٌ صِغَارٌ حِسَانٌ . وَالْمُفَقَّرُ مِنَ السُّيُوفِ : الَّذِي فِيهِ حُزُوزٌ مُطْمَئِنَّةٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيلَاءِ " عَلَى فَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ " فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ جِذْعٌ يُرْقَى عَلَيْهِ إِلَى غُرْفَةٍ : أَيْ جُعِلَ فِيهِ كَالدَّرَجِ يُصْعَدُ عَلَيْهَا وَيُنْزَلُ . وَالْمَعْرُوفُ " عَلَى نَقِيرٍ " بِالنُّونِ : أَيْ مَنْقُورٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ امْرَأَ الْقَيْسِ فَقَالَ " افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ " أَيْ : فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غَامِضَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الْقَدَرِ " قِبَلَنَا نَاسٌ يَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى الْقَافِ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْعَكْسِ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : هِيَ عِنْدِي أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ وَأَلْيَقُهَا بِالْمَعْنَى . يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتَخْرِجُونَ غَامِضَهُ وَيَفْتَحُونَ مُغْلَقَهُ . وَأَصْلُهُ مِنْ فَقَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا حَفَرْتَهَا لِاسْتِخْرَاجِ مَائِهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْقَدَرِيَّةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْبَحْثِ وَالتَّتَبُّعِ لِاسْتِخْرَاجِ الْمَعَانِي الْغَامِضَةِ بِدَقَائِقِ التَّأْوِيلَاتِ وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ " أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ ، الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى " أَيْ : أَمْكَنَ الصَّيْدُ مِنْ فَقَارِهِ لِرَامِيهِ ، أَرَادَ أَنَّ عَمَّهُ مَسْلَمَةَ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْوِ يَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ ، وَيَتَوَلَّى سِدَادَ الثُّغُورِ ، فَلَمَّا مَاتَ اخْتَلَّ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ الْإِسْلَامُ لِمَنْ يَتَعَرَّضُ إِلَيْهِ . يُقَالُ : أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ : أَيْ أَمْكَنَكَ مِنْ نَفْسِهِ .
فَوَدَاهُ
( وَدَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ " فَوَدَاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ " أَيْ أَعْطَى دِيَتَهُ . يُقَالُ : وَدَيْتُ الْقَتِيلَ أَدِيهِ دِيَةً ، إِذَا أَعْطَيْتَ دِيَتَهُ ، وَاتَّدَيْتُهُ : أَيْ أَخَذْتُ دِيَتَهُ ، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ . وَجَمْعُهَا : دِيَاتٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " إِنْ أَحَبُّوا قَادُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا وَادُوا " أَيْ إِنْ شَاءُوا اقْتَصُّوا ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ . وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الدِّيَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ذِكْرُ " الْوَدْيِ " هُوَ بِسُكُونِ الدَّالِ ، وَبِكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ : الْبَلَلُ اللَّزِجُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ بَعْدَ الْبَوْلِ . يُقَالُ : وَدَى وَلَا يُقَالُ : أَوْدَى . وَقِيلَ : التَّشْدِيدُ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ مِنَ السُّكُونِ . [5/170] ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " مَاتَ الْوَدِيُّ " أَيْ يَبِسَ مِنْ شِدَّةِ الْجَدَبِ وَالْقَحْطِ . الْوَدِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ : صِغَارُ النَّخْلِ ، الْوَاحِدَةُ : وَدِيَّةٌ . ( س هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " لَمْ يَشْغَلْنِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرْسُ الْوَدِيِّ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَأَوْدَى سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا أَوْدَى : أَيْ هَلَكَ . وَيُرِيدُ بِهِ صَمَمَهُ وَذَهَابَ سَمْعِهِ .