HadithLab
RU
سنن النسائي · (٣١)، (٣٢) - باب: من قتل بحجر أو سوط

رقم الحديث 4790

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا فَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج3 ص295
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 8 ص 40

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, سنن ابن ماجه
الْخَطَأِ
( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الطَّاءِ ) ( خَطَأَ ) ( هـ ) فِيهِ قَتِيلُ الْخَطَأِ دِيَتُهُ كَذَا وَكَذَا قَتْلُ الْخَطَأِ ضِدُّ الْعَمْدِ ، وَهُوَ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا بِفِعْلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَهُ ، أَوْ لَا تَقْصِدَ ضَرْبَهُ بِمَا قَتَلْتَهُ بِهِ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْخَطَأِ وَالْخَطِيئَةِ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : خَطِئَ فِي دِينِهِ خِطْأً : إِذَا أَثِمَ فِيهِ . وَالْخِطْءُ : الذَّنْبُ وَالْإِثْمُ . وَأَخْطَأَ يُخْطِئُ : إِذَا سَلَكَ سَبِيلَ الْخَطَأِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا . وَيُقَالُ : خَطِئَ . بِمَعْنَى أَخَطَأَ أَيْضًا . وَقِيلَ : خَطِئَ : إِذَا تَعَمَّدَ ، وَأَخْطَأَ : إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ . وَيُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ ، أَوْ فَعَلَ غَيْرَ الصَّوَابِ : أَخْطَأَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ إِنَّهُ تَلِدُهُ أُمُّهُ فَيَحْمِلْنَ النِّسَاءُ بِالْخَطَّائِينَ يُقَالُ : رَجُلٌ خَطَّاءٌ إِذَا كَانَ مُلَازِمًا لِلْخَطَايَا غَيْرَ تَارِكٍ لَهَا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَمَعْنَى يَحْمِلْنَ بِالْخَطَّائِينَ : أَيْ بِالْكَفَرَةِ وَالْعُصَاةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ تَبَعًا لِلدَّجَّالِ . وَقَوْلُهُ : يَحْمِلْنَ النِّسَاءُ - عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ : أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : [2/45] وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ بِحَوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُهُ ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا ، فَقَالَتْ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا ، أَلَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ! يُقَالُ لِمَنْ طَلَبَ حَاجَةً فَلَمْ يَنْجَحْ : أَخْطَأَ نَوْؤكَ ، أَرَادَ : جَعَلَ اللَّهُ نَوْءَهَا مُخْطِئًا لَهَا لَا يُصِيبُهَا مَطَرُهُ . وَيُرْوَى : خَطَّى اللَّهُ نَوْءَهَا - بِلَا هَمْزٍ ، وَيَكُونُ مِنْ خَطَطَ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَّى اللَّهُ عَنْكَ السُّوءَ : أَيْ جَعَلَهُ يَتَخَطَّاكَ ، يُرِيدُ يَتَعَدَّاهَا فَلَا يُمْطِرُهَا . وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُلِّكَتْ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ زَوْجَهَا : إِنَّ اللَّهَ خَطَّأَ نَوْءَهَا أَيْ لَمْ تَنْجَحْ فِي فِعْلِهَا ، وَلَمْ تُصِبْ مَا أَرَادَتْ مِنَ الْخَلَاصِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِهَا كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ . أَيْ كُلَّ وَاحِدَةٍ لَا تُصِيِبُهَا . وَالْخَاطِئَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُخْطِئَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ أَيْ غَلِطَ . يُقَالُ لِمَنْ أَرَادَ شَيْئًا فَفَعَلَ غَيْرَهُ : أَخْطَأَ ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ فِي اسْتِعْجَالِهِ غَلِطَ فَأَخَذَ دِرْعَ بَعْضِ نِسَائِهِ عِوَضَ رِدَائِهِ . وَيُرْوَى خَطَا ، مِنَ الْخَطْوِ : الْمَشْيُ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ .
صَرْفًا
( صَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا . قَدْ تَكَرَّرَتْ هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ فِي الْحَدِيثِ ، فَالصَّرْفُ : التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : النَّافِلَةُ . وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ : " إِذَا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ " . أَيْ : بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا ، كَأَنَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالتَّصْرِيفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : " مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الْحَدِيثِ يَبْتَغِي بِهِ إِقْبَالَ وُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ " . أَرَادَ بِصَرْفِ الْحَدِيثِ مَا يَتَكَلَّفُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ . وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ ، وَلِمَا يُخَالِطُهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّزَيُّدِ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُحْسِنُ صَرْفَ الْكَلَامِ . أَيْ : فَضْلَ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ . وَهُوَ مِنْ صَرْفِ الدَّرَاهِمِ وَتَفَاضُلِهَا . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ " الْغَرِيبِ " عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ . وَالْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَائِمٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَاسْتَيْقَظَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ كَأَنَّهُ الصِّرْفُ " . هُوَ - بِالْكَسْرِ - شَجَرٌ أَحْمَرُ يُدْبَغُ بِهِ الْأَدِيمُ . وَيُسَمَّى الدَّمَ وَالشَّرَابَ إِذَا لَمْ يُمْزَجَا صِرْفًا . وَالصِّرْفُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . [3/25] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " تَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَالصِّرْفِ " . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَتَعْرُكَنَّكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ الصِّرْفِ " . أَيِ : الْأَحْمَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ وَيُوعِدَانِ ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعَا جُرُنَهُمَا " . الصَّرِيفُ : صَوْتُ نَابِ الْبَعِيرِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ الصَّرِيفُ مِنَ الْفُحُولَةِ فَهُوَ مِنَ النَّشَاطِ ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْإِنَاثِ فَهُوَ مِنَ الْإِعْيَاءِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا يَرُوعُهُ مِنْهَا إِلَّا صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ " . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْمَعُ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ . أَيْ : صَوْتَ جَرَيَانِهَا بِمَا تَكْتُبُهُ مِنْ أَقْضِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيِهِ ، وَمَا يَنْتَسِخُونَهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ صَرِيفَ الْقَلَمِ حِينَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ التَّوْرَاةَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ : " وَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا وَصَرِيفِهَا " . الصَّرِيفُ : اللَّبَنُ سَاعَةَ يُصْرَفُ عَنِ الضَّرْعِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ : لَكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الْخَرِيفُ الْمَخْضُ وَالْقَارِصُ وَالصَّرِيفُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ : " أَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَنِ رَثِيئَةً أَوْ صَرِيفًا " . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : " أَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ " . هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ وَأَوْزَنِهِ .
عَدْلًا
( عَدَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْعَدْلُ " هُوَ الَّذِي لَا يَمِيلُ بِهِ الْهَوَى فَيَجُورُ فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَادِلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ الْمُسَمَّى نَفْسُهُ عَدْلًا . ( هـ ) وَفِيهِ : " لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا " . قَدْ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْحَدِيثِ . وَالْعَدْلُ : الْفِدْيَةُ وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ . وَالصَّرْفُ : التَّوْبَةُ . وَقِيلَ : النَّافِلَةُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَصَاحِبِ الصَّدَقَةِ : " فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُمَا بِعَدْلٍ " قَدْ [3/191] تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعِدْلِ ، وَالْعَدْلُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ . وَهُمَا بِمَعْنَى الْمِثْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ . وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " قَالُوا : مَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ " . أَيْ : أَشْرَكْنَا بِهِ وَجَعَلْنَا لَهُ مِثْلًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ " . ( س ) وَفِيهِ : " الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ " . أَرَادَ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ . أَيْ : مُعَدَّلَةٌ عَلَى السِّهَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ جَوْرٍ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعْدَلُ بِمَا أُخِذَ عَنْهُمَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ : فَأَتَيْتُ بِإِنَاءَيْنِ ، فَعَدَّلْتُ بَيْنَهُمَا . يُقَالُ : هُوَ يُعَدِّلُ أَمْرَهُ وَيُعَادِلُهُ إِذَا تَوَقَّفَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَيُّهَمَا يَأْتِي ، يُرِيدُ أَنَّهُمَا كَانَا عِنْدَهُ مُسْتَوِيَيْنِ لَا يَقْدِرُ عَلَى اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : عَدَلَ عَنْهُ يَعْدِلُ عُدُولًا إِذَا مَالَ ، كَأَنَّهُ يَمِيلُ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْآخَرِ . ( س ) وَفِيهِ : " لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ " . أَيْ : لَا تُصْرَفُ مَاشِيَتُكُمْ وَتُمَالُ عَنِ الْمَرْعَى وَلَا تُمْنَعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : " إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي مَقْتُولَيْنِ عَادَلْتُهُمَا عَلَى نَاضِحٍ " . أَيْ : شَدَدْتُهُمَا عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ كَالْعِدْلَيْنِ .
عِمِّيَّةٍ
( عَمَا ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ فَقَالَ : كَانَ فِي عَمَاءٍ ، تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَفَوْقَهُ هَوَاءٌ ، الْعَمَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : السَّحَابُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَا يُدْرَى كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَاءُ . وَفِي رِوَايَةٍ " كَانَ فِي عَمًا " بِالْقَصْرِ ، وَمَعْنَاهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ . وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ أَمْرٍ لَا تُدْرِكُهُ عُقُولُ بَنِي آدَمَ ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ الْوَصْفُ وَالْفِطَنُ . وَلَا بُدَّ فِي قَوْلِهِ : أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا مِنْ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ ، كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ وَنَحْوِهِ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : أَيْنَ كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا ؟ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : نَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَيِّفُهُ بِصِفَةٍ : أَيْ نُجْرِي اللَّفْظَ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّوْمِ : فَإِنْ عُمِّيَ عَلَيْكُمْ ، هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، قِيلَ : هُوَ مِنَ الْعَمَاءِ : السَّحَابُ الرَّقِيقُ : أَيْ حَالَ دُونَهُ مَا أَعْمَى الْأَبْصَارَ عَنْ رُؤْيَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي ، مِنَ التَّعْمِيَةِ وَالْإِخْفَاءِ وَالتَّلْبِيسِ ، حَتَّى لَا يَتْبَعَكُمَا أَحَدٌ . ( هـ س ) وَفِيهِ مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةِ عِمِّيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ قِيلَ : هُوَ فِعِّيلَةٌ ، مِنَ الْعَمَاءِ : الضَّلَالَةُ ، كَالْقِتَالِ فِي الْعَصَبِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهَا ضَمَّ الْعَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ " لِئَلَّا نَمُوتَ مِيتَةَ عِمِّيَّةٍ " أَيْ : مِيتَةَ فِتْنَةٍ وَجَهَالَةٍ . [3/305] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي عِمِّيَةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَهُوَ خَطَأٌ ، الْعِمِّيَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : فِعِّيلَى مِنَ الْعَمَى ، كَالرِّمِّيَّا مِنَ الرَّمْيِ ، وَالْخِصِّيصَى مِنَ التَّخْصِيصِ ، وَهِيَ مَصَادِرُ . وَالْمَعْنَى أَنْ يُوجَدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ يَعْمَى أَمْرُهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ قَتِيلِ الْخَطَأِ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : يَنْزُو الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ دَمًا فِي عَمْيَاءَ فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ ، أَيْ : فِي غَيْرِ جَهَالَةٍ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ . وَالْعَمْيَاءُ : تَأْنِيثُ الْأَعْمَى ، يُرِيدُ بِهَا الضَّلَالَةَ وَالْجَهَالَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْأَعْمَيَيْنِ ، هُمَا السَّيْلُ وَالْحَرِيقُ ; لِمَا يُصِيبُ مَنْ يُصِيبَانِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي أَمْرِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُمَا إِذَا حَدَثَا وَوَقَعَا لَا يُبْقِيَانِ مَوْضِعًا وَلَا يَتَجَنَّبَانِ شَيْئًا ، كَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلُكُ ، فَهُوَ يَمْشِي حَيْثُ أَدَّتْهُ رِجْلُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ " سُئِلَ مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنَا ؟ فَقَالَ : مِنْ عَمَاكَ إِلَى هُدَاكَ " أَيْ : إِذَا ضَلَلْتَ طَرِيقًا أَخَذْتَ مِنْهُمْ رَجُلًا حَتَّى يَقِفَكَ عَلَى الطَّرِيقِ . وَإِنَّمَا رَخَّصَ سَلْمَانَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ كَانُوا صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ وَشُرِطَ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُشْرَطْ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِالْأُجْرَةِ . وَقَوْلُهُ : " مِنْ ذِمَّتِنَا " : أَيْ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ لَنَا الْمَعَامِيَ يُرِيدُ الْأَرْضَ الْمَجْهُولَةَ الْأَغْفَالِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَثَرُ عِمَارَةٍ ، وَاحِدُهَا : مَعْمًى ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْعَمَى ، كَالْمَجْهَلِ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ " تَسَفَّهُوا عَمَايَتَهُمْ " الْعَمَايَةُ : الضَّلَالَةُ ، وَهِيَ فَعَالَةٌ مِنَ الْعَمَى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيٍّ ، يُرِيدُ أَشَدَّ الْهَاجِرَةِ . يُقَالُ : لَقِيتُهُ صَكَّةَ عُمَيٍّ : أَيْ نِصْفَ النَّهَارِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْقَيْظِ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا خَرَجَ وَقْتَئِذٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَيْهِ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الصَّادِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " أَنَّهُ كَانَ يُغِيرُ عَلَى الصِّرْمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ " أَيْ : فِي بَقِيَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . [3/306] ( هـ ) وَفِيهِ : مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ شَاةٍ بَيْنَ رَبِيضَيْنِ ، تَعْمُو إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً ، يُقَالُ : عَمَا يَعْمُو إِذَا خَضَعَ وَذَلَّ ، مِثْلَ عَنَا يَعْنُو ، يُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ تَمِيلُ إِلَى هَذِهِ وَإِلَى هَذِهِ .
قَوَدٌ ،
( قَوَدَ ) ( س ) فِيهِ : مَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ ، الْقَوَدُ : الْقِصَاصُ وَقَتْلُ الْقَاتِلِ بَدَلَ الْقَتِيلِ ، وَقَدْ أَقَدْتُهُ بِهِ أُقِيدُهُ إِقَادَةً ، وَاسْتَقَدْتُ الْحَاكِمَ : سَأَلْتُهُ أَنْ يُقِيدَنِي ، وَاقْتَدْتُ مِنْهُ أَقْتَادُ ، فَأَمَّا قَادَ الْبَعِيرَ وَاقْتَادَهُ فَبِمَعْنَى جَرَّهُ خَلْفَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : " اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ " . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " قُرَيْشٌ قَادَةٌ ذَادَةٌ " أَيْ : يَقُودُونَ الْجُيُوشَ ، وَهُوَ جَمْعُ : قَائِدٍ . وَرُوِيَ أَنَّ قُصَيًّا قَسَمَ مَكَارِمَهُ ، فَأَعْطَى قَوْدَ الْجُيُوشِ عَبْدَ مَنَافٍ ، ثُمَّ وَلِيَهَا عَبْدُ شَمْسٍ ، ثُمَّ أُمَيَّةُ ، ثُمَّ حَرْبٌ ، ثُمَّ أَبُو سُفْيَانَ . * وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : " فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَانِ حَتَّى أَتَوْهُمْ " أَيْ : يَذْهَبَانِ مُسْرِعَيْنِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُودُ الْآخَرَ لِسُرْعَتِهِ . وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ : [4/120] وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ * الْقَوْدَاءُ : الطَّوِيلَةُ . * وَمِنْهُ : " رَمْلٌ مُنْقَادٌ " أَيْ : مُسْتَطِيلٌ .