[بَاب اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ]
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»
ــ
قَوْلُهُ: (انْتِزَاعًا) أَيْ مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لَقَبَضَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ لِبَيَانِ النَّوْعِ نَحْوَ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَقَوْلُهُ: يَنْتَزِعُهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْقَبْضِ انْتِزَاعًا أَيْ يَرْفَعُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَقِيلَ: صِفَةٌ لَـ انْتِزَاعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُ لِلْعِلْمِ لَا لِلِانْتِزَاعِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلِانْتِزَاعِ لِعَدَمِ الْعَائِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مَصْدَرَ لِيَنْتَزِعَ قُدِّمَ عَلَى فِعْلِهِ وَجُمْلَةُ
يَنْتَزِعُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَقْبِضُ أَوْ مَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (فَإِذَا لَمْ يُبْقِ) مِنَ الْإِبْقَاءِ وَرُؤُسًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ رَئِيسٍ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُ مَذَمَّةُ الرَّأْيِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ فِي بِلَا رَأْيٍ بِمُجَرَّدِ تَهَوُّرٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَذْمُومٌ قَوْلُهُ (فَضَلُّوا) أَيْ بِالْفَتْوَى بِلَا عِلْمٍ وَأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمُ الْآخِذِينَ بِفَتْوَاهُمْ.
٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أُفْتِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأٍ بِفَتْوَى عَالِمٍ فَلَا إِثْمَ عَلَى مُتَّبِعِ ذَلِكَ الْعَالِمِ وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانْ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ قَوْلُهُ: (غَيْرَ ثَبَتٍ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَدْلُ الصَّوَابُ وَغَيْرُهُ هُوَ الْخَطَأُ وَقِيلَ: أَفْتَى الْأَوَّلُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْضًا كَالثَّانِي لَكِنَّ الثَّانِيَ بِمَعْنَى اسْتَفْتَى أَيْ كَانْ إِثْمُهُ عَلَى مَنِ اسْتَفْتَاهُ كَأَنْ جَعَلَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِفْتَاءِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ هَذَا الْمُفْتِي مَعْلُومًا بِالْجَهْلِ وَبِالْفَتْوَى بِهِ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ يَسْأَلُهُ.