١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ»
ــ
قَوْلُهُ (إِذْ سَطَعَ لَهُمْ) أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ قَوْلُهُ (قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) أَيْ ظَهَرَ مِنْ فَوْقِهِمْ فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلْجِهَةِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُلُوِّ اللَّائِقِ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ أَيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ حَالَ كَوْنِهِ عَالِيًا عُلُوًّا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَبْدُو لَهُمْ أَنَّهُ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ فَوْقَ مَا كَانُوا فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَامِ لَا يَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ شَيْءٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ وَيَنْظُرُونْ إِلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ رَجُلُ سُوءٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي كِتَابِ الْعُقَيْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَبُو عَاصِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَالْعُقَيْلِيُّ يَرْوِي لَهُ الْقَدْرَ لِأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ
فِي اللَّآلِئِ انْتَهَى.
١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»
ــ
قَوْلُهُ (تَرْجُمَانٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ اتِّبَاعًا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي الْبَيْنِ قَوْلُهُ (إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ (فَتَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ تَظْهَرُ لَهُ قَوْلُهُ (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينْ أَيْ نِصْفِهَا أَيْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ.