١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»
ــ
قَوْلُهُ (رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) مَفْعُولُ كَتَبَ وَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ يَدُلُّ
عَلَى أَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُ وَعَدَ بِأَنَّهُ سَيُعَامِلُ بِالرَّحْمَةِ مَا لَا يُعَامِلُ بِالْغَضَبِ لَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ بِأَنَّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ كُلِّهَا كَامِلَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الْأُولَى فِيمَا سَبَقَ أَكْثَرُ مِمَّا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَا جَاءَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأَلْفِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَالْبَقِيَّةَ النَّارَ إِمَّا لِأَنَّهُ يُعَامِلُ بِمُقْتَضَى الرَّحْمَةِ وَلَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى الْغَضَبِ كَمَا قَالَ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَقَالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] الْآيَةَ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ [الزمر: ١٠] الْآيَةَ وَإِمَّا لِأَنَّ مَظَاهِرَ الرَّحْمَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَظَاهِرِ الْغَضَبِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ مَظَاهِرُ الرَّحْمَةِ وَهُمْ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ وَكَذَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.