٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا) أَرَادَ مَسْجِدَهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِمَّا لِخُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْكَلَامِ حِينَئِذٍ وَحُكْمُ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَحُكْمِهِ قَوْلُهُ (لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ) الْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا لِلْخَيْرِ لَا لِغَيْرِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ لَهَا هُوَ الْأَصْلُ الْمَطْلُوبُ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ (بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ) وَجْهُ مُشَابَهَةِ طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ إِحْيَاءٌ لِلدِّينِ وَإِذْلَالٌ لِلشَّيْطَانِ وَإِتْعَابٌ النَّفْسِ وَكَسْرُ ذُرَى اللَّذَّةِ كَيْفَ وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا﴾ [التوبة: ١٢٢] الْآيَةَ
قَوْلُهُ (وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِلَخْ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي بَلْ لِيَنْظُرَ إِلَى أَمْتِعَةِ النَّاسِ فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فَائِدَةٌ فَكَذَلِكَ هَذَا وَفِيهِ أَنَّ مَسْجِدَهُ ﷺ سُوقُ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ شِرَاءُ الْعِلْمِ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُ الْحَافِظِ ثَمَّ فِيهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَلَطٌ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِحُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ وَلَا أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.