- تَخَيَّرُوا
- [2/91] ( خَيَرَ ) * فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ . تَقُولُ مِنْهُ : خِرْتَ يَا رَجُلُ فَأَنْتَ خَائِرٌ وَخَيِّرٌ . وَخَارَ اللَّهُ لَكَ : أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَالْخِيرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ : الِاسْمُ مِنْهُ . فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : اخْتَارَهُ اللَّهُ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ . وَالِاسْتِخَارَةُ : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ . يُقَالُ : اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ . * وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي . أَيِ اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ ، وَاجْعَلْ لِي الْخِيَرَةَ فِيهِ . * وَفِيهِ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ مَعْنَاهُ : إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوهُ ، وَإِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَافَأوهُ بِمِثْلِهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ . هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا ، فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعْطِهِ جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا يُقَالُ : جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ ، أَيْ مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ . * وَفِيهِ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ أَيِ اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمَنَاكِحِ وَأَزْكَاهَا ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخُبْثِ وَالْفُجُورِ . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا نَافَرَ رَجُلًا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخَذَ الصِّرْمَةَ أَيْ فُضِّلَ وَغُلِّبَ . يُقَالُ : نَافَرْتُهُ فَنَفَرْتُهُ ، وَخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : أَيْ غَلَبْتُهُ . وَقَدْ كَانَ خَايَرَهُ فِي الشِّعْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثَلَاثٍ أَيْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا بِالضَّمِّ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الْأَنْصَارِ فَيُرِيدُ : فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . * وَفِيهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا الْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، أَوْ فَسْخَهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ . [2/92] أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ . وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَوَّلُهَا مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَوْ من حَالِ التَّفَرُّقِ . وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
- لِتُبَاهُوا
- ( بَهَا ) * فِي حَدِيثِ عَرَفَةَ : يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ الْمُبَاهَاةُ : الْمُفَاخَرَةُ ، وَقَدْ بَاهَى بِهِ يُبَاهِي مُبَاهَاةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : " فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ " أَرَادَ بَهَاءَ اللَّبَنِ ، وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " تَنْتَقِلُ الْعَرَبُ بِأَبْهَائِهَا إِلَى ذِي الْخَلَصَةِ " أَيْ بِبُيُوتِهَا ، وَهُوَ جَمْعُ الْبَهْوِ لِلْبَيْتِ الْمَعْرُوفِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ حِينَ فُتِحَتْ مَكَّةُ : أَبْهُوا الْخَيْلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ [1/170] أَوْزَارَهَا " أَيْ أَعْرُوا ظُهُورَهَا وَلَا تَرْكَبُوهَا فَمَا بَقِيتُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الْغَزْوِ ، مِنْ أَبْهَى الْبَيْتَ إِذَا تَرَكَهُ غَيْرَ مَسْكُونٍ . وَبَيْتٌ بَاهٍ أَيْ خَالٍ . وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ وَسِّعُوا لَهَا فِي الْعَلَفِ وَأَرِيحُوهَا ، لَا عَطِّلُوهَا مِنَ الْغَزْوِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ ; لِأَنَّ تَمَامَ الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ الدَّجَّالَ .
- لِتُمَارُوا
- ( مَرَا ) ( هـ ) فِيهِ " لَا تُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ مِرَاءً فِيهِ كُفْرٌ " الْمِرَاءُ : الْجِدَالُ ، وَالتَّمَارِي وَالْمُمَارَاةُ : الْمُجَادَلَةُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّكِّ وَالرِّيبَةِ . وَيُقَالُ لِلْمُنَاظَرَةِ : مُمَارَاةٌ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَيَمْتَرِيهِ ، كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِبُ اللَّبَنَ مِنَ الضَّرْعِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْوِيلِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عَلَى حَرْفٍ ، فَيَقُولُ الْآخَرُ : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ ، وَكِلَاهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ بِهِ . فَإِذَا جَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرَاءَةَ صَاحِبِهِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ ، لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ . وَالتَّنْكِيرُ فِي الْمِرَاءِ إِيذَانًا بِأَنَّ شَيْئًا مِنْهُ كُفْرٌ ، فَضْلًا عَمَّا زَادَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدَرِ ، وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَعَانِي ، عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلَامِ ، وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْآرَاءِ ، دُونَ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَأَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ وَالْبَاعِثُ عَلَيْهِ ظُهُورَ الْحَقِّ لِيُتَّبَعَ ، دُونَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( هـ ) وَفِيهِ " إِمْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ " أَيِ اسْتَخْرِجْهُ وَأَجْرِهِ بِمَا شِئْتَ . يُرِيدُ الذَّبْحَ ، وَهُوَ مَنْ مَرَى الضَّرْعَ يَمْرِيهِ . وَيُرْوَى " أَمِرِ الدَّمَ " مِنْ مَارَ يَمُورُ ، إِذَا جَرَى . وَأَمَارَهُ غَيْرُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ " أِمْرِرْ " بِرَاءَيْنِ مُظْهَرَتَيْنِ . وَمَعْنَاهُ اجْعَلِ الدَّمَ يَمُرُّ : أَيْ يَذْهَبُ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ رَوَاهُ مُشَدَّدَ الرَّاءِ يَكُونُ قَدْ أَدْغَمَ ، وَلَيْسَ بِغَلَطٍ . [4/323] * وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَاتِكَةَ . مَرَوْا بِالسُّيُوفِ الْمُرْهَفَاتِ دِمَاءَهُمْ أَيِ اسْتَخْرَجُوهَا وَاسْتَدَرُّوهَا . * وَفِي حَدِيثِ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرٍو " أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِيَّيْنِ " هُوَ تَثْنِيَةُ مَرِيٍّ ، بِوَزْنِ صَبِيٍّ . وَيُرْوَى " مَرِيَّتَيْنِ " تَثْنِيَةُ مَرِيَّةٍ . وَالْمَرِيُّ وَالْمَرِيَّةُ : النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ الدَّرِّ ، مِنَ الْمَرْيِ ، وَهُوَ الْحَلْبُ ، وَزْنُهَا فَعِيلٌ أَوْ فَعُولٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " وَسَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيًّا . * وَفِيهِ " قَالَ لَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : إِذَا أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ " الْمَرْوَةُ : حَجَرٌ أَبْيَضُ بَرَّاقٌ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يُقْدَحُ مِنْهَا النَّارُ . وَمَرْوَةُ الْمَسْعَى : الَّتِي تُذْكَرُ مَعَ الصَّفَا ، وَهِيَ أَحَدُ رَأْسَيْهِ اللَّذَيْنِ يَنْتَهِي السَّعْيُ إِلَيْهِمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ . وَالْمُرَادُ فِي الذَّبْحِ جِنْسُ الْأَحْجَارِ ، لَا الْمَرْوَةُ نَفْسُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مَرْوَتَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ " . * وَفِيهِ " أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَقِيَهُ عِنْدَ أَحْجَارِ الْمِرَاءِ " قِيلَ : هِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ : قُبَاءٌ ، فَأَمَّا الْمُرَاءُ بِضَمِّ الْمِيمِ فَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ النَّخْلَ .