[بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ]
٣٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً»
ــ
قَوْلُهُ (خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ) مَحْمُولٌ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ فَلَا يُشْكِلُ بِظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَالَ فَتَبِعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ الْحَدِيثَ (وَإِلَّا مَسَّ مَاءً) أَيِ اسْتَنْجَى بِهِ أَوْ تَوَضَّأَ وَالثَّانِي بَعِيدٌ وَالْأَوَّلُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فَفِي التِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَتَطَيَّبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ مَعَ جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَحْجَارِ اهـ
وَعَلَى هَذَا فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ صَاحِبِ الزَّوَائِدِ قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثٍ بِمَعْنَاهُ اهـ
عَلَى أَنَّ كَوْنَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَإِنَّ لَفْظَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَمَعَهُ غُلَامٌ بِمِيضَأَةٍ فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ فَقَضَى حَاجَتَهَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ» اهـ
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى الِاعْتِيَادِ فَضْلًا عَنِ الْحَصْرِ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْأَقْرَبُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «عَنْ أَنْسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ لِيَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ»
لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاعْتِيَادِ عِنْدَ الْبَعْضِ.
٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ فَمَا طُهُورُكُمْ قَالُوا نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ»
ــ
قَوْلُهُ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) تَخْصِيصُهُمْ بِالْخِطَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَكْتَفُونَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فِي الطُّهُورِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَمَا طُهُورُكُمْ عَلَى الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا أَيُّوبٍ.