[بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ]
٤٣٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِيَ) مِنَ الْإِرَاءَةِ وَالِاسْتِفْهَامِ إِمَّا مِنَ الْإِرَاءَةِ فَرْعُ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي الصُّحْبَةِ إِذْ لَا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ صَحَابِيٍّ رَأَى وُضُوءَهُ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ مَا رَآهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ أَوْ لِأَنَّ الْإِرَاءَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى مُسَاعَدَةِ الْوَقْتِ وَحُضُورِ الْآلَاتِ فَقَدْ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِرَاءَةَ لِفَقْدِ بَعْضِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّلَطُّفِ فِي الطَّلَبِ قَوْلُهُ (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِمَاءٍ فَأَفْرَغَ أَيْ صَبَّ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ قِيلَ كَذَا فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ ثَلَاثًا فَهِيَ تُقَدَّمُ
عَلَى رِوَايَةِ حَافِظٍ وَاحِدٍ لَا يُقَالُ إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ لِاتِّحَادِ مَخْرَجِهِمَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ قَوْلُهُ (بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَخْ) بَيَانٌ وَتَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ لِذَلِكَ تَرَكَ الْعَاطِفَ ثُمَّ رَدَّهُمَا أَيْ يَسْتَوْعِبُ الْمَسْحَ شَعْرُ الرَّأْسِ بِطَرَفَيْهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ لَا يَكُونُ مَسْحُهُ إِلَّا بِطَرَفٍ وَاحِدٍ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وَلَا يَسْتَوْعِبُ الطَّرَفَيْنِ فَمَنْ أَرَادَ اسْتِيعَابَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْإِقْبَالِ بِهِمَا وَالْإِدْبَارِ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَكْرَارِ الْمَسْحِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ اسْتِيعَابِ طَرَفِ الشَّعْرِ قِيلَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ لَهُ شَعْرٌ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ غَسَلَ مَرَّةً فَلِذَلِكَ ذَكَرَ عَدَدَهُ أَوْ أَنَّ تَرْكَهُ اخْتِصَارٌ مِنَ الرُّوَاةِ فَيَحْتَمِلُ التَّثْنِيَةَ وَالتَّثْلِيثَ.