[بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ]
٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) قِيلَ الْوَلِيدُ مُدَلِّسٌ وَثَوْرٌ مَا سَمِعَ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ أَرْسَلَهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَلِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرٌ فَلَا تَدْلِيسَ وَسَمَاعُ ثَوْرٍ قَدْ أَثْبَتَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَرَّحَ بِأَنَّ ثَوْرًا قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءٌ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ فَلَا إِرْسَالَ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ وَرَادٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفَّيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ - نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ - الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا الْجَمْعُ بَيْنَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْغَسْلِ وَالشَّرْعُ قَدْ وَرَدَ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا اهـ
قُلْتُ: وَاسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ إِلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لِنَفْيِ الِافْتِرَاضِ عَلَى مَعْنًى لَكَانْ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِفَرِيضَةِ الْمَسْحِ إِذِ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالرَّأْيِ لَأُعْطِيَ وَظِيفَةَ ظَاهِرِ الْخُفِّ لِلْبَاطِنِ وَوَظِيفَةُ الظَّاهِرِ فَرِيضَةُ الْمَسْحِ قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ إِلَخْ) لِبَيَانِ أَنَّ الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْرُكُ هُوَ الظَّاهِرُ فَإِذَنْ
إِذَا ثَبَتَ مَسْحُ الْأَسْفَلِ أَحْيَانًا فَيَبْقَى الْقَوْلُ اسْتِحْبَابًا بِهِ كَمَا قَالَ الْفَاضِلُ الْعَيْنِيُّ نَقْلًا عَنِ الْبَدَائِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا أُمِرْتُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَوِ التَّكَلُّمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْفَاعِلِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْحَ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ فَرْضٌ لَا أَنَّ الْمُرَادَ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ تَمْسَحَ بِهَذِهِ إِلَّا بِهَذَا الْقَدْرِ ثُمَّ الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ وَهُوَ فِيمَا أَرَاهُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَفِي سَنَدِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ.