حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص210[بَاب مَا جَاءَ فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ]
٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا»
ــ
قَوْلُهُ (لَا يَغْتَسِلُ) بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ) أَيْ غَيْرِ الْجَارِي وَهُوَ أَجْنَبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِالْمَاءِ الرَّاكِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِذَا كَانَ رَاكِدًا لَا يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِ التَّقْيِيدِ فَائِدَةٌ وَذَلِكَ إِمَّا فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَوْ بِزَوَالِ الطَّهُورِ كَمَا قَالَهُ
الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ اهـ قُلْتُ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا أَوْ لِخَوْفِ أَنْ يُؤَدِّيَ كَثْرَةُ الِاغْتِسَالِ إِلَى التَّغْيِيرِ، وَإِطْلَاقُ النَّهْيِ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا وَإِلَّا لَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ التَّقْيِيدَ بِمَا دُونَ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ وَنَحْوَهُ وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ بِمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَعْيِيْنِ شَيْءٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.