- الْفَلَاحِ
- ( فَلَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " الْفَلَاحُ : الْبَقَاءُ وَالْفَوْزُ وَالظَّفَرُ ، وَهُوَ مِنْ أَفْلَحَ ، كَالنَّجَاحِ مِنْ أَنْجَحَ : أَيْ هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ بِهَا ، وَهُوَ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فَلَاحٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : ظَفَرٌ وَفَوْزٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّحُورِ " حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ " سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَ الصَّوْمِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّحْدَاحِ : " بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ وَفَلَحْ " أَيْ : بَقَاءٍ وَفَوْزٍ ، وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنَ الْفَلَاحِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِامْرَأَتِهِ : اسْتَفْلِحِي بِأَمْرِكِ فَقَبِلَتْهُ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ " أَيْ : فُوزِي بِأَمْرِكِ وَاسْتَبِدِّي بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَفْلَحَةٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِعِلْمِهِمْ مُغْتَبِطُونَ بِهِ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْفَلَاحِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . ( هـ ) وَفِيهِ " قَالَ رَجُلٌ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : لَوْلَا شَيْءٌ يَسُوءُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَضَرَبْتُ فَلَحَتَكَ " أَيْ : مَوْضِعَ الْفَلَحِ ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى . وَالْفَلْحُ : الشَّقُّ وَالْقَطْعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ " يَعْنِي الزَّرَّاعِينَ الَّذِينَ يَفْلَحُونَ الْأَرْضَ ، أَيْ : يَشُقُّونَهَا . [3/470] * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ " الْمَرْأَةُ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وَتَنَكَّبَتِ الزِّينَةَ " أَيْ : تَشَقَّقَتْ وَتَقَشَّفَتْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : " أَرَاهُ تَقَلَّحَتْ " بِالْقَافِ ، مِنَ الْقَلَحِ وَهُوَ الصُّفْرَةُ الَّتِي تَعْلُو الْأَسْنَانَ .
- الْفَلَاحِ ،
- ( فَلَحَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " الْفَلَاحُ : الْبَقَاءُ وَالْفَوْزُ وَالظَّفَرُ ، وَهُوَ مِنْ أَفْلَحَ ، كَالنَّجَاحِ مِنْ أَنْجَحَ : أَيْ هَلُمُّوا إِلَى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ بِهَا ، وَهُوَ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ مَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا وَرِيَّهَا وَظَمَأَهَا وَأَرْوَاثَهَا وَأَبْوَالَهَا فَلَاحٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : ظَفَرٌ وَفَوْزٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّحُورِ " حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ " سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَ الصَّوْمِ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّحْدَاحِ : " بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ وَفَلَحْ " أَيْ : بَقَاءٍ وَفَوْزٍ ، وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنَ الْفَلَاحِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا قَالَ الرَّجُلَ لِامْرَأَتِهِ : اسْتَفْلِحِي بِأَمْرِكِ فَقَبِلَتْهُ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ " أَيْ : فُوزِي بِأَمْرِكِ وَاسْتَبِدِّي بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَفْلَحَةٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِعِلْمِهِمْ مُغْتَبِطُونَ بِهِ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْفَلَاحِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . ( هـ ) وَفِيهِ " قَالَ رَجُلٌ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو : لَوْلَا شَيْءٌ يَسُوءُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَضَرَبْتُ فَلَحَتَكَ " أَيْ : مَوْضِعَ الْفَلَحِ ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى . وَالْفَلْحُ : الشَّقُّ وَالْقَطْعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ " يَعْنِي الزَّرَّاعِينَ الَّذِينَ يَفْلَحُونَ الْأَرْضَ ، أَيْ : يَشُقُّونَهَا . [3/470] * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ " الْمَرْأَةُ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وَتَنَكَّبَتِ الزِّينَةَ " أَيْ : تَشَقَّقَتْ وَتَقَشَّفَتْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : " أَرَاهُ تَقَلَّحَتْ " بِالْقَافِ ، مِنَ الْقَلَحِ وَهُوَ الصُّفْرَةُ الَّتِي تَعْلُو الْأَسْنَانَ .
- الْقَوْمُ
- ( قَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : " أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قَوَامًا مِنْ عَيْشٍ " أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ ، وَقِوَامُ الشَّيْءِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، يُقَالُ : فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَقِوَامُ الْأَمْرِ : مِلَاكُهُ . ( س ) وَفِيهِ : إِنْ نَسَّانِي الشَّيْطَانُ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِي فَلْيُسَبِّحِ الْقَوْمُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ : مَصْدَرُ قَامَ ، فَوُصِفَ بِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَلِذَلِكَ قَابَلَهُنَّ بِهِ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا . [4/125] * وفِيهِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَتِهِ صَابَرَهُ ، قَاوَمَهُ : فَاعَلَهُ ، مِنَ الْقِيَامِ ؛ أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . * وَفِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ؛ أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ " اسْتَقَمْتَ فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ : بِمَعْنَى قَوَّمْتَ ، يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ إِذَا قَوَّمْتَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبًا فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ نَقْدًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ نَقْدًا ، فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ . ( س ) وَفِيهِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ؛ أَيْ : وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ ( قَامَ ) قَائِمُ الظَّهِيرَةِ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ ، يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا ، مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُقَالُ : أَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ : [4/126] مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ ، عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، الْقَائِمَةُ : الدَّائِمَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي الْعَمَلُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرَكُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكْتَهُ مَا زَالَ قَائِمًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . * وَفِيهِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ " فَمَعْنَاهُ قَامَ أَهْلُهَا أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ " هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : " رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ ، وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ " أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ ، فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ .
- جَهَّزَهُ
- ( جَهَّزَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا تَجْهِيزُ الْغَازِي : تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ . وَمِنْهُ تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ . [1/322] * وَفِيهِ : هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَيْ سَرِيعًا . يُقَالُ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ يُجْهِزُ ، إِذَا أَسْرَعَ قَتْلَهُ وَحَرَّرَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ " أَيْ مَنْ صُرِعَ مِنْهُمْ وَكُفِيَ قِتَالُهُ لَا يُقْتَلُ ، لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَالْقَصْدُ مِنْ قِتَالِهِمْ دَفْعُ شَرِّهِمْ ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ إِلَّا بِقَتْلِهِمْ قُتِلُوا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ " .
- حَيَّ
- ( حَيَا ) * فِيهِ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ جَعَلَ الْحَيَاءَ ، وَهُوَ غَرِيزَةٌ ، مِنَ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِحَيَائِهِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ يُقَالُ : اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي ، وَاسْتَحَى يَسْتَحِي ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى وَأَكْثَرُ ، وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا [1/471] انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " الْمَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيَقَعَ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . * وَفِيهِ " مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مُلْكُ أَحَدٍ ، وَإِحْيَاؤُهَا : مُبَاشَرَتُهَا بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا ، مِنْ إِحَاطَةٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، وَقِيلَ سَلْمَانُ " أَحْيُوا مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ " أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بُعُطْلَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ ، وَالْيَقَظَةُ حَيَاةٌ ، وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ : السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَتَرْكِ النَّوْمِ ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ : فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلَ الْهَوْجَلِ أَيْ نَامَ فِيهِ ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، فَغَلَّبَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بِدُنُوِّ الْمَغِيبِ ; كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتًا ، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ " مَعْنَى حَيَّاكَ : أَبْقَاكَ ، مِنَ الْحَيَاةِ : وَقِيلَ : هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْمُحَيَّا وَهُوَ الْوَجْهُ . وَقِيلَ مَلَّكَكَ وَفَرَّحَكَ . وَقِيلَ سَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ : السَّلَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ " تَحِيَّاتِ الصَّلَاةِ " وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لِأَجْلِ لَفْظِهَا . [1/472] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا الْحَيَا مَقْصُورٌ : الْمَطَرُ لِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ . وَقِيلَ الْخِصْبُ وَمَا يَحْيَا بِهِ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ " يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَا " هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ . وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا آكُلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ " أَيْ حَتَّى يُمْطَرُوا وَيُخْصِبُوا ، فَإِنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الْخِصْبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمَرَارَةَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَالْغُدَّةَ ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْمَثَانَةَ " الْحَيَاءُ مَمْدُودٌ : الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ . وَجَمْعُهُ أَحْيِيَةٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ " فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَرْكَبَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، فَتَحَيَّا مِنِّي " أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى ، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى : أَيْ تَجَمَّعَ ; فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً ، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَلَ مِنَ الْحَيِّ وَهُوَ الْجَمْعُ كَتَحَيَّزَ مِنَ الْحَوْزِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وَتَعَالَوْا مُسْرِعِينَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ " أَيِ ابْدَأْ بِهِ وَاعْجَلْ بِذِكْرِهِ ، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً . وَفِيهَا لُغَاتٌ . وَهَلًا حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِهِ " أَيْ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي بَيْتِهِ كَالْهِرَّةِ وَغَيْرِهَا .
- سُرَّةَ
- ( سَرَرَ ) ( هـ ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ أَيْ أَوَّلَهُ . وَقِيلَ مُسْتَهَلَّهُ . وَقِيلَ وَسَطَهُ . وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى . إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وَسَرَارُهُ وَسَرَرُهُ ، وَهُوَ آخِرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا : إِنَّ سُؤَالَهُ سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ : إِذَا أَفْطَرْتَ - يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ - فَصُمْ يَوْمَيْنِ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ الْأَسَارِيرُ : الْخُطُوطُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِي الْجَبْهَةِ وَتَتَكَسَّرُ ، وَاحِدُهَا سِرٌّ أَوْ سَرَرٌ ، وَجَمْعُهَا أَسْرَارٌ ، وَأَسِرَّةٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَارِيرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَتِهِ أَيْضًا كَأَنَّ مَاءَ الذَّهَبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ ، وَرَوْنَقُ الْجَلَالِ يَطَّرِدُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ ، وَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ ، وَالسَّرَرُ مَا تَقْطَعُهُ ، وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَائِدٍ أَنَّهُ وُلِدَ مَسْرُورًا . ( س ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّ بِهَا سَرْحَةً سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قُطِعَتْ سُرَرُهُمْ ، يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرَرِ ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ . وَقِيلَ هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ . وَقِيلَ : بِكَسْرِ السِّينِ . [2/360] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقْطِ أَنَّهُ يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَا تَنْزِلْ سُرَّةَ الْبَصْرَةِ أَيْ وَسَطَهَا وَجَوْفَهَا ، مِنْ سُرَّةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهَا فِي وَسَطِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِجٍ أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَسَرَارَةُ الْوَادِي : وَسَطُهُ وَخَيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَذُكِرَ لَهَا الْمُتْعَةُ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالِاسْتِسْرَارَ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السَّرَارِيِّ . وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءَ ، مِنْ تَسَرَّيْتُ إِذَا اتَّخَذْتُ سُرِّيَّةً ، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ تَسَرَّرْتُ ، مِنَ السِّرِّ : النِّكَاحُ ، أَوْ مِنَ السُّرُورِ فَأَبْدَلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً . وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا الْيَاءُ ، مِنَ الشَّيْءِ السَّرِيِّ النَّفِيسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَّامَةَ فَاسْتَسَرَّنِي أَيِ اتَّخَذَنِي سُرِّيَّةً . وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ : تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي . فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلْقَى إِلَيَّ سِرًّا ، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهَا أَتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ ، مِنْ سِرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السُّرُورِ ; لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَخِي السِّرَارِ السِّرَارُ : الْمُسَارَرَةُ : أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَارِ ، أَوْ كَمَثَلِ الْمُسَارَرَةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ . وَالْكَافُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ . * وَفِيهِ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ مِنْ فَرَسِهِ الْغَيْلُ : لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعِ إِذَا حَمَلَتْ ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ ، فَإِذَا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتِلَ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعَلَهُ سِرًّا . [2/361] * وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ : السَّرَّاءُ : الْبَطْحَاءُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ .