٧٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَتَوَجَّعْتُ لَهُ فَقُلْتُ يَا فُلَانُ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ وَيَرْفَعُكَ مِنْ الْوَقَعِ وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ»
ــ
قَوْلُهُ (أَقْصَى بَيْتٍ) أَيْ أَبْعَدُ بَيْتٍ (لَا تُخْطِئُهُ) مِنْ أَخْطَأَ أَيْ لَا تَفُوتُهُ (فَتَوَجَّعَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ أَنَّهُ يُصِيبُنِي الْأَلَمُ مِمَّا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِبُعْدِ الدَّارِ (يَقِيكَ) مِنَ الْوِقَايَةِ (الرَّمْضَاءُ) كَالْحَمْرَاءِ الرَّمْلُ الْحَارُّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّمَضُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الِاحْتِرَاقُ بِالرَّمْضَاءِ (مِنَ الْوَقَعِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ إِصَابَةِ الْحِجَارَةِ الْقَدَمَ (هَوَامُّ الْأَرْضِ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَا فِيهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ قَوْلُهُ (بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -) الطُّنُبُ بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدُ إِطْنَابٍ الْخَيْمَةِ أَيْ مَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْتِي مَرْبُوطًا مَشْدُودًا بِطُنُبِ بَيْتِهِ - ﷺ - وَقِيلَ وَقَدْ يُسْتَعَارُ الطُّنُبُ لِلنَّاحِيَةِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْبِ أَيْ لَا أُحِبُّ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ يَخْلُ مَا أَرْجُو مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ بِكَثْرَةِ الْخُطَا قَوْلُهُ (فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا) فِي الْمَجْمَعِ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ عَظُمَ عَلَيَّ وَثَقُلَ وَاسْتَعْظَمْتُهُ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَهَمَّنِي ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ وَفِي الصِّحَاحِ الْحِمْلُ بِالْكَسْرِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ وَبِالْفَتْحِ مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَوْ رَأْسِ شَجَرَةٍ قَوْلُهُ (مَا احْتَسَبْتُ) مِنَ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ أَنْ
تَقْصِدَ الْعَمَلَ وَتَفْعَلُهُ طَلَبًا لِلْأَجْرِ وَالثَّوَابِ.
٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فَأَقَامُوا»
ــ
قَوْلُهُ (بَنُو سَلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ غَيْرُهُمْ وَكَانَتْ دِيَارُهُمْ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْمَسْجِدِ وَكَانَتِ الْمَسَافَةُ تَمْنَعُهُمْ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ وُقُوعِ الْأَمْطَارِ وَاشْتِدَادِ الْبَرْدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ (أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ) مِنْ أَعْرَى أَيْ يَجْعَلُوا نَوَاحِي الْمَدِينَةِ خَالِيَةً قَوْلُهُ (آثَارُكُمْ) أَيْ خُطَاكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ.