- النِّدَاءَ
- ( نَدَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي . النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلِ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ . تَقُولُ : إِنَّ بَيْتَهُ وَسَطَ الْحِلَّةِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ ; لِيَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ وَالطُّرَّاقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " فَإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ " أَيْ جَارَ الْمَجْلِسِ . [5/37] وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، مِنَ الْبَدْوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى . النَّدِيُّ ، بِالتَّشْدِيدِ : النَّادِي . أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى . أَرَادَ نِدَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : " مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ " أَيِ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : " كُنَّا أَنْدَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْأَنْدَاءُ : جَمْعُ النَّادِي : وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَقِيلَ : أَرَادَ كُنَّا أَهْلَ أَنْدَاءٍ . فَحَذَفَ الْمُضَافَ . ( س ) وَفِيهِ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا النَّاسَ إِلَى مَرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ " أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي . يُقَالُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنَدُوهُمْ ، إِذَا جَمَعْتَهُمْ فِي النَّادِي . وَبِهِ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ . * وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ ، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ ، أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ . * وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ . يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً وَنِدَاءً وَاحِدًا ، فَقَلَبَ نِدَاءَةً إِلَى نَادِيَةٍ ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : " وَأَوْدَى سَمْعُهُ إِلَّا نِدَايَا " أَرَادَ : إِلَّا نِدَاءً ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا ، أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى . وَقِيلَ : أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ . وَقِيلَ : أَبْعَدُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي أُنَدِّيهِ " التَّنْدِيَةُ : أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ الْإِبِلَ [5/38] وَالْخَيْلَ فَتَشْرَبَ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى الْمَرْعَى سَاعَةً ، ثُمَّ تُعَادُ إِلَى الْمَاءِ . وَالتَّنْدِيَةُ أَيْضًا : تَضْمِيرُ الْفَرَسِ ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُهُ . وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَرَقِ : النَّدَى . وَيُقَالُ : نَدَّيْتُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً . وَنَدِيَ هُوَ نَدْوًا . وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الصَّوَابُ : " أُبَدِّيهِ " بِالْبَاءِ ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ . وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ اللَّذَيْنِ تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَسْرَحُ بَهْمِنَا ، وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا ، وَمُنَدَّى خَيْلِنَا " أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ لَقَى اللَّهَ وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ شَيْءٌ . كَأَنَّهُ نَالَتْهُ نَدَاوَةُ الدَّمِ وَبَلَلُهُ . يُقَالُ : مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهَهُ ، وَلَا نَدِيَتْ كَفِّي لَهُ بِشَيْءٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَجَرِيدَتَيِ النَّخْلِ : لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ . يُرِيدُ نَدَاوَةً . كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . إِنَّمَا يُقَالُ : نَدِيَ الشَّيْءُ فَهُوَ نَدٍ ، وَأَرْضٌ نَدِيَةٌ ، وَفِيهَا نَدَاوَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : " بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ " أَيْ سَخِيٌّ . يُقَالُ : هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ : أَيْ يَتَسَخَّى .
- شَاسِعُ
- ( بَابُ الشِّينِ مَعَ السِّينِ ) ( شَسَعَ ) ( س ) فِيهِ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ الشِّسْعُ : أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ ، وَهُوَ الَّذِي يُدْخَلُ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ ، وَيُدْخَلُ طَرَفُهُ فِي الثُّقْبِ الَّذِي فِي صَدْرِ النَّعْلِ الْمَشْدُودِ فِي الزِّمَامِ . وَالزِّمَامُ السَّيْرُ الَّذِي يُعْقَدُ فِيهِ الشِّسْعُ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا تَكُونَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَرْفَعَ مِنَ الْأُخْرَى ، وَيَكُونَ سَبَبًا لِلْعِثَارِ ، وَيَقْبُحُ فِي الْمَنْظَرِ ، وَيُعَابُ فَاعِلُهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ أَيْ بَعِيدُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الشَّسْعِ وَالشُّسُوعُ فِي الْحَدِيثِ .
- يُلَاوِمُنِي
- ( لَوَمَ ) * فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ " وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ " أَيْ : تَنْتَظِرُ ، أَرَادَ تَتَلَوَّمُ ، فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا . وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " إِذَا أَجْنَبَ فِي السَّفَرِ تَلَوُّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ " أَيِ : انْتَظَرَ . ( س ) وَفِيهِ " بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ ، وَالشَّابِّ الْمُتَلَوِّمِ " أَيِ : الْمُتَعَرِّضِ لِلَّائِمَةِ فِي الْفِعْلِ السَّيِّئِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللُّومَةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ ، أَيِ : الْمُنْتَظِرِ لِقَضَائِهَا . ( س ) وَفِيهِ " فَتَلَاوَمُوا بَيْنَهُمْ " أَيْ : لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ ، من لَامَهُ يَلُومُهُ لَوْمًا ، إِذَا عَذَلَهُ وَعَنَّفَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " فَتَلَاوَمْنَا " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِي " كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْوَاوِ ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ ، مِنَ الْمُلَاءَمَةِ ، وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ . يُقَالُ : هُوَ يُلَائِمُنِي بِالْهَمْزِ ، ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيَصِيرُ يَاءً . وَأَمَّا الْوَاوُ فَلَا وَجْهَ لَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُفَاعِلُنِي ، مِنَ اللَّوْمِ ، وَلَا مَعْنَى لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " لَوْ مَا أَبْقَيْتَ " أَيْ : هَلَّا أَبْقَيْتَ ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، مَعْنَاهَا التَّحْضِيضُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ .