- الصُّبَّةَ
- ( صَبَبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ» أَيْ : فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وَفِي رِوَايَةِ : «كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ» يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ ، كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ ، وَالضَّمُّ : جَمْعُ صَبَبٍ . وَقِيلَ : الصَّبَبُ وَالصَّبُوبُ تَصَوُّبُ نَهْرٍ أَوْ طَرِيقٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الطَّوَافِ : «حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي» . أَيِ : انْحَدَرَتْ فِي الْمَسْعَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : «لَمْ يَصُبَّ رَأْسَهُ» . أَيْ : لَمْ يُمِلْهُ إِلَى أَسْفَلَ . [3/4] * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ : «فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «أَنَّهُ صَبَّ فِي ذَفِرَانَ» . أَيْ : مَضَى فِيهِ مُنْحَدِرًا وَدَافِعًا ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَدْرٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : «وَسُئِلَ : أَيُّ الطَّهُورِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُومَ وَأَنْتَ صَبَبٌ» . أَيْ : يَنْصَبُّ مِنْكَ الْمَاءُ ، يَعْنِي : يَتَحَدَّرُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «فَقَامَ إِلَى شَجْبٍ فَاصْطَبَّ مِنْهُ الْمَاءُ» . هُوَ افْتَعَلَ ، مِنَ الصَّبِّ . أَيْ : أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ . وَتَاءُ الِافْتِعَالِ مَعَ الصَّادِ تُقْلَبُ طَاءً لِيَسْهُلَ النُّطْقُ بِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : «قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً» . أَيْ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ، مِنْ صَبَّ الْمَاءَ يَصُبُّهُ صَبًّا إِذَا أَفْرَغَهُ . * وَمِنْهُ صِفَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَبِي بَكْرٍ حِينَ مَاتَ : «كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا» . هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : «فَخَرَجْتُ مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ ، زَادِي فِي الصُّبَّةِ» . الصُّبَّةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ . وَقِيلَ : هِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُ السُّفْرَةَ . يُرِيدُ : كُنْتُ آكُلُ مَعَ الرُّفْقَةِ الَّذِينَ صَحِبْتُهُمْ ، وَفِي السُّفْرَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ الصِّنَّةُ ( بِالنُّونِ ) ، وَهِيَ - بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ - شِبْهُ السَّلَّةِ يُوضَعُ فِيهَا الطَّعَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَقِيقٍ : «أَنَّهُ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمْ صُبَّتَانِ صُبَّتَانِ» . أَيْ : جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَانِ . * وَفِيهِ : «أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ» . أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهَا ، تَشْبِيهًا بِجَمَاعَةِ النَّاسِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا ، فَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعَزِ . وَقِيلَ : مِنَ الْمَعَزِ خَاصَّةً . وَقِيلَ : نَحْوَ الْخَمْسِينَ . وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ . وَالصُّبَّةُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ . [3/5] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «اشْتَرَيْتُ صُبَّةً مِنْ غَنَمٍ» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : «فَوَضَعْتُ صَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ» . أَيْ : طَرَفَهُ وَآخِرَ مَا يَبْلُغُ سِيلَانَهُ حِينَ ضُرِبَ وَعُمِلَ . وَقِيلَ : طَرَفُهُ مُطْلَقًا . ( س ) وَفِيهِ : «لَتَسْمَعُ آيَةً خَيْرٌ لَكَ مِنْ صَبِيبٍ ذَهَبًا» قِيلَ : هُوَ الْجَلِيدُ . وَقِيلَ : هُوَ ذَهَبٌ مَصْبُوبٌ كَثِيرًا غَيْرُ مَعْدُودٍ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَبَلٍ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : «خَيْرٌ مِنْ صَبِيرٍ ذَهَبًا» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : «أَنَّهُ كَانَ يَخْتَضِبُ بِالصَّبِيبِ» قِيلَ : هُوَ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ ، وَلَوْنُ مَائِهِ أَحْمَرُ يَعْلُوهُ سَوَادٌ . وَقِيلَ : هُوَ عُصَارَةُ الْعُصْفُرِ أَوِ الْحِنَّاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : «وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إَلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» . الصُّبَابَةُ : الْبَقِيَّةُ الْيَسِيرَةُ مِنَ الشَّرَابِ تَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ . * وَفِيهِ : «لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا» الْأَسَاوِدُ : الْحَيَّاتُ . وَالصُّبُّ : جَمْعُ صَبُوبٍ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ صُبُبٌ ، كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَرُسْلٍ فَأُدْغِمَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِدْغَامُ . قَالَ النَّضْرُ : إِنَّ الْأَسْوَدَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَشَ ارْتَفَعَ ثُمَّ انْصَبَّ عَلَى الْمَلْدُوغِ . وَيُرْوَى : «صُبَّى» بِوَزْنِ حُبْلَى . وَسَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الْبَابِ .
- فَيَتَعَذَّرَ
- ( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ «الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ» الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ» أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا» أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ «أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ» . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ» الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ» أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ «لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً» أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ «لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ» أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا» أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : «فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ» أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ *» يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ» أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ» الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا» . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ «وَلْيُعَذِّرْ» مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ» أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : «كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا» أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا» . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ» أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : «لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ» أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ» الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : «عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ» هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : «مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ» لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ «الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ :» اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ «يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ :» خَلَعَ عِذَارَهُ «إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ» الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً «الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : «وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ» أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ» يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .