- أَقَصُرَتْ
- ( قَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَصْلٌ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصْلًا وَلَوْ قَصَرَةً " الْقَصَرَةُ - بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ - : أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، وَجَمْعُهَا قَصَرٌ ، أَرَادَ : فَلْيَتَّخِذْ لَهُ بِهَا وَلَوْ نَخْلَةً وَاحِدَةً . وَالْقَصَرَةُ أَيْضًا : الْعُنُقُ وَأَصْلُ الرَّقَبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : " قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ مَرَّ بِهِ : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَرَةِ هَذَا مَوَاضِعُ لِسُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ " وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا حِرَاصًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ : " إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ ، صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ ، مُبَدِّلُ السُّنَّةِ ، يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ هُوَ [4/69] بِالتَّحْرِيكِ قَالَ : " كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ لِلشِّتَاءِ ثَلَاثَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ وَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ " يُرِيدُ قَصَرَ النَّخْلِ ، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، أَوْ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ ، وَاحِدَتُهَا قَصَرَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ شَهِدَ الْجُمْعَةَ فَصَلَّى وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، بِقَصْرِهِ إِنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ جُمْعَتَهُ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا - أَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ فِي الْجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، يُقَالُ : قَصْرُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ؛ أَيْ : حَسْبُكَ ، وَكِفَايَتُكَ ، وَغَايَتُكَ ، وَكَذَلِكَ قُصَارُكَ ، وَقُصَارَاكَ . وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْقَصْرِ : الْحَبْسُ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ الْغَايَةَ حَبَسَتْكَ . وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ عَلَى الْمُبْتَدَأِ دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِمْ : بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ . وَ " جُمْعَتَهُ " مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ " أَيْ : مَا حَبَسَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ ثُمَامَةَ : " فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ قَصْرًا فَأَعْتَقَهُ " يَعْنِي : حَبْسًا عَلَيْهِ وَإِجْبَارًا ، يُقَالُ : قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ : إِذَا حَبَسْتَهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتَهَا إِيَّاهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ قَهْرًا وَغَلَبَةً ، مِنَ الْقَسْرِ ، فَأَبْدَلَ السِّينَ صَادًا ، وَهُمَا يَتَبَادَلَانِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : " وَلَيَقْصُرَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا " . * وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ : " إِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ : " فَإِذَا هُمْ رَكْبٌ قَدْ قَصَرَ بِهِمُ اللَّيْلُ " أَيْ : حَبَسَهُمْ عَنِ السَّيْرِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " قُصِرَ الرِّجَالُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ أَجْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى " أَيْ : حُبِسُوا وَمُنِعُوا عَنْ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ قَصَرَ الشَّعْرَ فِي السُّوقِ فَعَاقَبَهُ " قَصَرَ الشَّعْرَ إِذَا جَزَّهُ ، وَإِنَّمَا عَاقَبَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهُ فَتُلْقِيهِ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ : " نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى " الْقُصْرَى : تَأْنِيثُ الْأَقْصَرِ ، تُرِيدُ سُورَةَ الطَّلَاقِ ، وَالطُّولَى : سُورَةُ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ [4/70] أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَضْعُ الْحَمْلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ فَقَالَ : عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَيْ : جِئْتَ بِالْخُطْبَةِ قَصِيرَةً وَبِالْمَسْأَلَةِ عَرِيضَةً ، يَعْنِي : قَلَلَّتَ الْخُطْبَةَ وَأَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّهْوِ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ تُرْوَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَعَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى النَّقْصِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قُلْتُ لِعُمَرَ : إِقْصَارُ الصَّلَاةِ الْيَوْمَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، مِنْ أَقْصَرَ الصَّلَاةَ ، لُغَةٌ شَاذَّةٌ فِي قَصَرَ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : " كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي نِكَاحٍ قَصَّرَ دُونَ أَهْلِهِ " أَيْ : خَطَبَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَأَمْسَكَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ وَالْقُصَارَةَ " الْقُصَارَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَبْقَى مِنَ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ مِمَّا لَا يَتَخَلَّصُ بَعْدَمَا يُدَاسُ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ : الْقِصْرِيَّ ، بِوَزْنِ الْقِبْطِيِّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- سَهَا
- ( سَهَا ) * فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا فِي الصَّلَاةِ السَّهْوُ فِي الشَّيْءِ : تَرْكُهُ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ . وَالسَّهْوُ عَنْهُ تَرْكُهُ مَعَ الْعِلْمِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَفِي الْبَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِتْرٌ السَّهْوَةُ : بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدِرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا ، شَبِيهٌ بِالْمَخْدَعِ وَالْخِزَانَةِ . وَقِيلَ هُوَ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ . وَقِيلَ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطَّاقِ يُوضَعُ فِيهِ الشَّيْءُ . ( هـ ) وَفِيهِ وَإِنَّ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ سَهْلَةٌ بِسَهْوَةٍ السَّهْوَةُ : الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ التُّرْبَةِ . شَبَّهَ الْمَعْصِيَةَ فِي سُهُولَتِهَا عَلَى مُرْتَكِبِهَا بِالْأَرْضِ السَّهْلَةِ الَّتِي لَا حُزُونَةَ فِيهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ حَتَّى يَغْدُوَ الرَّجُلُ عَلَى الْبَغْلَةِ السَّهْوَةِ فَلَا يُدْرِكُ أَقْصَاهَا يَعْنِي الْكُوفَةَ . السَّهْوَةُ : اللَّيِّنَةُ السَّيْرِ الَّتِي لَا تُتْعِبُ رَاكِبَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ آتِيكَ بِهِ غَدًا سَهْوًا رَهْوًا أَيْ لَيِّنًا سَاكِنًا .
- قَصُرَتْ
- ( قَصَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَصْلٌ فَلْيَتَمَسَّكْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصْلًا وَلَوْ قَصَرَةً " الْقَصَرَةُ - بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ - : أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، وَجَمْعُهَا قَصَرٌ ، أَرَادَ : فَلْيَتَّخِذْ لَهُ بِهَا وَلَوْ نَخْلَةً وَاحِدَةً . وَالْقَصَرَةُ أَيْضًا : الْعُنُقُ وَأَصْلُ الرَّقَبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : " قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ وَقَدْ مَرَّ بِهِ : لَقَدْ كَانَ فِي قَصَرَةِ هَذَا مَوَاضِعُ لِسُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ " وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا حِرَاصًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَقِيلَ : كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ : " إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ ، صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ ، مُبَدِّلُ السُّنَّةِ ، يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ هُوَ [4/69] بِالتَّحْرِيكِ قَالَ : " كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ لِلشِّتَاءِ ثَلَاثَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ وَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ " يُرِيدُ قَصَرَ النَّخْلِ ، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، أَوْ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ ، وَاحِدَتُهَا قَصَرَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ شَهِدَ الْجُمْعَةَ فَصَلَّى وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا ، بِقَصْرِهِ إِنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ جُمْعَتَهُ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا - أَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ فِي الْجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، يُقَالُ : قَصْرُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ؛ أَيْ : حَسْبُكَ ، وَكِفَايَتُكَ ، وَغَايَتُكَ ، وَكَذَلِكَ قُصَارُكَ ، وَقُصَارَاكَ . وَهُوَ مِنْ مَعْنَى الْقَصْرِ : الْحَبْسُ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَلَغْتَ الْغَايَةَ حَبَسَتْكَ . وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ عَلَى الْمُبْتَدَأِ دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِمْ : بِحَسْبِكَ قَوْلُ السُّوءِ . وَ " جُمْعَتَهُ " مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ : " فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ " أَيْ : مَا حَبَسَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ ثُمَامَةَ : " فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ قَصْرًا فَأَعْتَقَهُ " يَعْنِي : حَبْسًا عَلَيْهِ وَإِجْبَارًا ، يُقَالُ : قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ : إِذَا حَبَسْتَهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتَهَا إِيَّاهُ . وَقِيلَ : أَرَادَ قَهْرًا وَغَلَبَةً ، مِنَ الْقَسْرِ ، فَأَبْدَلَ السِّينَ صَادًا ، وَهُمَا يَتَبَادَلَانِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ . * وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : " وَلَيَقْصُرَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا " . * وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ : " إِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ : " فَإِذَا هُمْ رَكْبٌ قَدْ قَصَرَ بِهِمُ اللَّيْلُ " أَيْ : حَبَسَهُمْ عَنِ السَّيْرِ . * وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " قُصِرَ الرِّجَالُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ أَجْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى " أَيْ : حُبِسُوا وَمُنِعُوا عَنْ نِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ قَصَرَ الشَّعْرَ فِي السُّوقِ فَعَاقَبَهُ " قَصَرَ الشَّعْرَ إِذَا جَزَّهُ ، وَإِنَّمَا عَاقَبَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهُ فَتُلْقِيهِ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ : " نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى " الْقُصْرَى : تَأْنِيثُ الْأَقْصَرِ ، تُرِيدُ سُورَةَ الطَّلَاقِ ، وَالطُّولَى : سُورَةُ الْبَقَرَةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ [4/70] أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَضْعُ الْحَمْلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ فَقَالَ : عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَيْ : جِئْتَ بِالْخُطْبَةِ قَصِيرَةً وَبِالْمَسْأَلَةِ عَرِيضَةً ، يَعْنِي : قَلَلَّتَ الْخُطْبَةَ وَأَعْظَمْتَ الْمَسْأَلَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّهْوِ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ تُرْوَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَعَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى النَّقْصِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قُلْتُ لِعُمَرَ : إِقْصَارُ الصَّلَاةِ الْيَوْمَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، مِنْ أَقْصَرَ الصَّلَاةَ ، لُغَةٌ شَاذَّةٌ فِي قَصَرَ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ : " كَانَ إِذَا خَطَبَ فِي نِكَاحٍ قَصَّرَ دُونَ أَهْلِهِ " أَيْ : خَطَبَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ ، وَأَمْسَكَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " أَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَشْتَرِطُ ثَلَاثَةَ جَدَاوِلَ وَالْقُصَارَةَ " الْقُصَارَةُ - بِالضَّمِّ - : مَا يَبْقَى مِنَ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ مِمَّا لَا يَتَخَلَّصُ بَعْدَمَا يُدَاسُ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ : الْقِصْرِيَّ ، بِوَزْنِ الْقِبْطِيِّ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- يَقُولُ
- ( قَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ كَتَبَ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : إِلَى الْأَقْوَالِ الْعَبَاهِلَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " الْأَقْيَالِ " الْأَقْوَالُ : جَمْعُ قَيْلٍ ، وَهُوَ الْمَلِكُ النَّافِذُ الْقَوْلِ وَالْأَمْرِ ، وَأَصْلُهُ : قَيْوِلٌ ، فَيْعِلٌ ، مِنَ الْقَوْلِ ، فَحُذِفَتْ عَيْنُهُ ، وَمِثْلُهُ : أَمْوَاتٌ ، فِي جَمْعِ مَيْتٍ ، مُخَفَّفِ مَيِّتٍ ، وَأَمَّا : " أَقْيَالٌ " فَمَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ قَيْلٍ ، كَمَا قَالُوا : أَرْيَاحٌ ، فِي جَمْعِ : رِيحٍ ، وَالسَّائِغُ الْمَقِيسُ : أَرْوَاحٌ . ( هـ س ) وَفِيهِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ قِيَلٍ وَقَالٍ ، أَيْ : نَهَى عَنْ فُضُولِ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ الْمُتَجَالِسُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قِيلَ كَذَا ، وَقَالَ كَذَا ، وَبِنَاؤُهُمَا عَلَى كَوْنِهِمَا فِعْلَيْنِ مَاضِيَيْنِ مُتَضَمِّنَيْنِ لِلضَّمِيرِ ، وَالْإِعْرَابُ عَلَى إِجْرَائِهِمَا مُجْرَى الْأَسْمَاءِ خِلْوَيْنِ مِنَ الضَّمِيرِ ، وَإِدْخَالُ حَرْفِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِمَا ( لِذَلِكَ ) فِي قَوْلِهِمُ : الْقِيلُ وَالْقَالُ ، وَقِيلَ : الْقَالُ : الِابْتِدَاءُ ، وَالْقِيلُ : الْجَوَابُ . وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَةُ : " قِيلَ وَقَالَ " عَلَى أَنَّهُمَا فِعْلَانِ ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ ، وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا " فَأَمَّا مَنْ حَكَى مَا يَصِحُّ وَيَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ وَأَسْنَدَهُ إِلَى ثِقَةٍ صَادِقٍ فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا ذَمَّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِيهِ نَحْوٌ وَعَرَبِيَّةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْقَالَ مَصْدَرًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَوْلٍ ، يُقَالُ : قُلْتُ قَوْلًا وَقِيلًا وَقَالًا ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمَانِ . وَقِيلَ : أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ مُبْتَدِئًا وَمُجِيبًا . [4/123] وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ حِكَايَةَ أَقْوَالِ النَّاسِ ، وَالْبَحْثَ عَمَّا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ خَيْرًا وَلَا يَعْنِيهِ أَمْرُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، أَيْ : كَثْرَةُ الْقَوْلِ وَإِيقَاعُ الْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يُحْكَى لِلْبَعْضِ عَنِ الْبَعْضِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَفَشَتِ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَوْلَ وَالْحَدِيثَ . ( هـ س ) وَفِيهِ : سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ ، أَيْ : أَحَبَّهُ وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ يَقُولُ بِفُلَانٍ ؛ أَيْ : بِمَحَبَّتِهِ وَاخْتِصَاصِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ حَكَمَ بِهِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ غَلَبَ بِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَيْلِ : الْمَلِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ قُولُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ رُقْيَةِ النَّمْلَةِ : " الْعَرُوسُ تَكْتَحِلُ وَتَقْتَالُ وَتَحْتَفِلُ " أَيْ : تَحْتَكِمُ عَلَى زَوْجِهَا . ( س ) وَفِيهِ : قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، أَيْ : قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ ؛ أَيِ : ادْعُونِي رَسُولًا وَنَبِيًّا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ ، وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا ، كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَالسِّيَادَةِ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا . وَقَوْلُهُ : " بَعْضِ قَوْلِكُمْ " يَعْنِي : الِاقْتِصَادَ فِي الْمَقَالِ وَتَرْكَ الْإِسْرَافِ فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " سَمِعَ امْرَأَةً تَنْدُبُ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا قَالَتْهُ ، وَلَكِنْ قُوِّلَتْهُ " أَيْ : لُقِّنَتْهُ وَعُلِّمَتْهُ ، وَأُلْقِي عَلَى لِسَانِهَا ، يَعْنِي : مِنْ جَانِبِ الْإِلْهَامِ ؛ أَيْ : أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا قَالَتْهُ فِيهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : " قِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَقُولُ مَا قَوَّلَنِي اللَّهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ . يُقَالُ : قَوَّلْتَنِي وَأَقْوَلْتَنِي ؛ أَيْ : عَلَّمْتَنِي مَا أَقُولُ ، وَأَنْطَقْتَنِي ، وَحَمَلْتَنِي عَلَى الْقَوْلِ . * وَفِيهِ : أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِاللَّيْلِ فَقَالَ : أَتَقُولُهُ مُرَائِيًا ؟ أَيْ : أَتَظُنُّهُ ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَرَأَى الْأَخْبِيَةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ؟ " أَيْ : أَتَظُنُّونَ وَتُرَوْنَ أَنَّهُنَّ أَرَدْنَ الْبِرَّ . وَفِعْلُ الْقَوْلِ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهُ ، تَقُولُ : قُلْتَ زَيْدٌ قَائِمٌ ، وَأَقُولُ عَمْرٌو مُنْطَلِقٌ . [4/124] وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُعْمِلُهُ فَيَقُولُ : قُلْتُ زَيْدًا قَائِمًا ، فَإِنْ جَعَلْتَ الْقَوْلَ بِمَعْنَى الظَّنِّ أَعْمَلْتَهُ مَعَ الِاسْتِفْهَامِ ، كَقَوْلِكَ : مَتَى تَقُولُ عَمْرًا ذَاهِبًا ، وَأَتَقُولُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا ؟ ( س ) وَفِيهِ : فَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " فَقَالَ بِثَوْبِهِ هَكَذَا " الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْقَوْلَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَتُطْلِقُهُ عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ ، فَتَقُولُ : قَالَ بِيَدِهِ ؛ أَيْ : أَخَذَ : وَقَالَ بِرِجْلِهِ ؛ أَيْ : مَشَى ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ سَمْعًا وَطَاعَةً * أَيْ : أَوْمَأَتْ ، وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ ؛ أَيْ : قَلَبَ ، وَقَالَ بِثَوْبِهِ ؛ أَيْ : رَفَعَهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ وَالِاتِّسَاعِ كَمَا رُوِيَ : * فِي حَدِيثِ السَّهْوِ : فَقَالَ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : صَدَقَ ، رُوِيَ أَنَّهُمْ أَوْمَأوا بِرُؤوسِهِمْ ؛ أَيْ : نَعَمْ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا ، وَيُقَالُ : قَالَ بِمَعْنَى أَقْبَلَ ، وَبِمَعْنَى مَالَ ، وَاسْتَرَاحَ ، وَضَرَبَ ، وَغَلَبَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْقَوْلِ " بِهَذِهِ الْمَعَانِي فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ : " فَأَسْرَعَتِ الْقَوْلِيَّةُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ " هُمُ الْغَوْغَاءُ وَقَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْيَهُودُ تُسَمِّي الْغَوْغَاءَ قَوْلِيَّةً .