- مُوجِبَاتِ
- ( وَجَبَ ) ( س ) فِيهِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وُجُوبُ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، دُونَ وُجُوبِ الْفَرْضِ وَاللُّزُومِ . وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالْوَاجِبِ تَأْكِيدًا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : حَقُّكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَاهُ لَازِمًا . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ : وَجَبَ الشَّيْءُ يَجِبُ وُجُوبًا ، إِذَا ثَبَتَ وَلَزِمَ . [5/153] وَالْوَاجِبُ وَالْفَرْضُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ ، وَهُوَ كُلُّ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَالْفَرْضُ عِنْدَهُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ . ( هـ ) وَفِيهِ " مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَدَ أَوْجَبَ " يُقَالُ : أَوْجَبَ الرَّجُلُ ، إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّ صَاحِبًا لَنَا أَوْجَبَ ، أَيْ رَكِبَ خَطِيئَةً اسْتَوْجَبَ بِهَا النَّارَ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ أَوْجَبَ طَلْحَةُ ، ، أَيْ عَمِلَ عَمَلًا أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ . * وَحَدِيثُ مُعَاذٍ : أَوْجَبَ ذُو الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ ، أَيْ مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ أَوِ اثْنَيْنِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ . وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوجِبَةٌ ، لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أَعْلَمُ مَا هِيَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَيْ كَلِمَةٌ أَوْجَبَتْ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ ، وَجَمْعُهَا : مُوجِبَاتٌ . (هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ . وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ : كَانُوا يَرَوْنَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ذَاتِ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ أَنَّهَا مُوجِبَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبَايَعَانِ شَاةً ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى كَذَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُ ( مِنْ كَذَا ) فَقَالَ : قَدْ أَوْجَبَ أَحَدُهُمَا أَيْ حَنِثَ ، وَأَوْجَبَ الْإِثْمَ وَالْكَفَّارَةَ عَلَى نَفْسِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْجَبَ نَجِيبًا أَيْ أَهْدَاهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ . وَالنَّجِيبُ : مِنْ خِيَارِ الْإِبِلِ . (هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ عَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَصَاحَ النِّسَاءُ وَبَكَيْنَ ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ ، فَقَالَ : دَعْهُنَّ ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنِّ بَاكِيَةٌ ، قَالُوا : مَا الْوُجُوبُ ؟ قَالَ : إِذَا مَاتَ . [5/154] (هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فَإِذَا وَجَبَ وَنَضَبَ عُمْرُهُ وَأَصْلُ الْوُجُوبِ : السُّقُوطُ وَالْوُقُوعُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ، أَيْ سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قِيَامًا مُعَقَّلَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ أَيْ خَفَقَانَهُ . يُقَالُ : وَجَبَ الْقَلْبُ يَجِبُ وَجَيْبًا ، إِذَا خَفَقَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ : إِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَجِبُ فِيهِ الْقُلُوبُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ : لَوْلَا أَصْوَاتُ السَّافِرَةِ لَسَمِعْتُمْ وَجْبَةَ الشَّمْسِ ، أَيْ سُقُوطَهَا مَعَ الْمَغِيبِ . وَالْوَجْبَةُ : السَّقْطَةُ مَعَ الْهَدَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ فَإِذَا بِوَجْبَةٍ وَهِيَ صَوْتُ السُّقُوطِ . * وَفِيهِ " كُنْتُ آكُلُ الْوَجْبَةَ وَأَنْجُو الْوَقْعَةَ " الْوَجْبَةُ : الْأَكْلَةُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ وَجْبَةً وَاحِدَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مَنْ أَجَابَ وَجْبَةَ خِتَانٍ غُفِرَ لَهُ . ( س ) وَفِيهِ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ ، أَيْ تَمَّ وَنَفَذَ . يُقَالُ : وَجَبَ الْبَيْعُ يَجِبُ وُجُوبًا ، وَأَوْجَبَهُ إِيجَابًا : أَيْ لَزِمَ وَأَلْزَمَهُ . يَعْنِي إِذَا قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ : اخْتَرْ رَدَّ الْبَيْعِ أَوْ إِنْفَاذَهُ ، فَاخْتَارَ الْإِنْفَاذَ لَزِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ تَوَاجَبَ الْفِتْيَانُ فَيَضَعُونَ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئًا وَيَذْهَبُ أَحَدُهُمْ إِلَى الْكَلَّاءِ وَيَجِيءُ وَهُوَ سَاجِدٌ " تَوَاجَبُوا : أَيْ تَرَاهَنُوا ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيْئًا . وَالْكَلَّاءُ ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ : مَرْبَطُ السُّفُنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْهَا .
- وَعَزَائِمَ
- ( عَزَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَيْرُ الْأُمُورِ عَوَازِمُهَا " . أَيْ : فَرَائِضُهَا الَّتِي عَزَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِفِعْلِهَا . وَالْمَعْنَى ذَوَاتُ عَزْمِهَا الَّتِي فِيهَا عَزْمٌ . وَقِيلَ : هِيَ مَا وَكَّدْتَ رَأْيَكَ وَعَزْمَكَ عَلَيْهِ ، وَوَفَّيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ فِيهِ . وَالْعَزْمُ : الْجِدُّ وَالصَّبْرُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ . [3/232] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ " . أَيْ : يَجِدَّ فِيهَا وَيَقْطَعْهَا . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : " فَعَزَمَ اللَّهُ لِي " . أَيْ : خَلَقَ لِي قُوَّةً وَصَبْرًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَتَى تُوتِرُ ؟ فَقَالَ : أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَقَالَ لِعُمَرَ : مَتَى تُوتِرُ ؟ فَقَالَ : مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : أَخَذْتَ بِالْحَزْمِ . وَقَالَ لِعُمَرَ : أَخَذْتَ بِالْعَزْمِ " . أَرَادَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَذِرَ فَوَاتَ الْوِتْرِ بِالنَّوْمِ فَاحْتَاطَ وَقَدَّمَهُ ، وَأَنَّ عُمَرَ وَثِقَ بِالْقُوَّةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَأَخَّرَهُ . وَلَا خَيْرَ فِي عَزْمٍ بِغَيْرِ حَزْمٍ ؛ فَإِنَّ الْقُوَّةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا حَذَرٌ أَوْرَطَتْ صَاحِبَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الزَّكَاةُ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى " . أَيْ : حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ وَوَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سُجُودِ الْقُرْآنِ : " لَيْسَتْ سَجْدَةُ صَادٍ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ " . ( س [ هـ ] ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ . وَاحِدَتُهَا : عَزِيمَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " اشْتَدَّتِ الْعَزَائِمُ " . يُرِيدُ عَزَمَاتِ الْأُمَرَاءِ عَلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ إِلَى الْأَقْطَارِ الْبَعِيدَةِ وَأَخْذَهُمْ بِهَا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : " فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبَلَاءُ اعْتَزَمْنَا لِذَلِكَ " . أَيِ : احْتَمَلْنَاهُ وَصَبَرْنَا عَلَيْهِ . وَهُوَ افْتَعَلْنَا مِنَ الْعَزْمِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ دَنَوْتَ لَأُضَرِّطَنَّكَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَعَزُومٌ مُفْزَّعَةٌ " . أَيْ : صَبُورٌ صَحِيحَةُ الْعَقْدِ . وَالِاسْتُ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ عِزْمٍ ، يُرِيدُ أَنَّ اسْتَهُ ذَاتُ عَزْمٍ وَقُوَّةٍ ، وَلَيْسَتْ بِوَاهِيَةٍ فَتَضْرِطُ . [3/233] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ : " قَالَ لَهُ : رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْعَوَازِمِ " . الْعَوَازِمُ : جَمْعُ عَوْزَمٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ ، كَنَى بِهَا عَنِ النِّسَاءِ ، كَمَا كَنَى عَنْهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النُّوقَ نَفْسَهَا لِضَعْفِهَا .