حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص528١٧٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ قُلْنَا مِنَّا طَعِمَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ قَالَ فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ فَأَرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ» قَالَ يَعْنِي أَهْلَ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ
ــ
قَوْلُهُ (فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ) الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّ هَذَا الِاهْتِمَامَ يَقْتَضِي الِافْتِرَاضَ نَعَمِ الِافْتِرَاضُ مَنْسُوخٌ بِالِاتِّفَاقِ وَشَهَادَةُ الْأَحَادِيثِ عَلَى النَّسْخِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَوْمِ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنْ نَهَارٍ وَمَا قِيلَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَوْمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ إِطْلَاقُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَحَمْلُ الصَّوْمِ
عَلَى الْإِمْسَاكِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا دَلِيلٍ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إِمْسَاكَهُ لَيْسَ بِصَوْمٍ لَا يُقَالُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مَنْسُوخٌ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا وُجُوبُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالثَّانِي أَنَّ الصَّوْمَ وَاجِبٌ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ نَهَارٍ وَالْمَنْسُوخُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِهِ نَسْخُ الثَّانِي وَلَا دَلِيلَ عَلَى نَسْخِهِ أَيْضًا بَقِيَ فِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعْلُومًا مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّمَا عُلِمَ مِنَ النَّهَارِ وَحِينَئِذٍ صَارَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ مِنَ النَّهَارِ فِي حَقِّهِمْ ضَرُورِيًّا كَمَا إِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِالْهِلَالِ يَوْمَ الشَّكِّ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَوْلُهُ (إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ) ضُبِطَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهُمَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ غَرِيبٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَالرَّبِيعِ بْنِ مُعَوِّذٍ وَالْحَدِيثُ قَدْ عَزَاهُ الْمِزِّيُّ إِلَى النَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السُّنِّيِّ