[بَاب فَضْلِ الصَّدَقَةِ]
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ وَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ طَيِّبٍ) أَيْ حَلَالٍ وَهَذَا هُوَ الطَّيِّبُ طَبْعًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَجُمْلَةُ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَخْ مُعْتَرَضَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ الطَّيِّبِ لَا أَنَّ ثَوَابَهُ دُونَ هَذَا الثَّوَابِ إِذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِهَذَا الثَّوَابِ بِخُصُوصِهِ لَا لِمُطْلَقِ الثَّوَابِ فَمُطْلَقُ الثَّوَابِ يَكُونُ بِدُونِهِ أَيْضًا فَذُكِرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ وَمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْضَى بِهِ (بِيَمِينِهِ) الْمَرْوِيِّ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَنْ يُؤْمِنَ الْمَرْءُ بِهِ وَيَكِلَ عِلْمَهُ إِلَى الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُولِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً) إِنْ وَصَلْيَةٌ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا حَقِيرًا (فَتَرْبُو) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَهَا أَيْ يَزِيدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَيُرَبِّيهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ (فَلُوَّهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيِ الصَّغِيرَ مِنْ أَوْلَادِ الْفَرَسِ فَإِنَّ تَرْبِيَتَهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُبَالَغَةٍ فِي الِاهْتِمَامِ بِهِ
عَادَةً وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ لِلتَّنْوِيعِ.
١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ وَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ وَيَنْظُرُ عَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نِصْفِهَا.