حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص578[بَاب نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ]
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) لَعَلَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ (فَوُعِكْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى (فَتَمَرَّقَ شَعْرِي) قِيلَ هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ مَرَّقَ شَعْرُهُ وَتَمَرَّقَ إِذَا انْتَشَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَضْبُوطُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ مَزَّقْتُ الشَّيْءَ فَتَمَزَّقَ أَيْ قَطَّعَهُ فَتَقَطَّعَ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْوَجْهَيْنِ (حَتَّى وَفَى لِي) غَايَةٌ لِمِقْدَارِيٍ أَيْ فَقُمْتُ مِنَ الْمَرَضِ وَمَضَتْ أَيَّامٌ حَتَّى وَفَى لِي (حُمَيْمَةٌ) وَهُوَ مِنْ وَفَاءِ
الشَّيْءِ إِذَا كَمُلَ وَتَمَّ وَالْحُمَيْمَةُ تَصْغِيرٌ الْحُمَّى بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ وَهُوَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا يَسْقُطُ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَوْلُهُ: (لِفِي أُرْجُوحَةٍ) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَضَمِّ جِيمٍ وَبِمُهْمَلَةٍ خَشَبَةٍ يَلْعَبُ عَلَيْهَا الصِّبْيَانُ يَكُونُ وَسَطُهَا عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفَيْهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِعُ جَانِبٌ وَيَنْزِلُ جَانِبٌ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيُحَرِّكُ وَهُوَ فِيهِ سُمِّيَ بِهِ لِتَحَرُّكِهِ وَمَجِيئِهِ وَذَهَابِهِ قَوْلُهُ: (فَصَرَخَتْ بِي) أَيْ صَاحَتْ بِي وَنَادَتْنِي (وَإِنِّي لَأَنْهَجُ) مِنَ النَّهَجِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ تَتَابُعُ النَّفَسِ كَمَا يَحْصُلُ لِمَنْ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ عَلِمَ (بَعَضُ نَفَسِي) بِفَتْحَتَيْنِ (مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ) لِيَزُولَ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ اللَّعِبِ (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أَيْ عَلَى خَيْرِ نَصِيبٍ وَطَائِرُ الْإِنْسَانِ نَصِيبُهُ قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أَيْ حُضُورُهُ ﷺ وَقْتَ الضُّحَى إِذْ مَا رَاعَنِي شَيْءٌ مِمَّا فَعَلْتُ وَلَا خَطَرَ بِبَالِي خَطْرَةٌ بَلْ كُنْتُ غَافِلَةً وَمَا انْتَبَهْتُ عَنْ تِلْكَ الْغَفْلَةِ إِلَّا حِينَ حُضُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.