حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص616١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ الْمِسْوَرُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ بَضْعَةٌ مِنِّي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَفْتِنُوهَا وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَ عَلِيٌّ عَنْ الْخِطْبَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (فَحَدَّثَنِي فَصَدَّقَنِي) أَيْ فِي الْحَدِيثِ مَدْحٌ لَهُ بِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ وَلَعَلَّهُ ﷺ ذَكَرَهُ تَعْرِيضًا لِعَلِيٍّ (أَنْ يَفْتِنُوهَا) أَيْ يُوقِعَهَا النَّاسُ فِي الْفِتْنَةِ بِمَا يَتَقَاوَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ لَا يَغْضَبُ لِلْبَنَاتِ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ
[بَاب الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ]
َ ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قَالَتْ فَقُلْتُ إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ»
ــ
قَوْلُهُ (أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ) قَالَتْهُ تَقْبِيحًا لِهَذَا الْفِعْلِ وَتَنْفِيرًا لِلنِّسَاءِ عَنْهُ لِئَلَّا تَهَبَ النِّسَاءُ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ ﷺ فَيَكْثُرْنَ عِنْدَهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَسَبَبُ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْغَيْرَةِ وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَهُ هَذَا خَاصَّةً وَأَنَّ النِّسَاءَ مَعْذُورَاتٍ وَمَشْكُورَاتٍ فِي ذَلِكَ لِعَظِيمِ بَرَكَتِهِ ﷺ وَأَيُّ مَنْزِلَةٍ أَشْرَفُ مِنَ الْقُرْبِ لَا سِيَّمَا مُخَالَطَةَ اللُّحُومِ وَمُشَابَكَةِ الْأَعْضَاءِ قَوْلُهُ (فَقُلْتُ إِنَّ رَبَّكَ إِلَخْ) كِنَايَةٌ عَنْ تَرْكِ ذَلِكَ التَّنْفِيرِ وَالتَّقْبِيحِ لِمَا رَأَتْ مِنْ مُسَارَعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَرْضَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ كُنْتُ أُنَفِّرُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْتُ اللَّهَ ﷿ أَنَّهُ يُسَارِعُ فِي مَرْضَاةِ النَّبِيِّ ﷺ تَرَكْتُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَالِ بِمَرْضَاتِهِ ﷺ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ يُخَفِّفُ عَنْكَ وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ وَلِهَذَا خُيِّرَ وَقِيلَ قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ أَبْرَزَتْهُ لِلْغَيْرَةِ وَالدَّلَالِ وَإِلَّا فَإِضَافَةُ الْهَوَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ مُنَاسِبَةٍ فَإِنَّهُ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنِ الْهَوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] وَهُوَ مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى وَلَوْ قَالَتْ فِي مَرْضَاتِكَ كَانَ أَوْلَى اهـ وَقَدْ يُقَالُ الْمَذْمُومُ هُوَ الْهَوَى الْخَالِي عَنِ الْهُدَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْ.