حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج1 ص622[بَاب طَلَاقِ السُّنَّةِ]
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ (بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ) بِمَعْنَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ بَابَاحَتِهِ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا
مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَسْنُونَةِ الَّتِي يَكُونُ الْفَاعِلُ مَأْجُورًا بِإِتْيَانِهَا ثُمَّ إِذَا كَفَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَآثَرَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى نَفْسِ الطَّلَاقِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا كَيْفَ تَكُونُ سُنَّةً وَهِيَ مِنْ أَبْغَضِ الْمُبَاحَاتِ
قَوْلُهُ (مُرْهُ) أَيِ ابْنَكَ (فَلْيُرَاجِعْهَا) اتِّقَاءَ الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (ثُمَّ تَطْهُرُ) مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَجَوَّزَ تَطْلِيقَهَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاجِعَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُ بِالْمُرَاجَعَةِ تَطْلِيقَهَا قَوْلُهُ (فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ وَهِيَ حَالَةُ الطُّهْرِ هِيَ الْعِدَّةُ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ بِالْأَطْهَارِ لَا الْحَيْضِ وَيَكُونُ الطُّهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ مَحْسُوبًا مِنَ الْعِدَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ الْمُرَادُ فَإِنَّهَا قُبُلُ الْعِدَّةِ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ إِقْبَالُهَا فَإِنَّهَا بِالطُّهْرِ صَارَتْ مُقْبِلَةً لِلْحَيْضِ وَصَارَ الْحَيْضُ مُقْبِلًا لَهَا