٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا امْرَأَةٌ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا امْرَأَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ لَا تَحِدُّ امْرَأَةٌ إِلَّا الزَّوْجَةُ (إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ) بِفَتْحِ عَيْنٍ وَسُكُونِ صَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ هُوَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ يُعْصَبُ
غَزْلَهَا أَيْ يُرْبَطُ ثُمَّ يُصْبَغُ وَيُنْسَجُ فَيَبْقَى مَا عُصِبَ أَبْيَضُ لَمْ يَأْخُذْهُ صَبْغٌ يُقَالُ بُرْدُ عَصْبٍ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ وَقِيلَ بُرُودٌ مُخَطَّطَةٌ قِيلَ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ النَّهْيُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَمَّا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ قُلْتُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ النَّهْيَ عَمَّا صُبِغَ كُلِّهِ فَإِنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْعَصْبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ عَمَلَهُ مَنَعَ الْكُلَّ عَنِ الصَّبْغِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ طُهْرِهَا فَالْأَدْنَى بِمَعْنَى الْأَوَّلِ (نُبْذَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّيْءِ (قُسْطٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْقُسْطُ وَالْأَظْفَارُ نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنَ الْبَخُورِ رُخِّصَ فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.