حاشية السندي على سنن ابن ماجه · ج2 ص14[بَاب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا]
٢١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا تَبَايَعَا الرَّجُلَانِ) أَيْ: جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا (بِالْخِيَارِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارُ فَسْخِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ بِالْأَبْدَانِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَقِيلَ:
الْمُرَادُ إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ إِذَا تَسَاوَمَا وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامُ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِلَا إِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَهُمَا بِالْخِيَارِ، إِذْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَنِ الْعَقْدِ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) بِالْأَقْوَالِ وَهُوَ الْفَرَاغُ عَنِ الْعَقْدِ فَصَارَ حَاصِلُهُ لَهُمَا الْخِيَارُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَارَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ ضَرُورِيٌّ، وَلَا فَائِدَةَ فِي قِيَامِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ الْبَيْعِ عَلَى السَّوْمِ وَحَمْلِ التَّفَرُّقِ عَلَى الْأَقْوَالِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ عَلَى أَنَّ قَوْلُهُ: " وَكَانَا. . . " إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا الْحَمْلَ جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ يُجِيزَ) بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ يُجِيزَ أَوْ بِالْجَزْمِ بِالْعَطْفِ عَلَى يَتَفَرَّقَا، أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِي الْمَجْلِسِ: اخْتَرْ، فَقَالَ: اخْتَرْتُ، فَلَا خِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. وَفِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ قَاطِعٌ فِي ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَلَا يُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ مَنْ خَالَفَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.