[كِتَاب الْأَحْكَامِ] [بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَقْبُريِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ ذُبِحَ بِغَيْرِ آلَةِ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ أَرْيَحُ لِلذَّبِيحَةِ بِخِلَافِهِ بِغَيْرِهَا أَوِ الْمُرَادُ ذُبِحَ لَا ذَبْحًا يَقْتُلُهُ، بَلْ ذَبْحًا يَبْقَى فِيهِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَبْحًا بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَا هُوَ سَالِمٌ عَنِ الذَّبْحِ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا، وَقِيلَ: أَرَادَ الذَّبْحَ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْغِنَاءِ الدَّائِمِ وَالدَّاءِ الْمُعْضِلِ الَّذِي يُعْقِبُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ذَمِّ التَّوَلِّي لِلْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذُبِحَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمِيتَ دَوَاعِيَهُ الْخَبِيثَةَ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيئَةَ، وَعَلَى هَذَا فَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ، وَالْحَدِيثُ إِرْشَادٌ لَهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا يَلِيقُ بِمَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ.
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ آلِكْ فَسَدَّدَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ) فُوِّضَ إِلَيْهَا، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِهِ.